جاء تأسيس حلف «الناتو» ليكون المظلة العسكرية الأقوى فى التاريخ الحديث، والدرع الحصين لأوروبا وأمريكا فى مواجهة التمدد الروسى، لكن خلال السنوات الأخيرة بات الحلف يمر بمرحلة «شيخوخة استراتيجية»، حيث فرضت الانقسامات الداخلية العميقة، والتراجع التدريجى للدعم الأمريكى، والاضطراب فى إدارة الجبهات المتعددة بدءًا من الصراع مع روسيا وصولًا إلى التوترات الناشئة فى ملفات دولية أخرى كإيران والصين، على التحالف سيناريو الانهيار، إذ كشفت قمة حلف شمال الأطلسى فى أنقرة أن «الناتو» يمر بلحظات فارقة فى تاريخه، تجعل مستقبله مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين زيادة الإنفاق العسكرى الأوروبى وبين الحفاظ على وحدته فى مواجهة التحديات العالمية المتسارعة.
بنك دفاعى عالمي
كشفت كندا قبل القمة أن أوتاوا تسعى إلى إطلاق إعلان مشترك يضم نحو عشر دول مؤسسة لمشروع جديد يحمل اسم بنك الدفاع والأمن والمرونة (DSRB).
هذا البنك الذى يروج له رئيس الوزراء الكندى مارك كارنى، يأتى كجزء من مبادرته لتشكيل تحالف من القوى المتوسطة، بغرض مواجهة ما يصفه بـتصدع النظام العالمى التقليدى الذى تقوده الولايات المتحدة عبر توفير آلية مالية جماعية، تعزز القدرات الدفاعية للدول الحليفة.
الفكرة تقوم على جمع 100 مليار جنيه إسترلينى نحو 133 مليار دولار من التمويل الميسر، لتوجيهه نحو مشاريع دفاعية مشتركة، ورغم أن القائمة الأولية للدول المشاركة يرجح أن تكون أوروبية بالكامل إلى جانب كندا، فإن الحكومة الكندية امتنعت عن ذكر أسماء محددة، مؤكدة أن الإعلان النهائى ما زال رهنًا بالمفاوضات الجارية مع الحلفاء، خصوصًا فيما يتعلق بالتزاماتهم المالية.
ومع ذلك شددت أوتاوا على أن المشروع يحظى بزخم متزايد، إذ أجرى مجلس مراجعة القرارات الاستراتيجية محادثات مثمرة مع كوريا الجنوبية التى تدرس الانضمام بنسبة احتمال تصل إلى 50 %، أما بقية دول مجموعة السبع فلا تزال بعيدة عن التوقيع فى هذه المرحلة، فيما أعلن أن لوكسمبورج ستستضيف المقر الأوروبى للبنك وأن عددًا كبيرًا من الدول يعتزم الانضمام لاحقًا، ما يعكس محاولة كندا لعب دور محورى فى إعادة صياغة التحالفات الدفاعية والاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد الكلى على المظلة الأمريكية.
ويسعى بنك دعم الدفاع الكندى إلى سد فجوة التمويل عبر توفير قروض طويلة الأجل ومنخفضة التكلفة موجهة بشكل خاص إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة فى سلاسل الإمداد الدفاعية، والتى غالبًا ما تواجه صعوبات فى الحصول على التمويل التقليدي.
تباين أوروبى
وأبدت بريطانيا موقفًا متحفظًا تجاه الانضمام إلى مشروع بنك الدفاع والأمن والمرونة، مفضلة التركيز على مبادرتها الخاصة المعروفة باسم مشروع تمويل الدفاع MDM، الذى تعمل فيه بالتعاون مع هولندا وفنلندا.
ورغم هذا التحفظ ناقشت لندن إمكانية مواءمة مشروعها أو دمجه مع البنك الكندى الجديد، لكنها تنتظر فتح ملف النقاش بشكل رسمى مع رئيس الوزراء البريطانى الجديد، أما ألمانيا فقد اتخذت فى البداية موقفًا متحفظًا ونأت بنفسها عن المشروع، غير أن متحدثًا باسم وزارة المالية أكد لاحقًا أنها انضمت إلى محادثات مجلس مراجعة القرارات الاستراتيجية بصفة مراقب، ما عكس رغبة برلين فى متابعة التطورات دون التزامات مباشرة.
كما أفادت مصادر متعددة، أن دولًا مثل إيطاليا وإسبانيا وتركيا وبلجيكا وأوكرانيا، قامت بتحليل المقترحات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة روزاليوسف
