رحاحلة يرصد "الاستطرادات الثقافية" في الرواية العربية

عزيزة علي عمّان- صدر عن دار "الآن ناشرون وموزعون" كتاب "الاستطرادات الثقافية في الرواية العربية" للباحث والأكاديمي الأردني الدكتور أحمد زهير رحاحلة، في محاولة نقدية تسعى إلى مقاربة واحدة من الظواهر اللافتة في الرواية العربية المعاصرة، والمتمثلة في حضور الحمولات الثقافية والمعرفية داخل النسيج السردي، وما تثيره من أسئلة حول حدود التوظيف الفني للمعرفة داخل العمل الروائي.

ينطلق الكتاب من ملاحظة اتساع ظاهرة الاستطرادات الثقافية في الرواية العربية خلال العقود الأخيرة، حيث باتت نصوص روائية عديدة تستوعب معارف ومرجعيات متنوعة تتصل بالتاريخ والفكر والفلسفة والثقافة العامة، الأمر الذي جعل هذه الظاهرة تقف بين احتمالين: أن تكون عنصرًا جماليًا يثري البناء الروائي ويعمّق دلالاته، أو أن تتحول إلى عبء معرفي يطغى على السرد ويؤثر في تماسكه الفني.

ويبحث رحاحلة في كتابه عن موقع هذه الاستطرادات داخل الرواية، متسائلا عن وظيفتها السردية ومدى الحاجة إليها، وعن قدرتها على الانسجام مع مكونات النص الروائي بدل أن تصبح مجرد عرض للمعرفة أو استعراض ثقافي منفصل عن مقتضيات الفن. كما يتتبع علاقتها بعناصر السرد الأساسية، وبالتقنيات الروائية التي تسهم في تشكيل النص وبنائه.

ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق النقدي، إذ يستند إلى التحليل البنيوي للسرد، مستفيدًا من مفاهيم جماليات التلقي ونظريات القراءة، بهدف بناء تصور نقدي يوضح آليات حضور الثقافة والمعرفة في الرواية العربية، والحدود الفاصلة بين الإثراء الفني والزخرفة المعرفية.

يشير الناقد الدكتور سعيد يقطين في تقديمه للكتاب إلى أن أهمية هذا العمل تنبع من انفراده برصد ما بات يعرف في الرواية العربية الحديثة بـ"الاستطرادات الثقافية" و"الزخرفة المعرفية"، انطلاقًا من رؤية نقدية تميز بين ما يثري النص الروائي وما يشكل عبئًا عليه، مؤكدًا أن الرواية الجيدة لا تقوم على تراكم المعرفة بقدر ما تقوم على توظيفها بما يخدم البناء الفني.

ويرى يقطين أن رحاحلة انطلق من رصد ظاهرة "الاستطرادات الثقافية"، التي أخذت تتسع في الرواية العربية، وتتجلى في تضمين النص الروائي حمولات ثقافية ومعرفية متكاثرة ومتنوعة داخل نسيجه السردي، بطرائق ومستويات مختلفة. ومن هذا المنطلق، جاء الكتاب لتحليل بنية هذه الاستطرادات في نماذج من الرواية العربية، بوصفها مؤشرًا على ظاهرة آخذة في الاتساع، ساعيًا إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها:

"الكشف عن دور الاستطرادات الثقافية في البنية السردية، وبيان مدى الحاجة إليها. استجلاء علاقتها بالعناصر الأساسية للسرد، وأثرها في تكوين النص الروائي. تقويم مدى ملاءمة تقنياتها ووظيفتها في بناء الرواية. بيان مدى مراعاتها لمستويات إنتاج النص الروائي وتلقيه".

ويشير يقطين إلى أنه من أجل تحقيق هذه الأهداف، أفاد المؤلف من التحليل البنيوي للسرد، مستعينًا في الوقت نفسه بمفاهيم جماليات التلقي. وبهذا جاءت دراسته، التي تتمحور حول "الاستطرادات الثقافية"، قائمة على مقاربة سردية أسلوبية، يمكن أن تشكل، إذا ما طُوِّرت، مدخلًا إلى سرديات أسلوبية تسهم في تعميق فهمنا للسرد وتحليل أساليبه.

ويتجلى هذا التوجه في البناء المنهجي المحكم للكتاب، إذ قسّمه المؤلف إلى ثلاثة فصول، تندرج تحت كل منها مباحث، جامعًا بين التأصيل النظري والتطبيق العملي. فقد خصص الفصل الأول للتأطير النظري، فعرض مفهوم الاستطراد وحدد إطاره الإجرائي، وربطه بظاهرتي تداخل الأجناس والتناص، بوصفهما من أبرز الآليات التي تنفتح بها الرواية على أجناس أخرى ونصوص سابقة تتفاعل معها.

أما الفصل الثاني، فقد تناول بالتحليل ست روايات، صنّف ثلاثًا منها نماذج ناجحة في توظيف الاستطرادات الثقافية، في حين رأى أن الروايات الثلاث الأخرى وظفتها على نحو أخلّ بالبناء الفني للنص.

وجاء الفصل الثالث لمعالجة علاقة النص بكل من الروائي والقارئ، مركزا على أثر الاستطرادات الثقافية في عمليتي الإنتاج والتلقي. أما خاتمة الكتاب، فتبدو أقرب إلى بيان نقدي يطرح فيه المؤلف رؤية متكاملة للنص الروائي العربي، داعيا إلى كتابة تحقق التجديد من داخل شروط الفن الروائي، بعيدًا عن المحاكاة من جهة، والمغالاة في التجريب من جهة أخرى.

ويخلص سعيد يقطين إلى أن ما أنجزه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
قناة المملكة منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 9 ساعات