حابس العدوان وادي الأردن فيما تعد المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة العمود الفقري للتنمية المحلية، تبرز مناطق وادي الأردن نموذجا حيا للمحاولات الجارية لتفكيك الأزمات التي تواجه هذا القطاع، إذ تتقاطع الظروف الجغرافية القاسية مع العقبات التمويلية والتنظيمية لتصنع واقعا يتطلب حلولا غير تقليدية.
واقع مرير
يجمع معنيون على أن أزمة المشاريع النسائية والصغيرة لا تدور فقط حول نقص السيولة، بل تمتد لتشمل العديد من العقبات المركبة، كضعف الوصول إلى الأسواق، ومعاناة المشاريع من صعوبة تسويق منتجاتها خارج نطاقها الجغرافي الضيق، وغياب المنصات الرقمية المنظمة التي تكسر حواجز العزل، إضافة إلى وجود فجوة بين الدراسات والواقع، إذ إن الخطط التنموية تُبنى أحيانا على دراسات نظرية لا تلامس حقيقة ما يواجهه أصحاب المشاريع يوميا من كلف تشغيلية مرتفعة وتعقيدات تنظيمية.
ويبين خبراء أن من أبرز العقبات التمويل الموجه، إذ تواجه النساء شروطا ائتمانية معقدة وضمانات بنكية تفوق قدرتهن المالية، ما يدفع بعضهن إلى إنشاء مشاريع غير رسمية تفتقر إلى الحماية القانونية، أو الوقوع في فخ الديون نتيجة غياب التمويل الآمن، مؤكدين أن قضايا الغارمات خير دليل على ذلك.
ولفتوا إلى أن المشهد يزداد تعقيدا في مناطق الأغوار ووادي الأردن، كون المرأة تواجه هناك تحديات مضاعفة تتمثل في تراجع القطاع الزراعي، والعمل الموسمي وغير المنظم، والظروف المعيشية القاسية.
وتبين الناشطة الاجتماعية روشكا تيم أن غالبية النساء يعملن في القطاع الزراعي بشكل مؤقت وموسمي، ما يحرمهن من حقوق الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، مشيرة إلى أن تراجع الأوضاع الزراعية وإغلاق أسواق التصدير بفعل الأزمات الإقليمية تسببا بفقدان آلاف السيدات لمصدر دخلهن الوحيد.
وأضافت أن طبيعة صيف وادي الأردن الجغرافية القاسية ومستويات الفقر المرتفعة تزيد من أعباء المرأة في إعالة أسرتها، بالتزامن مع ضعف نسبي في المشاركة السياسية والانتخابية مقارنة بالكتلة التصويتية الإجمالية للمرأة.
وتقول: "إن المعرفة المحلية والخبرة العملية هما الخبرة الحقيقية لأي خريطة تنموية، فالبيانات الرسمية قد تخبرنا بعدد المشاريع، لكنها لا تخبرنا لماذا تغلق المشاريع التي تقودها النساء بعد عامها الأول"، مضيفة: "إن حل مشكلات المشاريع الصغيرة وتمكين المرأة اقتصاديا في الأردن يبدأ من الاعتراف بالواقع كما هو دون تجميل".
وتوضح أن المشاريع الصغيرة عادة ما تكون لها انعكاسات إيجابية على الأسر الفقيرة والنساء والفتيات والشباب، إذا ما أُحسن إدارتها، لافتة إلى أن الرهان الحقيقي يبقى معقودا على مدى جدية صناع القرار في خلق بيئة أعمال أكثر عدالة وأمانا واستدامة للمرأة والشباب، بما يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
ويشير الخبير التنموي أمجد العدوان إلى أن الأرقام الرسمية تسجل تراجعا كبيرا في نسب عمل المرأة والشباب في وادي الأردن، عازيا هذا التراجع إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية والأحداث الأمنية المحيطة التي ألقت بظلالها الثقيلة على القطاعات المشغلة والمولدة لفرص العمل، وتحديدا قطاعي الزراعة والسياحة.
ويؤكد: "من هنا يجب أن نحول هذه الأزمة إلى فرصة حقيقية من خلال توجيه أفراد المجتمع إلى إقامة مشاريع صغيرة منزلية، وتقديم الدعم اللازم لهم عبر بناء القدرات والتشبيك المباشر مع الجهات الممولة لتسهيل القروض المدرة للدخل، مع تكثيف برامج التأهيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
