يجلس معظم مسؤولي المسؤولية الاجتماعية للشركات «CSR» في الاجتماع الصعب نفسه. المدير المالي يريد أن يعرف كيف يرتبط البرنامج بنتائج الأعمال.
والرئيس التنفيذي يريد قصصًا عن الأثر يمكن لمجلس الإدارة الاستشهاد بها. أما مدير الموارد البشرية فيريد بيانات عن مشاركة الموظفين والاحتفاظ بهم.
فيما تبحث إدارة التسويق عن قصص تعزز العلامة التجارية. وفي الوقت نفسه، أصبح الفريق المسؤول عن تنفيذ كل ذلك أصغر مما كان عليه في العام الماضي.
وهنا تكمن المشكلة التي أرى أن معظم برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات تفتقدها: بُنيت هذه البرامج تقريبًا بالكامل حول المنظمات غير الربحية والعطاء المجتمعي، وظلت عالقة في نموذج خيري قديم متجذر في عقلية «الفائزون يستحوذون على كل شيء: الخدعة التي تمارسها النخبة لتغيير العالم».
وأنا أول من يؤكد أنه ينبغي بالتأكيد مواصلة دعم المنظمات غير الربحية والمبادرات الشعبية، ولا شيء مما أقوله هنا يعني تقليص هذا الدعم. لكن لكي يحافظ مسؤولو المسؤولية الاجتماعية للشركات على أهميتهم في عام 2026، يجب إدخال إضافات إستراتيجية إلى برامجهم.
وفي عصر يتعين فيه على المسؤولية الاجتماعية للشركات أن تبرر باستمرار جدوى أعمالها أمام التنفيذيين يستفيد المسؤولون عنها كثيرًا من توسيع برامجهم ومساهماتهم الخيرية لتشمل المشروعات الاجتماعية والشركات الناشئة ذات الأثر.
وفيما يلي أشرح لماذا ينبغي فعل ذلك، وما مبرراته التجارية، ثم أستعرض تسع طرق لدمج المشروعات الاجتماعية في إستراتيجيات الشركات والمسؤولية الاجتماعية.
لماذا المشروعات الاجتماعية؟
لنأخذ مثالًا محددًا. فبرنامج «ريادة الأعمال من أجل أثر إيجابي» التابع لشركة «مايكروسوفت»، والذي أصبح الآن جزءًا من «Microsoft Elevate»، يتعاون مع شركات مثل «FluxGen»، وهي شركة ناشئة هندية متخصصة في تكنولوجيا المياه.
وذلك لنشر أنظمة لإدارة المياه بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في منشآت كبيرة، بهدف خفض الاستهلاك بنسبة 50%.
ويعمل النظام على منصة «Azure». وتحصل «FluxGen» في المقابل على إمكانية الوصول إلى خبرات «مايكروسوفت» وعلاقاتها في السوق.
أما «مايكروسوفت» فتتقدم في التزامها بتحقيق أثر إيجابي في مجال المياه، وتدعم شركة ناشئة ذات أثر، وتزيد استخدام خدماتها السحابية. شراكة واحدة، وثلاثة أهداف للشركة.
هذا ليس عملًا خيريًا. هذه هي المسؤولية الاجتماعية للشركات وهي تدفع أهداف الشركة الأساسية إلى الأمام.
وهناك نحو 10 ملايين منظمة من هذا النوع تعمل وفق نماذج أعمال مربحة ومستدامة، وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع العمل في الوقت نفسه ضمن الحدود البيئية للكوكب وإدارة آثارها السلبية.
وبحسب تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، تحقق هذه المؤسسات إيرادات سنوية تبلغ نحو تريليوني دولار، وتوفر وظائف لنحو 200 مليون شخص؛ أي ما يقارب حجم صناعة الملابس العالمية.
وهذا القطاع ينمو أيضًا. إذ أظهر أحدث تقرير للمرصد العالمي لريادة الأعمال، المنشور في 2025، أنه في 41 اقتصادًا من أصل 62، اتخذ ما لا يقل عن نصف رواد الأعمال الجدد خلال العام السابق خطوات لتقليل الأثر البيئي، فيما أصبحت الأغلبية تعطي الأولوية للأثر الاجتماعي والبيئي على الربحية أو النمو.
وتشير معاينة لبيانات المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2026 إلى أن «نسبة ملحوظة من رواد الأعمال في جميع مستويات الدخل القومي تفيد بأن دافعها يتمثل في إحداث تغيير في العالم».
5 أبعاد للمردود
يحدد تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان «بوصلة الابتكار الاجتماعي للشركات: تسريع الأثر من خلال الشراكات مع المشروعات الاجتماعية» خمس فوائد تجارية لدمج المشروعات الاجتماعية والشركات الناشئة ذات الأثر في برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات:
الابتكار.
الوصول إلى الأسواق.
العائد المالي والاجتماعي على الاستثمار.
أهداف العلامة التجارية والأثر.
المواهب.
وكل جانب من هذه الجوانب موثق جيدًا.
خذوا مثلًا حالة «EY Ripples» فيما يتعلق بالمواهب؛ حيث حشد البرنامج أكثر من 40 ألف موظف في «EY» للعمل لأكثر من 280 ألف ساعة مع رواد أعمال ذوي أثر خلال السنة المالية 2024 وحدها.
وتقول الشركة إن المشاركين يستمرون في العمل لفترة أطول، ويحققون مستويات أداء أعلى، وينقلون منظور الأثر نفسه إلى تعاملاتهم مع العملاء.
ويظهر النمط نفسه في شركات مثل «SAP» و«مايكروسوفت» و«Reckitt» وغيرها.
9 طرق لدمج الشركات الناشئة
أكثر الأخطاء شيوعًا في هذه المرحلة هو افتراض أن «دمج المشروعات الاجتماعية» يعني إطلاق برنامج جديد بميزانية جديدة ومورد جديد.
وفي الغالب، لا يعني ذلك شيئًا من هذا القبيل. بل يعني إعادة توجيه الميزانيات والعلاقات وآليات إعداد التقارير القائمة بطريقة مختلفة.
وبالطبع، لا يمتلك كل مسؤول عن المسؤولية الاجتماعية للشركات إمكانية استخدام كل الأدوات التالية، لكن من بين هذه الخطوات التسع يمكن تقريبًا لأي مسؤول العثور على خطوتين أو ثلاث يمكنه البدء بهما.
1. توجيه التمويل الخيري إلى مسرعات المنظومة
إذا كانت لديكم مؤسسة تابعة للشركة أو ميزانية مخصصة للأعمال الخيرية، فوجهوا التمويل إلى الجهات الوسيطة التي تعمل على تنمية الشركات الناشئة ذات الأثر على نطاق واسع.
2. توجيه رأس المال إلى الاستثمارات ذات الأثر
تجاوز حجم الأصول المدارة في الاستثمارات ذات الأثر 1.57 تريليون دولار، ولا يزال ينمو بمعدل يقارب 9% سنويًا.
ولا تحتاج إلى ذراع لرأس المال الاستثماري للشركات حتى تشارك في هذا المجال.
ولا يزال أمام الاستثمار المؤسسي ذي الأثر مساحة كبيرة للنمو، كما ثبتت قدرته على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال
