د. إبراهيم بدران يكاد لا يمر شهر على هدوء نسبي في المنطقة وتتحرك أسواق العالم، وخاصة في النفط والنقل والغذاء حركة طفيفة باتجاه الاستقرار، حتى يعود الاضطراب من جديد من خلال حرب هنا وهناك، وهذه الفترة الحرب مرة ثالثة تبعاً لما يراه الرئيس دونالد ترامب ومن يهمس في أذنيه من اصحاب المصالح والأطماع. وهؤلاء يعملون على تعزيز مكاسبهم عن طريق استمرار النزاع المسلح وعدم الاستقرار. وهم كثر، ابتداء من حكومة الاحتلال العنصرية المتطرفة في فلسطين المحتلة مروراً بمجموعات من صناعة الآخرين ومجموعات صناعة الأسلحة والمعدات الحربية وكذلك المضاربين في الأسواق المالية بما فيهم شركات ترامب نفسه، وانتهاء بشركات النقل والتأمين والوساطات.
إن جهود التهدئة المتواصلة التي تقوم بها أطراف من دول المنطقة في مقدمتها الباكستان وتركيا وعمان لم تستطع حتى اليوم أن تصل إلى نتيجة حاسمة. ذلك أن الرئيس الأميركي تسيطر عليه فكرة الحرب السهلة القصيرة كما أوهمه نتنياهو، ويريد أن يخرج أمام الأميركيين بل والعالم منتصراً بأي ثمن، ولو كان ذلك على حساب دول المنطقة وحلفاء أميركا بمن فيهم الأوروبيون بل والمواطن الأميركي نفسه، ناهيك عن تناسي القانون الدولي والإنساني. لقد حشدت القوات الأميركية أكثر من 50 ألف جندي موزعين في البر والبحر ودول المنطقة. وانطلقت التصريحات بتهديد إيران ثم الهجمات الجوية بشكل متصاعد ومتواصل. كل ذلك يستدعي النظر إلى الأحداث ليس فقط من نافذة التحليل اليومي بتقلباته والتصريحات المتتالية بتضارباتها التي تصدر عن هذا الفريق أو ذاك والتي تتغير صعوداً وهبوطاً وتفاؤلاً وتشاؤماً، وإنما من منظور إستراتيجي مستقبلي لتفهم الأثر العميق الذي تحدثه مثل هذه الحرب على المنطقة بأسرها. وهذا يدفعنا إلى التأكيد على النقاط الرئيسية التالية:
أولاً: إن عدم استقرار المنطقة واستمرار النزاعات فيها هو هدف إستراتيجي إسرائيلي راسخ تعمل عليه منذ قيامها ولسببين رئيسيين: أولهما تصنيع وفرض فرص التوسع الذي تطمع به إسرائيل، وثانيهما استنزاف دول المنطقة اقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا، وبالتالي الحيلولة دون تقدم ونهوض أي دولة عربية، لأن التقدم العربي في العقل الإسرائيلي الرسمي والأهلي يمثل تهديداً لوجود دولة الاحتلال.
ثانياً: إن استمرار الحرب والنزاع من جانب آخر تعمل عليه إسرائيل بالدرجة الأولى حتى تستمر هي في حرب الإبادة ضد فلسطيني غزة وحرب المصادرة والتدمير وطمس الهوية الفلسطينية ومصادرة الحريات وتفتيت أراضي القرى والمدن الفلسطينية تمهيداً للإعلان الرسمي للضم، والذي يمكن أن يحدث خلال الأيام أو الأسابيع القادمة.
ثالثاً: إن الحرب ضد إيران اجتذبت وسائط الإعلام الدولية والإقليمية في كل مكان، مما يجعل الجرائم الإسرائيلية ومخالفاتها للقانون الدولي والإنساني لا تحظى باهتمام أو تغطية كافية، بل تبقى محشورة في الظل حتى في العقل السياسي العربي لدى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
