بين السياحة وصناعة النجوم.. الأردن يراهن على "مهرجان جرش" لإنعاش الاقتصاد

حين تتصاعد ألحان الموسيقى بين أعمدة مدينة جرش الأثرية، وتُضاء مدرجاتها الرومانية العتيقة لاستقبال آلاف المتفرجين، لا تتوقف الأصداء عند حدود الفن وحده؛ فخلف هذا المشهد الثقافي اللافت تكتسب الدورة الأربعون لمهرجان "جرش للثقافة والفنون" أهمية استثنائية، إذ يُراهن عليها الأردن لإحداث صدمة إيجابية في قطاع سياحي أثقلته التوترات الإقليمية في المنطقة.

المهرجان الذي انطلقت فعالياته في الثاني والعشرين من يوليو (تموز) الجاري، ويستمر حتى الثاني من أغسطس (آب)، يأتي في توقيت دقيق تبحث فيه عمّان عن مسارات جديدة لامتصاص صدمات انخفاض الدخل السياحي، بعدما أظهرت بيانات البنك المركزي الأردني تراجع إيرادات السياحة 5.3% خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بالعام الماضي.

في المقابل، حملت البيانات نفسها إشارة إيجابية مع ارتفاع إيرادات السياحة من الزوار العرب 6.5%. الأمر الذي يفتح الباب أمام مهرجان "جرش" للقيام بدور يتجاوز الجانب الثقافي، ليصبح جزءاً من جهود الدولة لدعم النشاط الاقتصادي وزيادة تدفقات العملة الصعبة.

أين تكمن المعادلة الاقتصادية؟ لا تُقاس القيمة الاقتصادية للمهرجان بحجم بيع التذاكر وحده، بل بما يُعرف بـ "الأثر المضاعف"؛ فبرنامج هذا العام يضم أكثر من 200 فعالية فنية وثقافية وترفيهية، وبالتالي الرهان الحقيقي يتعلق بالدورة الاقتصادية التي تخلقها هذه الفعاليات في شرايين قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة، جنباً إلى جنب مع خلق فرص عمل موسمية وتوفير منافذ بيع للمشاريع الصغيرة.

هذه الرؤية يدعمها حراك حكومي مكثف؛ فقد سبق وأن شدد رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، على أن المهرجان يشكّل رافعة اقتصادية لمحافظة جرش وللقطاع السياحي ككل، لافتاً إلى أن الفعاليات الثقافية أصبحت أداة رئيسية لتنشيط السياحة عالمياً.

ولترجمة ذلك، عززت إدارة المهرجان تعاونها مع هيئة تنشيط السياحة وجمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر لإدراج الفعاليات ضمن برنامج "أردننا جنة"، بحيث يدمج الزائر بين حضور الحفلات وزيارة المواقع الأثرية، وهو ما يطيل مدة الإقامة ويرفع متوسط إنفاق السائح اليومي.

وبالفعل انطلقت رحلات جديدة، أمس الجمعة، ضمن البرنامج الذي يتضمن أكثر من 60 مساراً سياحياً تغطي مختلف محافظات المملكة، بهدف إتاحة الفرصة لزيارة واستكشاف المواقع السياحية والأثرية بأسعار مدعومة وخدمات منظمة، بما يدعم الحركة السياحية الداخلية واستدامة عمل القطاع السياحي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

مؤشرات قياس النجاح الاقتصادي تواصل "24" مع إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون، للحديث عن الفلسفة التي تُدار بها الدورة الأربعون لقياس العائد المالي والدعم التنموي، فكانت لهم هذه التعقيبات:

أولاً تجاوز لغة "عدد التذاكر": الإدارة أكدت أنها لا تقيس نجاح المهرجان بأعداد الحضور والتذاكر فقط، بل تعتمد على منظومة مؤشرات تشمل نسب إشغال الفنادق، وحجم الحركة التجارية في الأسواق، ومستويات إقبال الزوار على المطاعم ووسائل النقل.

ثانياً التسويق: أشارت أيضاً إلى أنها تتابع حجم التغطية الإعلامية والتفاعل الرقمي كعنصرين رئيسيين في التسويق للأردن كوجهة سياحية وثقافية، موضحة أنه يتم إجراء تقييم شامل لهذه البيانات بعد انتهاء الدورة لقياس الأثر على المستويين المحلي والوطني.

ثالثاً مبادرات تعظيم الإنفاق: بيّنت الإدارة أن المبادرات الجديدة في الدورة الأربعين ركزت على توسيع "تجربة الزائر" عبر إطلاق مشاريع جديدة كـ "مسرح الهيبودروم"، و"ممشى الفن"، والعروض ثلاثية الأبعاد، وتطوير مناطق الطعام والجلوس، بهدف زيادة مدة بقاء الزائر داخل المدينة الأثرية وتحفيز حركة الإنفاق الداخلي.

المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة الأهم من ذلك، أن الأثر الاقتصادي للمهرجان يمتد إلى عمق المجتمع المحلي في جرش والمحافظات المجاورة، متحولاً إلى شبكة دعم اجتماعي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع 24 الإخباري

منذ 34 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
أخبار عجمان منذ 7 ساعات
الشارقة 24 منذ 8 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 9 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 20 ساعة
موقع 24 الرياضي منذ ساعتين
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 20 ساعة