حذر كبير الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، ماكسيمو توريرو، من أن العالم على حافة موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية، مشيراً إلى أن الحربين في إيران وأوكرانيا، إلى جانب ظاهرة النينيو، هي عوامل تهيء لارتفاع التكاليف وانخفاض غلة المحاصيل، حسب وكالة «رويترز».
وشكلت أسعار المواد الغذائية أحد المحركات الرئيسية لارتفاع التضخم في العالم في 2022، لكنها لا تزال مستقرة نسبياً حتى الآن هذا العام، بل إنها خففت في بعض المجالات من حدة الارتفاع الناجم عن زيادة تكاليف الطاقة.
لكن هذا الهدوء سيكون مؤقتاً على الأرجح بسبب عوامل، مثل ارتفاع أسعار النفط الخام ونقص الأسمدة من منطقة الخليج ونقص الديزل في بعض أنحاء العالم وأحوال الطقس السيئة، تؤثر على التكاليف التي ستظهر في أسعار المستهلكين حتى لو تأخر ذلك.
أسعار القمح تتراجع وسط تقييم تدفق الصادرات عبر البحر الأسود
بداية ارتفاع الأسعار
قال توريرو في مقابلة مع رويترز: «أتوقع أن يبدأ ارتفاع أسعار السلع الأولية بشكل أكبر الآن... وستبدأ زيادة أسعار المواد الغذائية بحلول نهاية العام، ومن المؤكد أنها سترتفع أكثر العام المقبل».
وأضاف أن تستغرق عملية انتقال التأثير من السلع الأولية إلى سعر الأغذية النهائي تستغرق ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
ورغم ارتفاع أسعار بعض السلع الأولية، مثل القمح والذرة والأرز، في الشهور القليلة الماضية، لا يزال معظمها يعكس محاصيل جيدة نسبياً وليس الصعوبات المحتملة العام المقبل.
الذرة في حقل على مشارف جيايوغوان، مقاطعة غانسو، الصين، في 28 سبتمبر 2020.
وقال توريرو «يمثل مضيق هرمز مشكلة تؤثر على جميع مدخلات السلع والنظم الزراعية... خام برنت لأنه يستخدم في الضخ والتعبئة والمعالجة والنقل، والغاز الطبيعي لأنه يستخدم في مصانع الأسمدة».
وأدت أيضا الأضرار التي ألحقتها أوكرانيا بالبنية التحتية للنفط والغاز في روسيا إلى تقليص سوق تصدير الديزل والغاز الطبيعي، وكلاهما من المدخلات الرئيسية في إنتاج الغذاء.
ولأن أسعار السلع الأولية عالمية، تحدث المعاناة في أنحاء العالم حتى ولو كان لدى الدول الأغنى سيولة نقدية أكبر لدعم المنتجين.
أسعار القمح الأوروبي تقفز إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2025
وتراجعت بالفعل زراعة القمح والذرة على مستوى العالم في أول ثلاثة أشهر من حرب إيران، وتحول بعض المنتجين الأميركيين إلى زراعة فول الصويا لأنها تتطلب كميات أقل من الأسمدة.
ومن المرجح أن تكون ظاهرة «النينيو» المناخية قوية جدا هذا العام، مما سيؤدي إلى تغيير كبير في أنماط هطول الأمطار مما سيؤثر على الأرجح على أسعار السلع الأولية ويدفع عشرات الملايين إلى حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وتأخر بالفعل موسم الأمطار الموسمية في الهند، ومن المتوقع أن تكون كمية الأمطار هذا الشهر أقل من المتوسط، مما قد يضر بإنتاج الأرز ويؤثر بدوره على أسعار السلع الأولية العالمية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

