تغييرات «غوغل ديب مايند» تضعف طموح بريطانيا في سباق الذكاء الاصطناعي

تشهد شركة «غوغل ديب مايند» تحولاً كبيراً في هيكلها القيادي، ما قد يقلص نفوذ بريطانيا في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بعدما أعلن مؤسسها وعالم الحاسوب البريطاني ديميس هاسابيس تنحيه عن رئاسة الشركة، ضمن إعادة هيكلة واسعة لقيادة الذكاء الاصطناعي في شركة «ألفابت»، وفقاً لما نشرته وكالة «بلومبرغ» اليوم الخميس.

ويُنهي القرار مرحلة كان خلالها هاسابيس المسؤول الوحيد الذي يقود تطوير الذكاء الاصطناعي داخل إحدى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة من خارج الولايات المتحدة، بعدما سعت «ألفابت» إلى توحيد أنشطتها في مجال الذكاء الاصطناعي داخل مقرها الرئيسي في ولاية كاليفورنيا، عقب مغادرة عدد من كبار المهندسين.

«غوغل» تُجري تغييرات جذرية في قيادة الذكاء الاصطناعي

تغيير الاستراتيجية مع تصاعد المنافسة

ومنذ بيع شركة «ديب مايند» إلى «غوغل» عام 2014، عمل هاسابيس على الإبقاء على مختبر لندن مركزاً مستقلاً للأبحاث العلمية المتقدمة، يركز على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تتجاوز القدرات البشرية، بدلاً من التركيز على التطبيقات التجارية. إلا أن تصاعد المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد إطلاق «شات جي بي تي»، دفع «غوغل» إلى تغيير استراتيجيتها وتعزيز تركيزها على تطوير المنتجات.

وسيتولى هاسابيس منصب رئيس مجلس إدارة «ديب مايند» وكبير العلماء في «ألفابت»، مع تخصيص جهوده لضمان أن تخدم المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي البشرية، بحسب رسالة وجهها إلى الموظفين.

وترى «بلومبرغ» أن تقلص دور هاسابيس قد ينعكس على توجهات القطاع، إذ كان من أبرز الداعين إلى إعطاء الأولوية للأبحاث العلمية والمسؤولية الأخلاقية في تطوير الذكاء الاصطناعي، مقابل التركيز المتزايد داخل الشركات على المنتجات والأرباح والمنافسة.

«غوغل» تحتفظ باستثمارات في «سبيس إكس» تتجاوز 94 مليار دولار

تزايد مخاوف من الذكاء الاصطناعي

ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه مخاوف الدول خارج الولايات المتحدة والصين من فقدان السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما أدى هاسابيس و«ديب مايند» دوراً محورياً في ترسيخ مكانة بريطانيا كمركز عالمي لهذا القطاع.

وكان هاسابيس قد مُنح لقب فارس عام 2024، كما شارك في مناقشات تتعلق بسياسات الذكاء الاصطناعي وحضر فعاليات سياسية، من بينها قمة مجموعة السبع في فرنسا.

وخلال الفترة الأخيرة، نقلت «غوغل» عدداً من كبار مسؤولي «ديب مايند» من لندن إلى كاليفورنيا، من بينهم كوراي كافوكجو أوغلو، الذي سيخلف هاسابيس، ويعتزم نقل مزيد من المهندسين إلى الولايات المتحدة، بحسب «بلومبرغ».

شعار «غوغل» أمام المقر الرئيسي للشركة خلال حدث "صنع من قبل «غوغل»" في ماونتن فيو ،كاليفورنيا 13 أغسطس 2024.

كما غادر عدد من القيادات التاريخية للشركة، من بينهم الشريك المؤسس مصطفى سليمان، إلى جانب الباحث جون جامبر، الحائز مع هاسابيس على جائزة نوبل عن أبحاث «ديب مايند» في مجال البروتينات، والذي انتقل هذا العام إلى شركة «أنثروبيك».

وسيفقد هاسابيس أيضاً الإشراف على نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميني»، بينما سيواصل إدارة شركة «آيزومورفيك لابس» التابعة لـ«ألفابت» في لندن، والمتخصصة في اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع الاستمرار في العمل على مشروعات تستهدف تطوير تقنيات قد تسهم مستقبلاً في علاج السرطان.

ويحذر محللون من أن تراجع الدور القيادي للندن داخل «غوغل» قد يؤثر في منظومة الشركات الناشئة والمؤسسات البحثية البريطانية، التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على «ديب مايند» كمصدر للمواهب والخبرات.

«غوغل» تخطط لاستثمار 40 مليار دولار في «أنثروبيك»

زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

وفي الوقت ذاته، واصلت «ألفابت» زيادة إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل الخوادم ومراكز البيانات ومعدات الشبكات، وهو ما أسهم في تسجيل أول تدفق نقدي حر سلبي للشركة منذ إدراجها في البورصة عام 2004، مع توقع تجاوز إنفاقها الرأسمالي 200 مليار دولار خلال العام الجاري.

ويرى محللون أن إعادة توزيع المناصب القيادية تهدف إلى تركيز الكفاءات في مجالاتها الأساسية، إلا أنها تثير في الوقت ذاته مخاوف بشأن فقدان الشركة مزيداً من المواهب، خاصة أن تولي مناصب مثل رئيس مجلس الإدارة أو كبير العلماء غالباً ما يسبق مغادرة قيادات بارزة للشركة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 24 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 13 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات