بين ثغرات الدستور والصدام القضائي.. كيف يخطط ترامب لولاية ثالثة؟

وسط حشد من مراسلي البيت الأبيض قبل أيام، اعتلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنصة معتمرا قبعة حمراء تحمل شعار "ترامب 2028"، في حركة أثارت همسات الحاضرين وسخريتهم.

لم يتردد ترامب في مغازلة فكرة البقاء، إذ قارن فترات رئاسته بأسلوبه الساخر المعتاد قائلا: "كما هو الحال مع فترة رئاستي، فإن المرة الثانية تكون دائما أفضل. إنها دائما أفضل. والمرة الثالثة ستكون أفضل بكثير".

لكنه تراجع سريعا خطوة إلى الوراء ليمتص ردة الفعل قائلا: "أنا أمزح فقط".

خلف هذه الدعابة المتكررة تكمن استراتيجية سياسية مدروسة؛ يطلق التصريح لجس نبض الشارع وتثبيت الفكرة في الأذهان، ثم يتراجع بنفي الجدية لحماية نفسه من أي ملاحقة دستورية مباشرة.

هذا النمط يعززه حلفاؤه باستمرار؛ إذ أكد مستشاره السابق ستيف بانون لصحيفة "إيكونوميست" في وقت سابق، أن هناك خطة حقيقية لضمان بقائه في السلطة قائلا: "ترامب سيكون رئيسا في عام 2028، ويجب على الناس الاعتياد على ذلك. في الوقت المناسب، سنعرض الخطة".

يفتح هذا المشهد الباب على مصراعيه أمام تساؤل حرج: هل يملك الدستور الأمريكي القوة الكافية لكبح هذه الطموحات، أم أن الثغرات القانونية ستمنح ترامب ممرا للالتفاف؟

تطبيع المستحيل.. دوافع البقاء خلف أسوار الحصانة خلف كواليس الرغبة في البقاء، تتحرك دوافع قانونية ونفسية معقدة رصدتها مجلة "بوليتيكو" في محورين.

أولا، يقف الهاجس القضائي كأقوى المحركات؛ فرغم إغلاق القضايا الفيدرالية ضده عقب فوزه في انتخابات 2024، ترك المدعي الخاص "جاك سميث" بابا مواربا بإعلانه صراحة إمكانية إعادة إحياء التهم بمجرد خروج ترامب من منصبه.

ومع اقتراب انتخابات 2028، فإن ترامب قد يرى في الرئاسة درعه الوحيد لتعطيل الملاحقة الجنائية عن تصرفاته في ولايته الثانية.

وثانيا، تبرز النزعة السلطوية للتمسك بالحكم؛ حيث تشير دراسة للباحثة بجامعة فرجينيا ميلا فيرستيج، شملت 234 رئيس دولة في القرن الـ21، إلى أن ثلثهم حاولوا الالتفاف على قيود الولايات الرئاسية، ونجح كثير منهم في ذلك عبر استغلال الثغرات أو ترويض المحاكم، كما جرى في روسيا وتركيا ونيكاراجوا.

هذا الغموض يمنح ترامب ميزة تكتيكية يوضحها البروفيسور ستيفن جيلرز من جامعة نيويورك؛ إذ أن إبقاء احتمالية البقاء قائمة يحميه من التحول إلى "بطة عرجاء" في عامي 2027 و2028، ما يجبر أعضاء الكونجرس على الانصياع لرغباته خوفا من سطوته المستقبلية.

في الوقت نفسه، تصف صحيفة "نيويورك تايمز" هذا السلوك بتكتيك "التطبيع بالتكرار"؛ حيث يطرح ترامب أفكارا صادمة في البداية حتى يعتاد عليها الشارع وتتحول تدريجيا إلى أمر مقبول للنقاش.

ويحذر أستاذ العلوم السياسية بجامعة تورنتو لوكان أحمد واي، من الاستخفاف بهذه التحركات، مشيرا إلى أن محاولات كسر قيود الولايات الرئاسية تعد ركيزة للحكم السلطوي، مثل نموذج ألكسندر لوكاشينكو في بيلاروسيا المستمر منذ 31 عاما، وفلاديمير بوتين في روسيا منذ 25 عاما.

هندسة التعديل.. كيف يصمم القرار المشترك 29 عبورا آمنا؟ يمثل المسار البرلماني المحاولة الرسمية المباشرة لتغيير قواعد اللعبة الدستورية.

وتكشف الوثائق البرلمانية أن هذا السعي تجاوز الطرح النظري؛ إذ قدم النائب الجمهوري أندرو أوجلز في يناير 2025 مشروع القرار المشترك رقم 29، والذي أحيل إلى لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب.

سعى المشروع إلى رفع الحد الأقصى لانتخاب الرئيس إلى 3 مرات، لكنه يضع شرطا يمنع تولي الرئاسة لثلاث فترات متتالية.

هذا التفصيل يخدم ترامب تحديدا، لأن ولايتيه منفصلتان 2017-2021 و2025-2029، ما يجعله مؤهلا للترشح مجددا في 2028 لعدم وجود تتابع متصل.

لكن هذا المسار يصطدم بجدار سياسي سميك؛ إذ يتطلب التعديل موافقة ثلثي أعضاء الكونجرس، وموافقة 3 أرباع الولايات.

وفي هذا الصدد، حسم رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجدل بإعلانه عدم وجود أي مسار عملي لتعديل الدستور نظرا لأن العملية تستغرق نحو 10 سنوات، كاشفا أنه ناقش هذه القيود مع ترامب شخصيا.

تتفق هذه القراءة مع مواقف قيادات جمهورية حاسمة؛ إذ أكد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون في مارس 2025 أن التعديل الـ22 يحظر ترشح ترامب لولاية ثالثة.

وأعلن السيناتور ماركواين مولين لشبكة "إن بي سي" أنه لن يدعم أي محاولة لبقاء ترامب عبر تعديل الدستور قائلا: "لن أغير الدستور، أولا وقبل كل شيء، ما لم يختر الشعب الأمريكي فعل ذلك".

ووصف النائب "توم كول" الفكرة برمتها بأنها خيالية ولا يمكن نقاشها بجدية.

ثغرة الخلافة.. المناورات القانونية في غياب كلمة "الشغل" مع انسداد الأفق البرلماني، تتجه الأنظار نحو المناورات القانونية للالتفاف على التعديل الـ22 بالتركيز على صياغته اللفظية.

ويكشف البروفيسور برايان كالت في مجلة "ذا أتلانتيك" أن المسودة الأولى للتعديل كانت تمنع الرئيس من "شغل" المنصب مجددا، لكن مجلس الشيوخ استبدلها بالصيغة الحالية التي تمنع "الانتخاب" فقط.

ويؤكد الخبير بروس بيبودي أن هذا الضيق اللفظي لم يأت بمحض الصدفة، بل كان المشرعون يدركون أن هذه الصياغة لن تغطي كافة سيناريوهات الخلافة وانتقال السلطة.

بناء على هذه الثغرة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مصراوي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مصراوي

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
جريدة الشروق منذ 21 ساعة
بوابة الأهرام منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 17 ساعة
قناة العربية - مصر منذ 9 ساعات
صحيفة الدستور المصرية منذ 12 ساعة
بوابة الأهرام منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
قناة العربية - مصر منذ 19 ساعة