تتجه ظاهرة النينيو لتصبح الأقوى خلال الـ 76 عاماً الماضية، وهي تشتد بسرعة، مما يشكل تهديداً كبيراً للاقتصادات الهشة التي تعاني أصلاً من اضطرابات الصراع في الشرق الأوسط، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
ومن المرجح أن تكون ظاهرة النينيو المناخية قوية جداً هذا العام؛ مما سيؤدي إلى تغيير كبير في أنماط هطول الأمطار؛ مما سيؤثر على الأرجح على أسعار السلع الأولية ويدفع عشرات الملايين إلى حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وبالنسبة للأسواق الناشئة، ولا سيما دول أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، من المرجح أن تؤدي الحرارة الشديدة والأمطار غير المنتظمة المصاحبة لظاهرة النينيو إلى تفاقم ارتفاع تكاليف استيراد النفط على مدى أشهر، وإلى توتر سلاسل الإمداد التي تضررت بشدة جراء حرب إيران.
وفي دول مثل الهند وكولومبيا، زادت ظاهرة النينيو مراراً وتكراراً من الضغط على أنظمة الطاقة والسلع الغذائية التي تُسهم في إطعام مليارات البشر حول العالم.
حقول أرز متضررة من الجفاف في مقاطعة بانديغلانغ، في محافظة بانتين، إندونيسيا، في 31 يوليو 2026
ويشهد النمو الاقتصادي تباطؤاً بالفعل في بيرو، حيث لا تزال مصايد أسماك الأنشوجة المربحة - التي تُصدّر ما قيمته 1.8 مليار دولار - مغلقة؛ بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه المحيط.
وقد تُساهم ظاهرة النينيو في تقلبات ظروف الرياح الموسمية في الهند، حيث بلغ معدل هطول الأمطار التراكمي حتى 3 أغسطس 12% أقل من المعدل الطبيعي على الصعيد الوطني، مما يزيد من المخاطر على المحاصيل التي تعتمد على الأمطار والطاقة الكهرومائية في المناطق التي تعاني من أكبر عجز.
وتأخر بالفعل موسم الأمطار الموسمية في الهند، ومن المتوقع أن تكون كمية الأمطار هذا الشهر أقل من المتوسط، مما قد يضر بإنتاج الأرز ويؤثر بدوره على أسعار السلع الأولية العالمية.
ورجح كبير خبراء المناخ في البنك الأفريقي للتنمية، لوكالة «رويترز»، أن تتسبب ظاهرة النينيو الخارقة الوشيكة في خسائر إجمالية تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار للدول الأفريقية المتضررة، وأن تؤدي إلى هجرة جماعية من المناطق التي تشهد أضراراً بالغة.
ويحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن نمط الطقس المعروف باسم النينيو، والذي غالباً ما يتسبب في حالات جفاف شديدة وفيضانات عارمة وعواصف عاتية في أفريقيا، قد يتحول إلى واحد من أقوى الأنماط التي شوهدت على الإطلاق إذا استمر الارتفاع الحالي في درجات الحرارة بالمحيط الهادي.
الإفريقي للتنمية: 20 مليار دولار الخسائر المتوقعة من ظاهرة النينيو
وفي الفلبين وإندونيسيا، شهدت الأسواق ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية الأساسية بعد أشهر من العمل على احتواء التضخم الذي تفاقم بسبب حرب إيران. وتهدد ظاهرة النينيو برفع هذه الأرقام إلى مستويات أعلى. وتشير دراسة أجرتها «بلومبرغ إيكونوميكس»، استناداً إلى حالات سابقة، إلى أن ظروف الجفاف المصاحبة لظاهرة النينيو قد تتسبب في ارتفاع أسعار المستهلكين بنحو نقطتين مئويتين في كلا البلدين.
وقال حازم كريشين، كبير خبراء اقتصاديات المناخ في شركة «أليانز»: «تُعد ظاهرة النينيو عاملاً وسيطاً بين الاقتصاد والمناخ، الذي يشهد بالفعل ارتفاعاً في درجات الحرارة وتغيرات مناخية. وقد تُشكل هذه الظاهرة مشكلة في تلك البلدان التي تُعاني أصلاً من توترات جيوسياسية وظروف محلية بالغة الصعوبة».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

