ليست الرياضةُ مجرَّد منافسة تُحسم بهدفٍ أو صافرةِ حكمٍ، بل هي مرآة تعكسُ مستوى وعي الشعوب، واحترامها للقانون، وقدرتها على إدارة مشاعر الفوز والهزيمة. وما يحدث في الملاعب لا يقلُّ دلالة عمَّا يحدث في ميادين السياسة والاقتصاد؛ لأنَّ الرياضة، في لحظات معدودة، تكشف ما قد تخفيه المجتمعات سنواتٍ طويلة.
ولعل أجمل ما في الرياضة أنَّها لغة إنسانيَّة لا تحتاج إلى ترجمة. فهي تجمع شعوبًا تختلف في لغاتها وثقافاتها وأديانها وألوانها، لكنَّها تتَّفق على احترام قواعد المنافسة، والاحتفاء بالإبداع، والتصفيق للمتميِّز مهما كان انتماؤه. ومن هنا أصبحت الرِّياضة إحدى القوى الناعمة التي تبني جسور التقارب بين الأمم، وتمنح الإنسانيَّة مساحة تلتقي فيها بعيدًا عن خلافات السياسة وصراعات المصالح.
وعندما يسود الوعي، تتحوَّل الملاعب إلى ساحات للتنافس الشَّريف، واحترام الخصم، والالتزام بالقواعد، وقبول النتيجة بروح رياضيَّة. أمَّا حين يتراجع العقل أمام التعصب، وتغذِّي بعض المنابر الإعلاميَّة الانفعالات، فإنَّ الرياضة قد تُختطف من رسالتها السامية، لتصبح ساحة تُستدعى إليها الخلافات الكامنة، وتفقد جزءًا من قيمتها الإنسانيَّة.
وقد سجل التاريخ شواهد مؤلمة على ذلك. فما عُرف بـ«حرب كرة القدم» بين السلفادور وهندوراس عام 1969 لم يكن بسبب مباراة، بقدر ما كان نتيجة احتقان سياسيٍّ واجتماعيِّ وجد في الرياضة شرارةً أشعلته. وهنا تتجلَّى الحقيقة الأهم: فالرياضة لا تصنعُ الكراهية، لكنَّها تكشف ما يختبئ في النفوس عندما يغيب الوعي، وتُظهر أثر التربية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
