السعودية بين مأزق الحوثيين وأزمة الجنوب: كيف أعادت سياسات إدارة الصراع تشكيل التهديدات الاستراتيجية في اليمن؟
د. توفيق جزوليت
قراءة في التحولات الجيوسياسية وانعكاساتها على الأمن الإقليمي
لم تعد الأزمة اليمنية تمثل تحدياً أمنياً عادياً للمملكة العربية السعودية، بل تحولت إلى واحدة من أعقد المعضلات الاستراتيجية في تاريخ سياستها الخارجية. فبعد أكثر من عقد من التدخل العسكري والسياسي، تبدو الرياض اليوم أمام واقع مختلف تماماً عن الأهداف التي أعلنتها عند انطلاق عملياتها العسكرية عام 2015.
فبدلاً من إنهاء نفوذ الحوثيين، أصبحوا أكثر حضوراً في المعادلة اليمنية والإقليمية، وأكثر قدرة على التأثير في أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والحدود الجنوبية للمملكة. وفي المقابل، لم تنجح الرياض في بناء شراكة مستقرة مع جميع القوى اليمنية المناهضة للحوثيين، ر في مقدمتها المجلس الإنتقالي الجنوبي الأمر الذي أدى إلى تعقيد المشهد السياسي
والعسكري.
في العلاقات الدولية، لا تُقاس نجاحات الدول بما تعلنه من أهداف، بل بما تفضي إليه سياساتها من نتائج. ومن هذه الزاوية، يطرح كثير من الباحثين سؤالاً جوهرياً: هل أدت السياسات السعودية في اليمن إلى احتواء التهديد، أم أنها ساهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إعادة تشكيله؟
لقد انتقلت المملكة من استراتيجية الحسم العسكري إلى سياسة الاحتواء والتفاوض، سعياً إلى تقليل كلفة الحرب وحماية أمنها الداخلي وتهيئة البيئة اللازمة لتنفيذ مشاريعها الاقتصادية. إلا أن هذا التحول منح الحوثيين فرصة لترسيخ سلطتهم وتطوير قدراتهم العسكرية والسياسية، حتى أصبحوا طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص مستقبل اليمن.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذا كان هدفاً سعودياً، لكنه يعكس مفارقة استراتيجية معروفة في إدارة النزاعات، حيث قد تفضي سياسات خفض التصعيد إلى نتائج غير مقصودة تعزز موقع الخصم إذا لم تقترن باستراتيجية سياسية شاملة
الجنوب الجبهة التي فقدت الرياض ثقتها بها: إذا كانت السياسة السعودية تجاه الحوثيين قد أثارت نقاشاً واسعاً، فإن سياستها تجاه الجنوب أثارت جدلاً لا يقل أهمية. الرياض تعاملت مع الجنوب باعتباره ملفاً أمنياً يخضع لأولوياتها الإقليمية، أكثر من كونه قضية سياسية لها خصوصيتها التاريخية. ومن هذا المنظور، سعت الرياض إلى إدارة المشهد الجنوبي بما يحافظ على ترتيبات سياسية وعسكرية تتوافق مع مصالحها، وهو محاولة دؤوبة لفرض واقع سياسي لا يعكس تطلعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من المشهد العربي
