مع النسمات النادرة فى شهر يوليو الحار، تتداخل قصص العصور والأجيال.
قصة الكومباوند السكنى الفاخر، وتكاليف سهراته. صورة الفيلا الجديدة الباحثة عن مشترٍ قادر على سداد ثمن لا يعكس قيمتها ولا موقعها، بقدر ما يمثل انتماءً فوريًا للفئة النادرة المحظوظة.
صورة نجمة شابة مع خلفية البحر الذى لا يظهر فى عينيها موجه الأزرق كما غنى العظيم عبد الحليم حافظ. نظارتها الشمسية تعكس شاشة التليفون الذى التقط صورتها على عجل، حتى تتوافر على حسابات التواصل، فلا تفقد هى مساحات الحضور الافتراضية الجديدة، ولا يفتقد الجالسون فى حلقات الثرثرة موضوعًا جديدًا للاستهلاك الموسمى المعتاد.
شهر تمتزج فيه المتناقضات. تنساب ذكريات عصر مضى، وصروح الخيال التى هوت، مع حكايات موسمية عن صيف الساحل الشمالى، ومشاهده، وقصصه، ولقطاته السريعة التى تنقلها منصات التواصل الاجتماعى.
نفس القصص تتكرر كل عام بوجوه مختلفة.
فى جلسة واحدة، يلعن البعض يوليو، وثورته، وما فعلته بالبلاد والعباد، ويمجد البعض الآخر الحدث الكبير الذى حرك القشرة الأرضية فى هذا الجانب من العالم، بحياة من عليه، ثم يتحول الحديث إلى من شوهد مع فلان فى عشاء الأمس، أو ثمن المظهر المناسب على الشاطئ الخاص.
مزيج يوليو كما هو لم يتغير. زعيم لا ينصرف، ولا نسمح نحن له بالانصراف. هو حاضر فى كل حلقات الثرثرة بالتقديس أو اللعنات. فى نفس الجلسة، يتسامر الحاضرون وينتقلون من سيرته إلى سيرة كل ما تلقيه أمامهم شاشة هاتف من حكايات الصيف.
من مكان إلى آخر، يبقى يوليو حارًا بصوره الجديدة، ونقاشاته القديمة. كنت أندهش كثيرًا من هذا المزيج الذى يشبه الزيت والماء. ثورة وبحر. حقيقة ونميمة.
مع بعض التأمل، تلمح مشتركًا بين الاثنين. كلاهما شهد المد والجزر. ارتفع مد الثورة حتى انحسر أمام مد عهود مستجدة، وارتفعت أسهم هذا الشاطئ، ثم تراجعت لحساب شاطئ جديد. الثورة لم تحقق الحرية المنشودة كما يرى منتقدوها، لكنها حققت صعودًا وتمكينًا اجتماعيًا لصالح الأغلب الأعم من الناس كما يؤكد محبوها. وكما تنقل كثيرون بين هذا الجانب ومقابله، تنقل نفس الرواد، وما زاد عليهم قليلًا، من موقع لآخر على خط الساحل الصاخب.
انتقلت الحكايات من شاطئ عايدة الشهير فى المنتزه، إلى سنوات العجمى، قبل الوصول إلى مراقيا، ثم مارينا، ثم مراسى، وستنتقل حتمًا إلى نقاط أخرى على الساحل الطويل، حتى تكاد أن تبلغ خط الحدود الفاصل بين الساحل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
