د. ربا زيدان لا أحد يصوّت في كولومبيا من أجل فلسطين. ومع ذلك، أصبح موقف كولومبيا من فلسطين واحدًا من أكثر المواقف التي تنقلب مع نتائج انتخاباتها.
انتخاب واحد نقل الدولة من قطع العلاقات مع إسرائيل واتهام حكومتها بارتكاب إبادة جماعية، إلى الحديث عن إعادة فتح السفارة وبناء علاقة «لم تشهدها البلاد من قبل.
ولم تمضِ فترة طويلة حتى بدا المشهد مألوفًا في أماكن أخرى. في سلوفينيا، فصل بين الاعتراف بفلسطين وتجميد ذلك الاعتراف انتخاب واحد أيضًا. وفي إسبانيا، غدا الاعتراف بفلسطين واحدًا من أكثر الملفات التي ترسم خطوط الانقسام بين الحكومة ومعارضيها.
اليوم، وفي ملفات السياسات الخارجية والداخلية، لم يعد السؤال متعلقًا بكولومبيا أو سلوفينيا أو إسبانيا. السؤال اليوم هو: لماذا أصبحت فلسطين، دون غيرها من القضايا، تكشف السياسة على هذا النحو؟ قد لا يكون الجواب متعلقًا بفلسطين وحدها، بل بالطريقة التي تُصنَّف بها اليوم المواقف تجاهها.
السياسة لا تنظر إلى كل القضايا بالطريقة نفسها. هناك ملفات تبقى، مهما احتدم الخلاف حولها، جزءًا من النقاش السياسي المعتاد. يختلف السياسيون بشأنها، ثم تتغير المواقف بتغير الظروف والمصالح. لكن هناك قضايا أخرى، يتحول الموقف منها إلى تعبير عن رؤية كاملة للعالم، بحيث لا يعود يكشف رأيًا في قضية بعينها، بل يكشف تصورًا أوسع للدولة، وللعدالة، ولحدود القوة. ويبدو أن فلسطين تنتمي، أكثر من كثير من القضايا الأخرى، إلى هذا النوع الثاني.
ولم تعد، بهذا المعنى، مجرد ملف في السياسة الخارجية.
عندها ينكشف اتجاه الصدع السياسي. والصدوع لا تصنع الانقسام، لكنها تكشف مكانه.
ومن خلال فلسطين، يمكن قراءة ترتيب الأولويات داخل كل تيار سياسي. أيهما يتقدم عندما يتعارضان: الأمن أم الحقوق؟ سيادة الدولة أم التدخل الإنساني؟ المصلحة الإستراتيجية أم الالتزام بالقانون الدولي؟ وهي أسئلة لا تخص فلسطين وحدها، لكنها تجتمع فيها بصورة نادرًا ما تجتمع في قضية أخرى.
وربما لهذا السبب بالذات اكتسبت القضية الفلسطينية هذا الموقع الفريد. فهي ليست نزاعًا حدوديًا فقط، ولا قضية إنسانية فقط، ولا صراعًا دينيًا فقط، ولا ملفًا دبلوماسيًا فقط. إنها تضع، في اللحظة نفسها، الاستعمار، والهوية، والذاكرة، والدين، وموازين القوى العالمية، في مساحة واحدة.
فيصعب على السياسي أن يحدد موقفه منها دون أن يكشف، في الوقت نفسه، عن الطريقة التي يفهم بها النظام الدولي كله. وهو ما يجعل فلسطين، في كثير من الأحيان، أقرب إلى اختبار للرؤية السياسية منها إلى ملف تفاوضي.
خلال عقود طويلة، كانت مواقف الدول من القضية الفلسطينية تُفسَّر أساسًا في ضوء التحالفات الدولية، أو الحسابات الأمنية، أو المصالح الاقتصادية، أو توازنات الحرب الباردة، أكثر مما تُفسَّر في ضوء هوية الحكومات نفسها. أما اليوم، فيبدو أن السياسة الداخلية تؤدي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
