تمكين المرأة والشعارات الزائفة

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن "تمكين المرأة" حتى غدا شعاراً يُرفع في كل محفل، وعنواناً للتقارير والندوات والمشاريع الممولة، حتى أصبح من أكثر المصطلحات تداولاً في الخطاب السياسي والإعلامي والتشريعي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: أي تمكين يُراد للمرأة؟ أهو تمكين يحفظ كرامتها، ويعزز مكانتها، ويقوي الأسرة والمجتمع، أم تمكين يهدم القيم، ويفكك الأسرة، ويقطع المرأة عن دينها وهويتها ومجتمعها؟

فالمتابع للواقع يدرك الفارق الكبير بين تمكين حقيقي يبني الإنسان ويعزز استقرار الأسرة، وبين شعارات جوفاء تُستهلك في الخطابات والمؤتمرات، بينما تفتح في الواقع أبواب التفكك والهدم تحت عناوين براقة.

فالمرأة في ديننا، وفيما تربينا عليه، لها كرامتها ومكانتها الرفيعة.

فهي الأم التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، والبنت التي جعل الإحسان إليها سبباً للأجر العظيم، والزوجة التي أوصى بها خيراً.

ومن هنا فإن التمكين الحقيقي هو الذي يصون هذا التكريم، ويوفر لها تعليماً رصيناً، وبيئة آمنة، وتشريعات تحفظ حقوقها بما ينسجم مع ديننا وقيمنا وهويتنا.

فالتمكين الحقيقي ليس صراعاً مع الرجل، ولا تمرداً على الأسرة، ولا قطيعة مع الدين والعادات، وإنما هو احترام لعقل المرأة، وتعزيز لدورها الطبيعي في بناء الأسرة والمجتمع.

أما الشعارات الزائفة، فهي خطاب يرفع الصوت ويخفي الفراغ.

تصور الحرية على أنها قطيعة مع الدين والعرف وصلة الرحم، وتصنع صراعاً مفتعلاً بين الرجل والمرأة، فتحول العلاقة التكاملية بينهما إلى خصومة دائمة، وتكتفي بالمظاهر الإعلامية، بينما تغيب الحلول الحقيقية التي تحفظ الأسرة وتصون المجتمع، حتى أصبح التمكين عند البعض يُقاس بالتجرد من الأخلاق والقيم والأعراف، لا بالعلم والعمل والالتزام بالمبادئ والأدوار.

وفي سبيل ذلك، سُلخت المرأة من كثير مما تربت عليه، ومن وقارها، ومن دورها في أسرتها، وصُورت على أنها لا تحقق ذاتها إلا إذا تنكرت لهويتها ودينها وماضيها، وكأن النجاح لا يكون إلا بقطع الجذور التي صنعت شخصيتها.

ولم تتوقف آثار هذه الشعارات عند هذا الحد، بل انعكست أيضاً على سوق العمل بصورة أوجدت كثيراً من الإشكالات الاجتماعية. فقد اتجهت بعض السياسات، تحت عنوان "التمكين" إلى تقديم المرأة على الرجل في عدد من القطاعات والوظائف، وقد أسهم ذلك في ارتفاع معدلات بطالة الشباب، وألقى بظلاله على فرص الزواج، فزاد من معدلات العنوسة، وأوجد ضغوطاً اقتصادية واجتماعية انعكست على استقرار الأسرة، وأسهمت في زيادة حالات التفكك والطلاق، بدلاً من تحقيق التوازن الذي يخدم الأسرة والمجتمع.

وقد خلفت هذه الشعارات مزيداً من التفكك والجرائم الأسرية. فبدلاً من أن تكون الأسرة ملاذاً وسنداً، تحولت في كثير من الحالات إلى ساحة للخلاف والصراع.

ولم يدخر عملاء المنظمات جهداً في عقد المؤتمرات والندوات لتجهيل المرأة، ودفعها إلى الانسلاخ عن مجتمعها، وتصوير الدين والقيم والعادات والتقاليد على أنها عدو لها، مع أنها كانت عبر القرون الحصن الذي حفظ كرامتها وصان مكانتها.

وهنا يبرز السؤال: أين كان الخارج، وأين كانت منظماته، وأين كان العاملون تحت مظلتها، عندما كانت المرأة في غزة تُقتل تحت القصف، وتُهجر من بيتها، وتفقد أبناءها وزوجها؟

وأين كانوا عندما نزفت المرأة في سوريا، وشُردت، أو عندما عانت المرأة في العراق واليمن وأفغانستان والسودان من ويلات الحروب والفقر واللجوء وفقدان الأمن ؟

وأين كانت بياناتهم ومؤتمراتهم وشعاراتهم آنذاك؟ ولماذا يغيب صوتهم أمام هذه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 10 ساعات
منذ 22 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعتين
التلفزيون الأردني منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة