مصدر الصورة: BBC
يستشعر البعوض، قبل أن ينجذب إلينا بوقت طويل، بعض الإشارات التي تطلقها أجسامنا من مسافات بعيدة، فهل أنت من بين قائمة الأهداف المفضلة لهذه الحشرات مصاصة الدماء؟
أنا من بين أولئك الأشخاص الذين ينجذب إليهم البعوض دائماً، فأينما ذهبت لقضاء عطلة صيفية في شتى أرجاء العالم، يبقى شيء واحد مؤكد بالنسبة لي، وهو أني سأتعرض حتماً للدغ البعوض، وسأتعرض للدغة كبيرة تثير لدى شعوراً بحكة الجلد على نحو يلازمني أثره لأسابيع.
في ذات الوقت لا يعاني بعض الأشخاص المرافقين لي من أي شيء، وقد لا يتعرضون للدغة واحدة من بعوضة، وحتى أولئك الذين يتعرضون للدغ، لا يظهر عليهم في الغالب أي أثر سوى نقطة حمراء صغيرة على الجلد، لذا دأب أصدقائي على المزاح معي قائلين إن دمي لا بد أنه "جاذب للبعوض".
وتبين أن هذه الحقيقة تحمل شيئاً من الصحة، فأجسامنا تطلق إشارات بيولوجية، من بينها الزفير أثناء عملية التنفس فضلاً عن رائحة الجسم، الأمر الذي يكشف عن مدى قابلية الفرد للتعرض للدغ، وبالنسبة لبعض الأشخاص، تكون هذه الإشارات شديدة الجاذبية إلى حد يستحيل أن يقاومه البعوض.
وفيما يلي ثلاث وسائل تعتمد عليها هذه الحشرات مصاصة الدماء في تتبع الأشخاص للدغهم.
ثاني أكسيد الكربون علامة على قرب اللدغ لا تلدغ البشر سوى أنثى البعوض، نظراً لأنها تنجذب إلى دماء الأشخاص لما يوفره لها من بروتين ضروري لنمو البيض، لذا تعتمد على إشارات تستخدم فيها البصر والشم لتحديد هدفها من مسافة تبلغ نحو عشرة أمتار، ومن بين تلك الإشارات أيضاً ثاني أكسيد الكربون الذي يطلقه الجسم خلال عملية الزفير أثناء التنفس ومن خلال الجلد.
فهذا الزفير يرسل إشارة من ثاني أكسيد الكربون إلى البعوض، مما يؤدي إلى تنشيط ما يعرف بـ "سلوك البحث عن مضيف" في حاسة الشم لدى البعوض، لذا يكون الأشخاص البالغون الفئة الأكثر جذباً للبعوض مقارنة بالأطفال، نظراً لإطلاق كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون.
كما يعني ذلك أن البعوض ينجذب إلى مصادر غير بشرية تطلق ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي يجعل من الثلج الجاف وأسطوانات ثاني أكسيد الكربون وسائل فعالة في اصطياد البعوض.
حرارة الجسم تزيد انجذاب البعوض خلصت دراسات إلى أن البعوض ينجذب أيضاً إلى الحرارة والرطوبة (كما أن ثاني أكسيد الكربون يعزز هذا الانجذاب إلى الحرارة).
وبناء على ذلك تكون الحوامل أكثر الأشخاص جذباً للبعوض بمرتين مقارنة بغير الحوامل، ويُعزى ذلك إلى أن الحمل يزيد من متطلبات عملية التمثيل الغذائي والتنفس، مما يؤدي إلى عمليات زفير تطلق كميات أكبر من الحرارة وثاني أكسيد الكربون.
ويقول ستيف ليندسي، أستاذ علم حشرات الصحة العامة في جامعة دورهام بالمملكة المتحدة: "لديك في جسمك ما يشبه الفرن الصغير، أنت أكثر دفئاً".
كما يعد الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية الفئة الأكثر جذباً للبعوض بصورة مؤقتة، لا سيما أثناء بذل مجهود بدني وبعده مباشرة، نتيجة لزيادة متطلبات التمثيل الغذائي، التي تعزز إطلاق ثاني أكسيد الكربون وتجعل الأجسام أكثر حرارة وتعرقاً، وقد يجذب الأشخاص الأكبر حجماً البعوض، نظراً لأنهم عادة يطلقون كمية أكبر من حرارة الجسم فضلاً عن إطلاق كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية الزفير.
الجلد يطلق رائحة تجذب البعوض عندما يقترب البعوض، ويصبح على بُعد نحو عشرة أمتار، يتعرف على ضحاياه من خلال إشارات، من بينها رائحة الجلد.
ويقول ليندسي: "الرائحة، هي جوهر الأمر" فهي تحدد الشخص الذي ستلدغه البعوضة، مضيفاً أن "المواد الكيميائية الصغيرة شديدة التطاير هي التي تصنع فارقاً، فالبعوض يعيش في عالم كيميائي".
وينفى ليندسي، وعلماء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
