تسريحات مايكروسوفت.. تعويضات سخية للموظفين حتى 39 أسبوعاً

كشفت شركة «مايكروسوفت» عن تفاصيل حزمة التعويضات التي ستمنحها للموظفين الذين تشملهم أحدث موجة تسريح للعمالة في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس محاولة الشركة تخفيف آثار عملية إعادة الهيكلة التي طالت نحو 4800 موظف. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل فيه الشركة توجيه استثمارات ضخمة نحو تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على هيكل التكاليف ويدفعها إلى إعادة توزيع مواردها البشرية.

تعويضات تصل إلى 39 أسبوعاً من الراتب

وفقاً لعروض التعويضات، سيحصل معظم الموظفين الذين تم تسريحهم في الولايات المتحدة على حزمة تعويضات تشمل حداً أدنى يبلغ 60 يوماً من الراتب الأساسي، مع بقائهم على كشوف الرواتب خلال هذه الفترة.

كما يمكن أن تصل قيمة التعويض إلى 39 أسبوعاً من الراتب الأساسي بالنسبة لمعظم الموظفين، وذلك بحسب سنوات الخدمة والدرجة الوظيفية، ما يجعل هذه الحزمة من بين أكثر برامج التعويض سخاءً في قطاع التكنولوجيا.

بريطانيا تُخضِع «مايكروسوفت» و«غوغل» و«أمازون» و«أوراكل» لإشراف مباشر

آلية احتساب التعويضات

تعتمد «مايكروسوفت» نظاماً مختلفاً لحساب التعويضات وفقاً للمستوى الوظيفي للموظف.

فالموظفون الذين يشغلون المستويات الداخلية من 64 وما دون سيحصلون على أسبوع واحد من الراتب الأساسي عن كل ستة أشهر من الخدمة.

أما الموظفون في المستويات 65 إلى 67، فسيحصلون على أسبوعين من الراتب الأساسي عن كل ستة أشهر من الخدمة، بينما يخضع المديرون التنفيذيون في المستوى 68 وما فوق لحزمة تعويضات منفصلة تتناسب مع طبيعة مناصبهم.

مزايا إضافية تتجاوز الراتب

لم تقتصر التعويضات على صرف الرواتب، بل تضمنت أيضاً مزايا إضافية تهدف إلى توفير قدر من الاستقرار المالي للموظفين خلال مرحلة الانتقال.

وتشمل الحزمة استمرار استحقاق الأسهم الممنوحة للموظفين لمدة تتراوح بين ستة أشهر و12 شهراً بالنسبة للعاملين حتى المستوى 67، وذلك وفقاً لمدة خدمتهم في الشركة.

كما ستوفر «مايكروسوفت» تغطية للتأمين الصحي لمدة ستة أشهر، إلى جانب إمكانية تمديد التغطية عبر برنامج COBRA لمدة إضافية تصل إلى 12 شهراً على نفقة الموظف.

ليس تقشفاً.. 3 شركات تقود تسريحات التكنولوجيا عالمياً

تشابه مع برنامج التقاعد الطوعي

تشير الوثائق إلى أن بنود هذه الحزمة تشبه إلى حد كبير تلك التي قدمتها «مايكروسوفت» في وقت سابق من العام ضمن برنامج التقاعد الطوعي، الذي استهدف بعض الموظفين الراغبين في مغادرة الشركة مقابل مزايا مالية.

إلا أن الفارق الرئيسي يتمثل في أن مدة تغطية التأمين الصحي في برنامج التسريح الحالي أقصر مقارنة بما وفره برنامج التقاعد الطوعي.

لماذا تنفذ «مايكروسوفت» هذه التخفيضات؟

تأتي عمليات التسريح ضمن استراتيجية أوسع لخفض النفقات بالتزامن مع زيادة الإنفاق على مشاريع النمو المستقبلية.

وتخطط «مايكروسوفت» لإنفاق نحو 190 مليار دولار خلال العام الجاري على النفقات الرأسمالية، ويذهب الجزء الأكبر من هذا الاستثمار إلى بناء وتوسيع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والخوادم المتطورة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وفي رسالة وجهتها إلى الموظفين، أوضحت رئيسة شؤون الموارد البشرية في الشركة، إيمي كولمان، أن التخفيضات تتركز بصورة رئيسية في فرق المبيعات وقطاع (Xbox) الخاص بالألعاب.

كما تخطط وحدة (Xbox) إلى تقليص قوتها العاملة بنسبة تصل إلى 20%، في إطار إعادة تنظيم أعمالها وتركيز مواردها على أولويات استراتيجية جديدة.

مايكروسوفت تعمّق استثمارها في الذكاء الاصطناعي عبر وحدة تنفيذ جديدة

مقارنة مع شركات التكنولوجيا المنافسة

تكشف المقارنة مع كبرى شركات التكنولوجيا أن حزمة «مايكروسوفت» تعد من الأكثر سخاءً في القطاع.

فشركة (Salesforce)، التي نفذت مؤخراً عمليات تسريح، تمنح موظفيها تعويضات تبدأ من تسعة أسابيع وتصل إلى 30 أسبوعاً من الراتب الأساسي.

أما أوراكل فتقدم للموظفين المسرّحين أربعة أسابيع من الراتب الأساسي، إضافة إلى أسبوع واحد عن كل سنة خدمة، وبحد أقصى 26 أسبوعاً.

في المقابل، توفر «ميتا» حزمة تعويضات تتضمن 16 أسبوعاً من الراتب الأساسي، أي ما يعادل أربعة أشهر، بالإضافة إلى أسبوعين إضافيين عن كل سنة خدمة متواصلة.

تعكس هذه الخطوة معادلة باتت تتكرر في قطاع التكنولوجيا. فمن جهة، تسعى الشركات إلى خفض النفقات وإعادة هيكلة فرق العمل، ومن جهة أخرى تضخ استثمارات قياسية في الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيسي للنمو خلال السنوات المقبلة.

وفي حالة «مايكروسوفت»، تبدو حزمة التعويضات السخية محاولة للحفاظ على سمعة الشركة كجهة عمل رائدة، وتخفيف التأثير السلبي لعمليات التسريح على الموظفين. كما تشير إلى أن الشركة لا تتخلى عن الاستثمار في الكفاءات، بل تعيد توزيع مواردها بما يتماشى مع أولوياتها الجديدة.

ورغم أن تقليص الوظائف يعكس ضغوطاً تتعلق بإدارة التكاليف، فإنه يأتي بالتوازي مع رهان استراتيجي على الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يعيد تشكيل هيكل الشركة وطبيعة الوظائف المطلوبة خلال السنوات المقبلة، في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا العالمي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 52 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 56 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة