لطالما أحب الناس تفسير الثروة من خلال نقطة البداية. فإذا كان شخص ما ثريًا، فمن السهل افتراض أنه وُلد في عائلة ميسورة، أو حصل على ميراث كبير، أو نشأ في بيئة وفرت له كل ما يحتاج إليه للنجاح.
لكن ماذا لو كانت هذه الرواية لا تعكس الحقيقة كاملة؟
خلال دراسة امتدت خمس سنوات، أجريت مقابلات مع 233 شخصًا من الأثرياء، يمتلك كل منهم صافي أصول لا يقل عن 3.2 مليون دولار، ودخلًا سنويًا يبلغ 160 ألف دولار على الأقل. ومن بين هؤلاء، كان 177 شخصًا من أصحاب الملايين العصاميين، أي إن 76% من أفراد العينة لم يرثوا ثرواتهم، وإنما بنوها بأنفسهم.
والأكثر إثارة للاهتمام أن 59% من هؤلاء العصاميين نشأوا في أسر من الطبقة الوسطى، بينما جاء 41% من أسر فقيرة. أما نسبة من وُلدوا في أسر ثرية ثم بنوا ثرواتهم بأنفسهم فكانت صفرًا.
هذه الأرقام لا تعني أن ظروف الميلاد لا أهمية لها، لكنها تشير إلى أن نقطة البداية ليست بالضرورة نقطة النهاية.
1. البداية لا تحدد النهاية
وجدت في دراستي أن الأشخاص الذين تمكنوا من بناء ثروات كبيرة لم يتعاملوا مع ظروفهم الأولى باعتبارها حكمًا نهائيًا على مستقبلهم.
من نشأوا في أسر فقيرة لم يسمحوا للفقر بأن يصبح هوية تلاحقهم مدى الحياة، ومن نشأوا في أسر من الطبقة الوسطى لم ينظروا إلى الاستقرار باعتباره سقفًا لطموحاتهم.
تعامل هؤلاء مع نقطة البداية باعتبارها منصة انطلاق، لا باعتبارها قدرًا لا يمكن تغييره.
وهنا تكمن واحدة من أهم النتائج التي توصلت إليها: الظروف التي يولد فيها الإنسان مهمة، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد أين سينتهي به المطاف.
2. العادات تصنع الفارق
بعد تحليل أكثر من 300 فئة من السلوكيات والاختيارات والقرارات وطريقة التفكير، وجدت نمطًا متكررًا بين أصحاب الملايين العصاميين.
كانوا يدخرون 10% أو أكثر من دخولهم، ويخصصون وقتًا يوميًا للقراءة والتعلم، ويمارسون الرياضة بانتظام، ويضعون أهدافًا مكتوبة ويسعون لتحقيقها بإصرار، ويحيطون أنفسهم بأشخاص لديهم توجهات وطموحات مشابهة.
كما أن كثيرًا منهم عملوا لساعات طويلة، وقدموا في وظائفهم أكثر مما كان مطلوبًا منهم، وخاض بعضهم تجارب فاشلة في الأعمال قبل أن يحقق النجاح.
هذه السلوكيات قد تبدو بسيطة، بل وربما عادية، لكنها تكتسب قوة هائلة عندما تتحول إلى عادات يومية وتتراكم نتائجها على مدى سنوات.
3. الفقر ليس حكمًا نهائيًا
كان 41% من أصحاب الملايين العصاميين الذين درستهم قد نشأوا في أسر فقيرة.
هذه النسبة وحدها كافية لتذكيرنا بأن الفقر يمكن أن يكون عائقًا حقيقيًا، لكنه ليس بالضرورة حكمًا نهائيًا على المستقبل المالي للإنسان.
لم يتجاهل هؤلاء الصعوبات التي واجهوها، ولم تكن الطريق أمامهم سهلة. لكنهم رفضوا الاعتقاد بأن ظروفهم الاقتصادية الأولى تحدد بالضرورة سقف ما يمكنهم تحقيقه.
وفي المقابل، فإن أبناء الطبقة الوسطى الذين شكلوا 59% من هذه المجموعة لم يتعاملوا مع مستوى المعيشة الذي نشأوا فيه باعتباره ضماناً لاستمرار النجاح.
كلا الفريقين أدرك أن بناء الثروة يحتاج إلى أكثر من مجرد ظروف مواتية في البداية.
4. الأفكار تقود السلوك
أحد أكثر الجوانب التي أثارت اهتمامي في الدراسة هو الاختلاف الكبير في المعتقدات بين أصحاب الملايين العصاميين والأشخاص الذين ظلوا في مستويات دخل وثروة منخفضة.
كان نحو 90% من أفراد المجموعة الأقل ثراءً يعتقدون أن معظم الأثرياء ورثوا أموالهم، كما اعتقدت نسبة مماثلة تقريباً أن المصير أو العوامل الخارجية تتحكم في أوضاعهم المالية.
وقال 79% منهم إنهم يريدون من الحكومة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال
