لم يكن الهاتف الذي رن في منزل أسرة الطالبة أمنية سيد عبد العاطي سالم بقرية القرنة غرب الأقصر مجرد اتصال لتهنئة متفوقة، بل كان تتويجًا لسنوات من الصبر والكفاح. وعلى الطرف الآخر جاء صوت فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب يحمل إليها كلمات ستظل راسخة في وجدانها: «رفعتِ رأسنا».
تقول أمنية، التي حصدت المركز الأول على مستوى الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية للقسم الأدبي (طلاب مكفوفين)، إن تلك المكالمة كانت أغلى من أي تكريم، ولم تتمالك نفسها من شدة الفرحة وهي تستمع إلى كلمات شيخ الأزهر، بعدما تحولت رحلة شاقة من التحدي إلى قصة نجاح يفتخر بها الجميع.
وراء هذا الإنجاز يقف أبٌ بسيط يعمل في قطاع السياحة، عرف مبكرًا مرارة الحرمان من استكمال تعليمه بسبب ضيق ذات اليد.
لم ينسِه الزمن ذلك الحلم، فقرر أن يورث أبناءه ما حُرم منه، مؤمنًا بأن التعليم هو الثروة الحقيقية التي لا يملك أحد أن ينتزعها منهم.
يقول الأب، سيد عبد العاطي، إنه لم يسمح للظروف أن تقف بين أبنائه وبين الدراسة، فواصلت ابنته الكبرى تعليمها حتى تخرجت في كلية الشريعة الإسلامية، بينما واصل ابنه طريقه في العمل، أما أمنية فقد خاضت معركتها الخاصة بعد أن أثرت مشكلة في العصب البصري على قدرتها على الإبصار، لكنها رفضت أن تجعل فقدان البصر عائقًا أمام تحقيق حلمها.
اعتمدت أمنية على نفسها في المذاكرة، تنصت جيدًا إلى شرح معلميها، وتراجع دروسها بالوسائل التي تناسبها، بينما كانت شقيقتها وصديقاتها يقدمن لها كل دعم ممكن، سواء في الانتقال إلى الدروس أو تلبية احتياجاتها، لتبقى الإرادة هي السلاح الحقيقي الذي قادها إلى القمة.
ورغم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم


