تجاوزت المخاطر المناخية نطاق خطط الاستدامة والمبادرات البيئية لتصبح جزءاً من القرارات التي تتخذها البنوك عند تقييم المخاطر ومنح التمويل. ومع دخول اللائحة التنظيمية التي أصدرها «مصرف الإمارات المركزي» في أكتوبر 2025 بشأن إدارة المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ حيز التطبيق، بدأت المؤسسات المالية دمج هذه المخاطر في تقييم العملاء وإدارة المحافظ الائتمانية، في تحول يعيد تشكيل معايير التمويل في القطاع المصرفي.. ولا يقتصر أثر هذا التحول على المؤسسات المالية، بل يمتد إلى الشركات الباحثة عن التمويل. فإلى جانب دراسة الربحية والتدفقات النقدية والضمانات، أصبحت البنوك مطالبة بالنظر إلى مدى تعرض الشركات للمخاطر المناخية، وخططها لإدارتها، وانعكاس ذلك على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.. التفاصيل في لمزيد من الأخبار

تجاوزت المخاطر المناخية نطاق خطط الاستدامة والمبادرات البيئية لتصبح جزءاً من القرارات التي تتخذها البنوك عند تقييم المخاطر ومنح التمويل. ومع دخول اللائحة التنظيمية التي أصدرها «مصرف الإمارات المركزي» في أكتوبر 2025 بشأن إدارة المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ حيز التطبيق، بدأت المؤسسات المالية دمج هذه المخاطر في تقييم العملاء وإدارة المحافظ الائتمانية، في تحول يعيد تشكيل معايير التمويل في القطاع المصرفي.

ولا يقتصر أثر هذا التحول على المؤسسات المالية، بل يمتد إلى الشركات الباحثة عن التمويل. فإلى جانب دراسة الربحية والتدفقات النقدية والضمانات، أصبحت البنوك مطالبة بالنظر إلى مدى تعرض الشركات للمخاطر المناخية، وخططها لإدارتها، وانعكاس ذلك على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.

بنوك الإمارات تمتلك 1.5 تريليون دولار.. هل حان وقت الصفقات الكبرى؟

المخاطر المناخية معيار جديد لتقييم الائتمان والجدارة المالية

لم تعد الجهات الرقابية حول العالم تنظر إلى المخاطر المناخية باعتبارها قضية بيئية فقط، بل بوصفها عاملاً قد يؤثر في جودة الأصول، والجدارة الائتمانية للشركات، واستقرار النظام المالي.

يرى «بنك التسويات الدولية» (BIS) أن الظواهر المناخية والتغيرات التنظيمية المرتبطة بخفض الانبعاثات قد تنعكس على قيمة الضمانات وربحية الشركات ومعدلات التعثر، وهو ما دفع البنوك المركزية إلى إدراج هذه المخاطر ضمن أدوات الرقابة الاحترازية. كما تدعو «شبكة البنوك المركزية والمشرفين الماليين من أجل تخضير النظام المالي» (NGFS) إلى دمجها في اختبارات الضغط وإدارة رأس المال باعتبارها امتداداً للمخاطر المالية التقليدية، وليس ملفاً منفصلاً.

ينسجم إطار «مصرف الإمارات المركزي» مع هذا التوجه، إذ يطلب من المؤسسات المالية تحديد المخاطر المناخية وقياسها ومراقبتها وإدارتها ضمن أنظمة إدارة المخاطر القائمة، مع مراعاة حجم كل مؤسسة وطبيعة أعمالها. ويوضح التحليل القانوني الذي نشرته شركة المحاماة الدولية «بينسنت ماسونز» (Pinsent Masons) أن هذا الإطار يشمل مختلف مراحل العمل المصرفي، من تقييم العملاء والقرارات الائتمانية إلى إدارة المحافظ الاستثمارية والائتمانية.

مقر البنك المركزي الإماراتي في أبوظبي، 29 يناير 2013

آلية تأثير لائحة «المركزي الإماراتي» على قرارات منح التمويل

لا تضيف اللائحة معياراً مستقلاً للموافقة على التمويل، لكنها توسع إطار تقييم المخاطر الذي تعتمد عليه البنوك قبل اتخاذ القرار الائتماني. فإلى جانب الربحية والتدفقات النقدية والضمانات، تدرج المؤسسات المالية المخاطر المناخية ضمن تقييم العملاء، بما يشمل المخاطر المادية الناجمة عن الظواهر المناخية، والمخاطر الانتقالية المرتبطة بالتحولات التنظيمية والاقتصادية، وذلك في إطار تطبيق متطلبات «مصرف الإمارات المركزي».

ويعني ذلك عملياً أن شركتين تعملان في القطاع نفسه وتحققان مؤشرات مالية متقاربة قد تحصلان على تقييم ائتماني مختلف إذا اختلف مستوى تعرضهما للمخاطر المناخية أو قدرتهما على إدارتها. وبذلك، لم يعد القرار الائتماني يستند إلى الأداء المالي الحالي وحده، بل يشمل أيضاً تقييم قدرة الشركة على الحفاظ على استمرارية أعمالها وجودة أصولها في مواجهة المخاطر طويلة الأجل.

مستهدفات وتجارب البنوك الإماراتية في التمويل المستدام

لا تنطلق البنوك الإماراتية من نقطة الصفر في هذا المسار، إذ وسّعت خلال السنوات الأخيرة استثماراتها ومنتجاتها في مجال التمويل المستدام، بالتوازي مع تطبيق الإطار التنظيمي الجديد.

فقد أعلن «بنك أبوظبي الأول» (FAB) في تقرير أثر التمويل المستدام لعام 2025 توفير 381 مليار درهم من التمويل المستدام والانتقالي بين عامي 2022 و2025، محققاً 76% من هدفه البالغ 500 مليار درهم بحلول عام 2030. وشملت هذه التمويلات 280 صفقة في 41 دولة، غطت مشاريع للطاقة المتجددة والطاقة النووية والمباني الخضراء والسكك الحديدية وتصنيع المركبات الكهربائية، بما يعكس انتقال البنك من تمويل مشاريع فردية إلى دمج اعتبارات المخاطر المناخية ضمن استراتيجيته التمويلية.

ويتبنى «الإمارات دبي الوطني» (Emirates NBD) نهجاً مشابهاً، إذ وسع إطار التمويل المستدام ليشمل القروض الخضراء، والقروض المرتبطة بالاستدامة، والسندات والصكوك المستدامة، إضافة إلى التمويل الانتقالي. ووفق تقرير البنك لعام 2025، بلغ حجم محفظة التمويل والتسهيلات المستدامة 88% من هدفه البالغ 30 مليار دولار بحلول عام 2030، كما حافظ على موقعه بين أكبر المرتبين لإصدارات السندات والصكوك الخضراء في المنطقة.

كما أعلن «بنك أبوظبي التجاري» (ADCB) تجاوزه هدفه المرحلي للتمويل المستدام قبل موعده، بعدما وفر 71.9 مليار درهم من التمويل المستدام منذ عام 2021، متخطياً الهدف المرحلي البالغ 50 مليار درهم، مع التزام برفع التمويل المستدام إلى 125 مليار درهم بحلول عام 2030، في إطار مبادرة «اتحاد مصارف الإمارات» لتعبئة أكثر من تريليون درهم لتمويل المشاريع المستدامة خلال العقد الحالي.

استثمارات بنوك الإمارات تنمو 17% إلى 238 مليار دولار بنهاية يناير

أثر تقييم المخاطر المناخية على القطاعات كثيفة الاستثمار

يشير تحليل «بينسنت ماسونز» إلى أن تطبيق اللائحة لا يقتصر على تعزيز إدارة المخاطر داخل البنوك، بل يدعم أيضاً دمج اعتبارات الاستدامة في القرارات الائتمانية، مع اعتماد المؤسسات المالية على نطاق أوسع من البيانات عند تقييم طلبات التمويل، بما يتجاوز المؤشرات المالية التقليدية.

ويبرز أثر هذا التحول بصورة أكبر في القطاعات كثيفة الاستثمار، مثل العقارات والطاقة والصناعة والنقل والبنية التحتية، حيث ترتبط قرارات التمويل باستثمارات طويلة الأجل وأصول مرتفعة القيمة. وفي هذه القطاعات، يصبح تقييم المخاطر أكثر شمولاً من خلال قياس مدى تعرض الشركات للمخاطر المناخية، وقدرتها على إدارتها، وانعكاس ذلك على استمرارية أعمالها وجودة أصولها.

ولا يعني ذلك فرض قيود إضافية على تمويل هذه القطاعات، وإنما تطوير منهجية تقييم المخاطر بما يساعد البنوك على تسعير الائتمان بصورة أدق، وتخصيص رأس المال وفق قراءة أشمل للمخاطر طويلة الأجل.

مستقبل التمويل المصرفي وإدارة المخاطر طويلة الأجل في الإمارات

تمثل اللائحة التنظيمية مرحلة جديدة في تطور القطاع المصرفي الإماراتي. فبعد سنوات ركزت خلالها البنوك على توسيع أدوات التمويل المستدام، تتجه اليوم إلى دمج المخاطر المناخية في صميم القرارات الائتمانية وإدارة المحافظ، بما يجعلها جزءاً من منهجية تقييم المخاطر، وليس مجرد التزام يتعلق بالاستدامة.

وبالنسبة للشركات، فإن المنافسة على التمويل لن تعتمد مستقبلاً على الأداء المالي وحده، بل أيضاً على قدرتها على إدارة المخاطر طويلة الأجل وتعزيز مرونة أعمالها. ومع اتساع تطبيق هذا الإطار، يتوقع أن تصبح المخاطر المناخية عنصراً أساسياً في قرارات الائتمان، بما يعزز توجه الإمارات نحو بناء قطاع مالي أكثر قدرة على إدارة المخاطر ودعم النمو الاقتصادي المستدام.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 20 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
إقتصادنا منذ 10 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 19 ساعة