بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، توطئةً لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل، وإحالتها إلى الهيئة العامة للمجلس، وسط توافق نيابي مسبق وعريض مشارك باللجنة، ويكفل إقرار التشريع في حال تحديد موعد الجلسة، والمرتقب قبل نهاية الشهر الحالي. فيما يبقى نفاذ القانون مرتبطاً بإقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يشكل محور الخلاف حول «الفجوة المالية».
ويقتصر الأثر الفوري لهذا «الإنجاز»، حسب مسؤول معني ومشارك، على الاستجابة المتكرّرة لشروط صندوق الدولي، مع هامش تكييف نسبي لمفهوم السيادة التشريعية وصلاحيات السلطات المحلية، لا سيما لجهة مراعاة نصوص القوانين النافذة، التي تنص على استقلالية البنك المركزي، وصلاحيات الحاكم والمجلس المركزي، ومهامهم المحورية والحصرية، في إدارة السياسة النقدية والقطاع المالي.
مطالب البنك المركزي في إيجاز للخلاصة، التي أفصح عن مضمونها رئيس لجنة المال والموازنة، إبراهيم كنعان، فقد حصل نقاش مطوّل في طلب البنك المركزي إدراج عبارة «مع مراعاة أحكام المادة 70 من قانون النقد والتسليف» على المادة الـ3 من قانون إصلاح المصارف، لتعرب الحكومة بلسان وزير المال، ياسين جابر، بأن «لا مانع لديها بالتعديل». ولذا، تم التوافق على تعديل المادتين الـ3 والـ13، بما يتناسب مع إزالة الغموض في النص نسبةً لاستقلالية البنك المركزي ودور المجلس المركزي فيه. لكنّ هناك حاجة إلى موافقة صندوق النقد والاتفاق معه.
تباعد في «الفجوة» مع التعليق المسبق لسريان مفعول القانون بإقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، تظل الرحلة التشريعية الثلاثية التي تضم أيضاً قانون تعديلات السرية المصرفية، رهينة التوافق الأصعب على المشروع العالق، والذي اصطلح على تسميته «قانون الفجوة»، بفعل التباعد الصريح والحاد في مقاربات المفاهيم والأساسيات، بدءاً من تحديد حجم الخسائر، وانتهاءً بتوزيع الأعباء وفقاً للمسؤوليات، تمهيداً لاعتماد الآليات المناسبة لرد «ما أمكن» من حقوق المودعين الذين تتلاشى آمالهم تباعاً، بعد انتظار طويل ومؤلم يشرف على ختام عامه السابع.
وبذلك، يستمر المشهد المالي والنقدي، على حال «عدم اليقين»، والزاخر بالتباسات تقارب المعضلات المستمرة، في العجز «المستنسخ» باعتماد مقاربة محلية موحدة ومتكاملة، تستهدف الإنقاذ والتعافي؛ إذ إن «التسليم» بكامل مطالب صندوق النقد الدولي الذي يميل إليه الفريق الحكومي، حسب المسؤول المالي، سيفضي حكماً إلى «تعثر» معظم المصارف العاملة، وبالتبعية تجهيل مصير قيود أصحاب الحقوق، بينما لا أحد يضمن أنّ الالتزام بشروط «استدامة الدين العام» للحصول على التمويل الموعود، سيعيد البلد إلى أسواق الائتمان الدولية بلا جهاز مصرفي ناشط، وصلاحيات مقتطعة من حاكمية البنك المركزي.
بانتظار تعديلات الحكومة وريثما تعود الحكومة بتعديلاتها المجدّدة، بعدما استعادت المشروع الأساسي المحال سابقاً إلى المجلس النيابي، ترتفع حدة الهواجس، وفق المسؤول عينه، من المراوحة في حلقة الجدليات المفرغة بين شرط صندوق النقد المتشدّد بالحد من «استخدام الأموال العامة» في إصلاح أوضاع المصارف، وواقع إقدام الدولة على سحب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط





