المقاعد الذكية تعيد تعريف مقصورة السيارة.. من الراحة إلى مراقبة الصحة. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

قد يكون المقعد أكثر جزء يلامس جسم السائق داخل السيارة، لكنه لم يعد مجرد مكان للجلوس كما كان في الماضي. فاليوم، أصبح يضم مستشعرات وبرمجيات قادرة على مراقبة الراحة، ورصد بعض المؤشرات الحيوية، والمساهمة في اكتشاف الإرهاق، بل والتفاعل مع أنظمة السيارة الأخرى لتعزيز السلامة.

هذا التحول لا يتعلق بإضافة مزيد من الرفاهية، بل يعكس تغيراً في فلسفة تصميم المقصورة نفسها. فبعدما كان الاهتمام موجهاً إلى المحرك وأنظمة القيادة، أصبحت الشركات تنظر إلى المقعد باعتباره نقطة تواصل مباشرة مع السائق، ومصدراً مهماً للبيانات التي تساعد على جعل القيادة أكثر راحة وأماناً.

السيارات لم تعد تُصمم للقيادة فقط.. بل لتنجو من الحوادث قبل وقوعها

رحلة طويلة من مقعد بسيط إلى منصة ذكية

لم يكن المقعد في السيارات الأولى أكثر من هيكل معدني مغطى بالحشوات، ثم ظهرت آليات التعديل اليدوي، قبل أن تتحول إلى أنظمة كهربائية مع ذاكرة لحفظ وضعية الجلوس. ومع تطور صناعة السيارات، أضيفت وظائف التدفئة والتبريد والتدليك، لكن التحول الحقيقي بدأ عندما دخلت المستشعرات والبرمجيات إلى المقعد نفسه، لينتقل من عنصر ميكانيكي يوفر الراحة إلى منصة ذكية تتفاعل مع السائق وتستجيب لحالته.

عندما أصبحت الراحة جزءاً من السلامة

قد تبدو وظائف مثل التدفئة أو التهوية أو التدليك مجرد تجهيزات فاخرة، لكنها تؤدي دوراً عملياً يتجاوز الشعور بالراحة. فالجلوس لساعات طويلة قد يسبب إجهاداً عضلياً وتراجعاً في التركيز، وهو ما دفع الشركات إلى تطوير مقاعد تقلل الضغط على الجسم، وتحسن وضعية الجلوس، وتساعد على تنشيط الدورة الدموية في الرحلات الطويلة. ولهذا، لم تعد الراحة هدفاً بحد ذاتها، بل أصبحت وسيلة للحفاظ على يقظة السائق وتقليل تأثير الإرهاق أثناء القيادة.

المقاعد الحديثة تجمع بين التصميم المريح والتقنيات الذكية، لتتحول تدريجياً إلى جزء من منظومة السلامة والصحة داخل السيارة.

المقعد أصبح يقرأ جسد السائق

في بعض الطرازات المتقدمة، بدأت الشركات بدمج مستشعرات داخل المقاعد تستطيع رصد مؤشرات مثل معدل نبض القلب، وأنماط التنفس، وتوزيع وزن الجسم، والتغيرات في وضعية الجلوس. ولا تهدف هذه الأنظمة إلى تشخيص الحالات الطبية، بل إلى تكوين صورة عن حالة السائق أثناء القيادة، ورصد التغيرات التي قد تؤثر في تركيزه أو قدرته على التحكم بالمركبة. ويُتوقع أن تتوسع هذه التقنيات تدريجياً خلال السنوات المقبلة مع تطور أنظمة الاستشعار الحيوي داخل السيارات. الذكاء الاصطناعي يربط كل شيء المقعد الذكي لا يعمل بمعزل عن بقية أنظمة السيارة. فالبيانات التي يجمعها يمكن دمجها مع الكاميرات الداخلية، وأنظمة مراقبة العين، وحساسات المقود، وأجهزة الاستشعار الأخرى، لتكوين تقييم أكثر دقة لحالة السائق. فإذا رصدت الكاميرا علامات النعاس، ولاحظ المقعد تغيراً في وضعية الجلوس أو نمط التنفس، تستطيع السيارة إصدار تنبيه، أو اقتراح التوقف للاستراحة، أو تفعيل إجراءات وقائية بحسب مستوى التجهيزات في كل طراز. وهذا التكامل بين الذكاء الاصطناعي والمستشعرات يعكس تحول السيارة إلى منظومة قادرة على فهم سلوك السائق، وليس مجرد تنفيذ أوامره.

من المقصورة إلى الصحة الرقمية

يتوقع خبراء القطاع أن يتوسع دور المقاعد الذكية مع تطور السيارات المتصلة والقيادة الذاتية. ففي المستقبل، قد تتمكن بعض الأنظمة من اكتشاف مؤشرات أولية لحالة صحية طارئة، مثل اضطراب مفاجئ في نبض القلب أو فقدان الوعي، لتتخذ السيارة إجراءات وقائية، كإيقاف المركبة بأمان أو التواصل مع خدمات الطوارئ إذا استدعى الأمر. ورغم أن هذه التطبيقات لا تزال في مراحل التطوير أو تقتصر على نماذج محددة، فإنها تكشف بوضوح اتجاه الصناعة نحو دمج الصحة الرقمية داخل السيارة.

من الطرق إلى السماء.. تويوتا تراهن على مستقبل التنقل

لماذا تستثمر الشركات في هذه التقنيات؟

لم تعد المنافسة بين شركات السيارات تعتمد على قوة المحرك أو حجم الشاشة فقط، فمع تقارب مستويات الأداء والتقنيات الأساسية، أصبحت تجربة المستخدم داخل المقصورة إحدى أهم نقاط التميز. ولهذا، تستثمر شركات مثل Mercedes-Benz وBMW وVolvo وHyundai وLexus في تطوير المقاعد الذكية، لأنها تضيف قيمة حقيقية للمستخدم، وترفع مستوى السلامة والراحة، وتمنح السيارات ميزة تنافسية في سوق تتزايد فيه أهمية البرمجيات والخدمات الرقمية. وكما انتقلت أنظمة مثل الوسائد الهوائية أو الكبح التلقائي من السيارات الفاخرة إلى الطرازات الأكثر انتشاراً، فمن المرجح أن تسلك تقنيات المقاعد الذكية المسار نفسه خلال السنوات المقبلة.

عصر الأحصنة وحدها انتهى.. هكذا أصبحت السوبركار أسرع من أي وقت مضى

أكثر من مجرد مكان للجلوس

لسنوات طويلة، كان المقعد جزءاً صامتاً داخل السيارة، مهمته توفير الراحة لا أكثر. أما اليوم، فقد أصبح شريكاً في تجربة القيادة، يراقب، ويحلل، ويتفاعل مع أنظمة السيارة للمساعدة في حماية السائق وتحسين راحته. وربما خلال سنوات قليلة، لن يكون أذكى جزء في السيارة هو شاشة المعلومات أو نظام الملاحة، بل المقعد الذي يجلس عليه السائق منذ اللحظة الأولى.. لأنه قد يكون أول من يلاحظ أن شيئاً ما ليس على ما يرام.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات