تمكن فريق بحثي يضم 38 باحثًا من أكثر من عشر مؤسسات بحثية حول العالم، بقيادة الدكتور هشام صادق، رئيس قسم أمراض القلب ومدير مركز سارفر للقلب بجامعة أريزونا الأمريكية، والدكتور إيفان مينينديز مونتيس، الأستاذ المساعد في جامعة أريزونا، بعد عمل بحثي استمر نحو 8 سنوات، من اكتشاف مسار غير معروف سابقًا تنقل من خلاله الميتوكوندريا الطاقة مباشرة إلى نواة الخلية.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة "Nature"، حيث أوضحت أن الميتوكوندريا، المعروفة بأنها محطات توليد الطاقة في الخلية، ترتبط فعليًا بالنواة عند بواباتها الرئيسية المعروفة باسم مركبات المسام النووية، لتشكل قناة مباشرة لنقل الطاقة والمواد الأيضية.
وقال الدكتور هشام صادق:"أعتقد إن هذا اكتشاف مهم ليس فقط للقلب، بل لجميع أنواع الخلايا حقيقية النواة، لقد وجدنا هذه الاتصالات في كل أنواع الخلايا التي قمنا بتحليلها، ويبدو أنها تلعب دورًا بالغ الأهمية في تمايز الخلايا والتطور الجنيني".
وأضاف:"لكننا نعتقد أننا لم نكشف سوى جزء بسيط من الصورة، خلال السنوات المقبلة سنكتشف كيف يمكن لهذه الروابط بين الميتوكوندريا والنواة أن تؤثر بشكل واسع في الصحة والمرض".
- في البداية.. هل يمكن أن تحدثنا عن بحثكم الجديد الذي نشر مؤخرًا في مجلة "Nature"؟ جاء هذا الاكتشاف بعد نحو 8 سنوات من البحث أثناء دراستنا لآليات تجدد عضلة القلب، وخلال العمل اكتشفنا أن الميتوكوندريا، المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلية، تتواصل مباشرة مع النواة عبر بروتينات متخصصة تنقل إليها الطاقة بشكل مباشر، وعندما قمنا بفصل هذا الاتصال، فقدت الخلايا قدرتها على التطور والتميّز إلى خلايا قلبية أو عصبية، كما تعطل نمو الأجنة.
وهذا أول اكتشاف يوضح كيف تحصل النواة على الطاقة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الأمراض وتطوير علاجات مستقبلية تستهدف هذا المسار الحيوي.
- عندما تتحدث عن الأمراض، هل تقصد أمراض القلب فقط أم طيفًا أوسع من الأمراض؟ لا أقصد أمراض القلب فقط، بل طيفًا واسعًا من الأمراض، مثل السرطان وأمراض ضمور الأعصاب والعضلات.
فالنواة تحتوي على الحمض النووي (DNA) المسؤول عن توجيه جميع وظائف الخلية، وتعتمد عمليات إصلاح تلفه المستمر على الطاقة.
وعند نقص الطاقة داخل النواة تتأثر هذه العمليات، ما قد يؤدي إلى تراكم الطفرات الجينية وظهور الشيخوخة أو الإصابة بالسرطان، فضلًا عن التأثير على مئات الوظائف الحيوية الأخرى داخل الخلية.
- ما اللحظة التي أدركتم فيها أن الميتوكوندريا لا تكتفي بإنتاج الطاقة، بل تنقلها مباشرة إلى النواة؟ نحن لم نكن نبحث عن هذا الأمر أصلًا، بل كنا نحاول فهم كيف تصل الأكسدة الناتجة عن الميتوكوندريا إلى النواة.
وخلال ذلك اكتشفنا أن الميتوكوندريا لا تتحرك داخل الخلية فقط، وإنما تتحرك حتى تصل إلى النواة.
- ما أكثر نتيجة فاجأتكم خلال سنوات العمل على هذا المشروع؟ النتيجة الأكثر إدهاشًا كانت أننا عندما فصلنا الميتوكوندريا عن النواة في حيوانات التجارب، اكتشفنا أن الخلايا لم تعد قادرة على التطور.
خلايا القلب لم تستطع التطور، وخلايا المخ لم تستطع التطور، وحدث ضمور كامل في هذه الأعضاء.
وكان ذلك أمرًا مذهلًا بالنسبة لنا، لأننا قمنا فقط بتحوير بسيط جدًا في الوصلة بين الميتوكوندريا والنواة، ومع ذلك أدى الأمر إلى انهيار كامل في وظائف الخلايا.
- كيف يغير هذا الاكتشاف فهمنا التقليدي للعلاقة بين الميتوكوندريا والنواة؟
عند انتقال الطاقة من الميتوكوندريا إلى النواة يزداد مستوى الأكسدة داخلها، فبينما توفر الميتوكوندريا الطاقة اللازمة لعمل النواة، فإنها قد تتسبب أيضًا في أضرار ناتجة عن الأكسدة.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير أدوية قادرة على تقليل أكسدة النواة مع الحفاظ على وصول الطاقة إليها، سواء عبر أدوية متاحة حاليًا أو مركبات جديدة يجري العمل على تطويرها.
- هل يمكن اعتبار هذه الوصلات بمثابة "شبكة طاقة خاصة" داخل الخلية؟ نعم، يمكن اعتبارها شبكة طاقة خاصة بالنواة داخل الخلية، فبدلًا من توزيع الطاقة التي تنتجها الميتوكوندريا بشكل عام داخل الخلية، ترتبط مباشرة بالنواة ــ مركز التحكم في الخلية ــ لتزويدها بالطاقة بشكل مخصص، وكأن هناك مسارًا أو محطة خاصة لنقل الطاقة إليها.
- ما الدليل الحاسم الذي أكد وجود نقل مباشر للطاقة إلى النواة؟ الدليل الحاسم أننا قمنا بقياس مستوى الطاقة داخل النواة نفسها، وهناك بالفعل طرق تسمح بقياس الطاقة داخل النواة.
بعد ذلك فصلنا الوصلة بين النواة والميتوكوندريا، فاكتشفنا أن الطاقة داخل النواة اختفت تقريبًا بالكامل (أي أن النواة تفقد طاقتها بصورة شبه تامة عند غياب هذه الوصلة).
- وصفتم هذا الاكتشاف بأنه قد يؤثر في فهم جميع الخلايا حقيقية النواة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
