فى مثل هذه الأيام من عام ١٩٥٢، استيقظ المصريون على صوت بيان الضباط الأحرار، معلنين بداية عهد جديد. ثورة ٢٣ يوليو لم تكن مجرد حركة عسكرية، بل كانت ثورة شعبية عميقة ضد الاحتلال البريطانى، والفساد، والإقطاع، والظلم الاجتماعى.
بقيادة الضباط الوطنيين الشباب، أنهت الثورة حكم أسرة محمد على، وأعلنت الجمهورية، وفتحت أبواب الأمل فى الحرية والعدالة والتنمية. اليوم، وبعد أكثر من سبعة عقود، تظل الثورة محطة فارقة فى تاريخ مصر الحديث؛ أعادت السيادة الوطنية، بنت جيشًا قويًا، وأطلقت مشاريع عملاقة مثل السد العالى، وغيرت بنية المجتمع نحو مزيد من العدالة الاجتماعية. رغم الجدل التاريخى الذى يحيط بها، تبقى ذكراها رمزًا لإرادة المصريين فى التغيير والنهوض. فى ذكراها، نستلهم دروسها فى الوحدة الوطنية والعزيمة على بناء مستقبل أفضل.
وفى كتابه «مصادر تاريخ ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢»، يقدم الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، عملًا مرجعيًا يجمع بين التوثيق والتحليل.
صدر الكتاب عن مكتبة الأنجلو المصرية عام ٢٠٠٧ فى ١٠٦ صفحات، وهو ليس سردًا تاريخيًا تقليديًا بل مجموعة مقالات وبحوث منشورة سابقًا تعكس أجواء العصر ومواقف المثقفين والسياسيين تجاه الأحداث الفارقة فى الخمسينيات والستينيات. يُعد الكتاب دليلًا أساسيًا للباحثين، إذ يحتفظ بشهادات حية تعيد بناء سياق الثورة كمرآة للتحولات الاجتماعية والسياسية فى مصر..
يبرز «شقرة»، من خلال جمعه هذه المصادر، أن ثورة ٢٣ يوليو لم تكن مجرد انقلاب عسكرى، بل تحول جذرى أنهى عصر الاحتلال والإقطاع والفساد.
يؤكد المؤلف فى سياق أبحاثه أن الفترة السابقة للثورة كانت من أسوأ الفترات فى تاريخ مصر الحديث، حيث ساد الفساد وسوء الإدارة تحت حكم الملك فاروق، وسط تدخل بريطانى مباشر وهزيمة ١٩٤٨ التى كشفت ضعف الجيش وتورط النظام. يصف «شقرة» الثورة بأنها «ضرورة تاريخية»، إذ لم تكن هناك قوى سياسية أخرى قادرة على التغيير سوى الضباط الوطنيين الشبان الذين امتلكوا الإرادة والسلاح.
يمثل الكتاب مشروعًا نقديًا فى غاية الأهمية. فهو لا يروى وقائع الثورة بقدر ما يشرح منهجية التعامل مع ما تتركه من مادة خام تاريخية. يرى شقرة أن المصادر المتاحة لدراسة هذه الحقبة تنقسم إلى عدة مستويات، يتطلب كل منها أدوات نقد خاصة. أول هذه المستويات، وأكثرها إلحاحًا، هو الوثائق الرسمية. لكن الباحث هنا يصطدم بمعضلة أساسية، تتمثل فى أن كثيرًا من وثائق تلك الفترة، خاصة المتعلقة بعمل تنظيم الضباط الأحرار، ظلت مغلقة أو مفقودة، مما يضطر الباحث إلى الاعتماد على مصادر بديلة، وهى المقالات والبحوث المنشورة فى الصحف والمجلات. يصفها شقرة بأنها مرآة العصر التى تعكس ثقافته وتؤرخ لمواقف المثقفين، دليل لا يستغنى عنه الباحث، فهى تحتفظ لنا بشهادات رجال الفكر والسياسة حول الوقائع المهمة التى حدثت فى الخمسينيات والستينيات.
من أبرز ما يميز الكتاب اعتماده على مقالات تعكس ردود الفعل المعاصرة للأحداث. فهو يوثق كيف منح الشعب المصرى الثورة تفويضًا شعبيًا طوعيًا، معتبرًا أبناءه الضباط ممثلين لأحلامه فى الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية. ينطلق «شقرة» من مبادئ الثورة الستة، ويبرز القضاء على الاستعمار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
