ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنسبة 53.2% خلال عام 2025، لتصل إلى 32.6 مليار دولار، بما يعادل 122.4 مليار ريال سعودي، مقارنة مع 21.3 مليار دولار، أو نحو 79.9 مليار ريال، في العام السابق، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء. ويعكس هذا النمو المتسارع استمرار جاذبية المملكة أمام المستثمرين الدوليين، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وبالنسبة إلى وعد القريني، الشريك التنفيذي لمكتب وايت آند كيس في الرياض، فإن هذه القفزة في تدفقات الاستثمار لا تعكس فقط تزايد اهتمام المستثمرين العالميين بالفرص التي تتيحها المملكة، وإنما تمثل أيضًا مؤشرًا واضحًا على تنامي الثقة في البيئة القانونية والتنظيمية التي تستند إليها رؤية السعودية 2030، والتي أصبحت تشكل أحد أبرز عوامل جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق السعودية.
الإصلاحات القانونية تعزز جاذبية السعودية أمام المستثمرين العالميين غالبًا ما تُروى قصة الاستثمار في السعودية من زاوية المشروعات العملاقة، والصندوق السيادي الضخم، ومليارات الدولارات التي تتدفق إلى قطاعات ناشئة، إلا أن وعد القريني ترى أن التحول الحقيقي الذي تشهده المملكة يستند إلى عنصر أقل بروزًا، لكنه لا يقل أهمية، وهو بناء منظومة قانونية وتشريعية متطورة تمنح المستثمرين المحليين والدوليين الثقة اللازمة لضخ استثمارات ضخمة وطويلة الأجل.
وتنسجم هذه الرؤية مع الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أطلقتها السعودية في عام 2021، والتي تستهدف رفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 346.3 مليار دولار، بما يعادل 1.3 تريليون ريال سعودي، إلى جانب زيادة التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من 100 مليار دولار بحلول عام 2030، في إطار مساعي المملكة لترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية عالميًا.
ومنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، شهدت المملكة سلسلة واسعة من الإصلاحات الهيكلية التي طالت مختلف جوانب الاقتصاد. فقد أشار صندوق النقد الدولي، في مذكرة أصدرها خلال يناير/ كانون الثاني، إلى تنفيذ إصلاحات شاملة شملت منظومة الحوكمة، والأنظمة المنظمة لبيئة الأعمال، وأسواق المال، وسوق العمل، والقطاع الخارجي، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات أسهمت بالفعل في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي، وخفض مستويات البطالة، ودعم تنويع القاعدة الاقتصادية، بما يقلل الاعتماد على الإيرادات النفطية ويعزز استدامة النمو على المدى الطويل.
وترى القريني أن المقومات التنافسية التي تتمتع بها السعودية، مثل موقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، ووفرة مواردها الطبيعية، ومكانتها المحورية في العالم الإسلامي، ليست عوامل جديدة، لكنها تؤكد أن ما يميز السنوات الأخيرة هو الإرادة السياسية الواضحة لتحويل هذه المزايا إلى فرص استثمارية حقيقية يمكن للمستثمرين الاستفادة منها على أرض الواقع.
وتقول: "المستثمرون لا يضخون أموالهم في الموارد وحدها، بل يستثمرون في الرؤية".
وبالتوازي مع هذه الرؤية، شهدت البيئة القانونية في المملكة تحولًا نوعيًا عزز من ثقة المستثمرين. ففي السابق، كان بعض المستثمرين الدوليين ينظرون بحذر إلى السوق السعودية بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالاعتماد على مبادئ الشريعة الإسلامية غير المقننة في بعض المعاملات، إلى جانب محدودية الوضوح بشأن آليات الفصل في المنازعات التعاقدية والتجارية.
وتوضح القريني أن صدور نظام المعاملات المدنية شكّل نقطة تحول بارزة في تطوير المنظومة القانونية السعودية، إذ وفر إطارًا تشريعيًا أكثر وضوحًا لتنظيم الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقود، كما أتاح للمستثمرين فهمًا أكبر للكيفية التي تتعامل بها المحاكم السعودية مع النزاعات التجارية، الأمر الذي عزز مستوى اليقين القانوني، وهو أحد أهم العوامل التي يضعها المستثمرون في اعتبارهم عند اتخاذ قرارات ضخ رؤوس الأموال في أي سوق.
تشريعات جديدة ترسخ الثقة وتوسع فرص الاستثمار لم تتوقف الإصلاحات التشريعية في السعودية عند هذا الحد، بل واصلت المملكة تحديث منظومتها القانونية عبر إصدار نظام الاستثمار الجديد، الذي تصفه القريني بأنه أحد أبرز الإصلاحات الاستثمارية التي شهدتها المملكة حتى الآن. فقد ألغى النظام التمييز الذي كان قائمًا لسنوات بين المستثمر السعودي والمستثمر الأجنبي، ورسخ مبدأ المساواة في المعاملة، كما بسط إجراءات تسجيل الاستثمارات، ووضع ضمانات قانونية واضحة لحماية المستثمرين.
وتشمل هذه الضمانات حق المستثمر في الحصول على معاملة عادلة، وحمايته من نزع الملكية أو مصادرة أصوله إلا وفقًا للأنظمة المعمول بها، فضلًا عن ضمان حرية تحويل رأس المال والأرباح إلى خارج المملكة، وهي من بين أهم الضمانات التي يضعها المستثمرون الدوليون في مقدمة أولوياتهم عند تقييم أي سوق.
وبالتوازي مع ذلك، وسعت السعودية نطاق الحقوق الاستثمارية للأجانب عبر إصدار نظام تملك غير السعوديين للعقار، كما أطلقت برنامج الإقامة المميزة لاستقطاب الكفاءات العالمية ورواد الأعمال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
