يُعد إطلاق صندوق الكويت للاستجابة الطارئة خطوة وطنية تعكس حرص الكويت على تطوير أدواتها في مواجهة الأزمات والكوارث، غير أن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لا تكمن في حجم التمويل المخصص لها، فالكويت لم تكن يوماً عاجزة عن توفير الموارد المالية عند الحاجة، وإنما تكمن في قدرتها على تحويل التمويل إلى استجابة أكثر سرعة، وكفاءة، وتنظيماً، وأثراً، فالتمويل يوفّر الإمكانات، أما القدرة فهي التي تحوّل تلك الإمكانات إلى نتائج ملموسة.
وفي إدارة الأزمات، لا تُقاس كفاءة الدول بما تملكه من موارد وقت الأزمة، بل بما أعدّته قبل وقوعها من جاهزية، فالتحدي الأكبر لا يكمن في توفير المال، بل في القدرة على الوصول إلى المتضررين في الوقت المناسب، واتخاذ القرار بسرعة وتوظيف الإمكانات البشرية واللوجستية بكفاءة عالية، فالأزمات لا تكشف حجم الموارد بقدر ما تكشف مستوى الجاهزية، وهنا تبدأ المرحلة الأهم... ما بعد إطلاق الصندوق.
إن نجاح هذه المبادرة يتطلب أن يكون الصندوق جزءاً من منظومة وطنية متكاملة للاستجابة، لا مجرّد أداة للتمويل، فالاستثمار في القدرة يعني الاستثمار في الإنسان، والبيانات، والقرار، والشراكة، والجاهزية، وهي العناصر التي تصنع استجابة فعالة قبل أن تصنعها الأموال، فبناء المنظومة يبدأ قبل وقوع الأزمة، لا عند وقوعها.
ومن أهم مكونات هذه المنظومة إنشاء قاعدة بيانات وطنية للاستجابة الطارئة، تضم الخبرات والتخصصات، والفرق الميدانية، والمتطوعين، والجهات الشريكة، والإمكانات اللوجستية، حيث تكون متاحة لصانع القرار فور وقوع أي أزمة، فالوقت في مثل هذه الظروف لا يقل قيمة عن الموارد، وكل دقيقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
