تتصدر السعودية رهان الشرق الأوسط على استعادة زخم قطاع السفر والسياحة بعد اضطرابات جيوسياسية تضغط على حركة الطيران في المنطقة خلال 2026، إذ يضعها المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) في قلب موجة نمو طويلة الأجل، يُتوقع أن تجعل الشرق الأوسط أسرع مناطق العالم نمواً في القطاع خلال العقد المقبل.
في تقرير صادر اليوم الخميس، اطلع عليه موقع "الشرق بلومبرغ"، تشير أحدث توقعات المجلس إلى أن مساهمة السفر والسياحة في اقتصاد الشرق الأوسط ستنكمش 14.5% خلال 2026، إلى نحو 330 مليار دولار، مقارنة بـ385.8 مليار دولار في 2025، ما يجعل الشرق الأوسط المنطقة الوحيدة عالمياً المتوقع أن تسجل تراجعاً في الناتج المحلي المرتبط بالقطاع هذا العام.
ويعكس هذا الانكماش تداعيات الصراعات الجيوسياسية على المجال الجوي وتدفقات المسافرين عبر الشرق الأوسط، الذي يمثل محوراً رئيسياً للطيران العالمي، إذ يمر عبره نحو 14% من حركة المسافرين الدوليين، بما يعادل مسافراً واحداً من كل 7 مسافرين عالمياً.
تنسجم هذه الصورة قصيرة الأجل مع تقديرات سابقة للمجلس أظهرت مدى تعرض القطاع للاضطرابات الإقليمية. ففي مارس، قدّر المجلس أن تصاعد الصراع في إيران كان يكلف قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط ما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً من إنفاق الزوار الدوليين، نتيجة تأثر الرحلات الجوية وثقة المسافرين والربط الإقليمي.
وقالت غلوريا غيفارا، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، في التقرير، إن الشرق الأوسط يمر بفترة صعبة، وإن السفر والسياحة عادة ما يكونان من أوائل القطاعات تأثراً بالاضطرابات الجيوسياسية. لكنها شددت على أن التجارب السابقة أظهرت قدرة كبيرة للقطاع على التعافي، وأن المنطقة قدمت نماذج واضحة على هذه المرونة.
وترى غيفارا أن الاستثمارات طويلة الأجل التي نفذتها حكومات المنطقة في السياحة والربط والبنية التحتية وتنويع الاقتصاد ما تزال قائمة، ما يدعم فرص العودة إلى النمو بعد انحسار الاضطرابات الحالية.
السعودية تقود التحول رغم الضغوط الراهنة، تبدو السعودية في موقع مختلف عند النظر إلى الأفق الأطول، إذ يضع المجلس المملكة، إلى جانب الإمارات وعُمان وقطر، ضمن أبرز محركات مرونة السياحة ونموها في المنطقة.
وتشكل السياحة والسفر والقطاعات المرتبطة بها نحو 14.1% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، فيما يتوقع المجلس أن يرتفع إنفاق الزوار الدوليين في المملكة إلى أكثر من مثليه خلال العقد المقبل، بما يعزز دور القطاع في استراتيجية تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
تكتسب هذه التوقعات أهمية إضافية في ضوء حجم الاقتصاد السياحي الذي بنته المملكة خلال السنوات الماضية. وتوضح بيانات المجلس أن تقاريره الخاصة بالسعودية باتت ترصد بصورة منفصلة مساهمة القطاع في الناتج المحلي والتوظيف والإنفاق المحلي والدولي والاستثمارات، إلى جانب توقعات تمتد حتى 2036.
ويأتي هذا التحول مدفوعاً باستثمارات ضخمة في الوجهات السياحية والفنادق والمطارات والترفيه والربط الجوي، بالتوازي مع المشاريع الكبرى المرتبطة بـ"رؤية السعودية 2030". وبحسب البيانات الجديدة للمجلس، ارتفعت استثمارات السفر والسياحة في المملكة 19.4% خلال 2025، مدعومة بالإصلاحات المحفزة للاستثمار واستمرار تطوير مشاريع سياحية واسعة النطاق تستهدف جذب رأس المال المحلي والدولي.
كان القطاع قد سجل بالفعل قفزة كبيرة خلال السنوات الماضية. ففي 2023، ارتفعت مساهمة السفر والسياحة في الاقتصاد السعودي بأكثر من 32%، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 444.3 مليار ريال، وفق تقديرات سابقة للمجلس، فيما تجاوز عدد الوظائف التي يدعمها القطاع 2.5 مليون وظيفة.
كما تصدرت السعودية الدول العربية في إيرادات السياحة خلال 2025 بقيمة 42.6 مليار دولار، بزيادة سنوية 4%، وفق بيانات منظمة السياحة العالمية، كما يوضح الرسم البياني التالي:
تنسجم توقعات المجلس مع رؤية المسؤولين السعوديين للقطاع، الذين ينظرون إلى التراجع المتوقع خلال 2026 باعتباره تأثيراً مؤقتاً للاضطرابات الجيوسياسية، وليس تحولاً في مسار النمو طويل الأجل. فقد قال وزير السياحة أحمد الخطيب، خلال جلسة ضمن قمة "الأولوية-أوروبا 2026" التي نظمتها مؤسسة "مبادرة مستقبل الاستثمار" في العاصمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
