هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع شركات النفط الأميركية، متهماً إياها بتحقيق أرباح زائدة من حرب إيران، بعدما رفع اضطراب الإمدادات وقيود الملاحة عبر مضيق هرمز أسعار النفط والبنزين والديزل.
ويمثل ذلك تحولاً في خطابه منذ بداية الحرب، إذ رحّب في البداية بالمكاسب التي تحققها الولايات المتحدة وشركاتها من ارتفاع النفط، قبل أن يهاجم القطاع مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود التي يدفعها المستهلك الأميركي.
وليست هذه أول مواجهة بين ترمب والشركات خلال الأزمة. ففي 24 يونيو، قال إنه وجّه وزارة العدل إلى التحقيق مع شركات النفط الكبرى لعدم خفض أسعار الوقود بالقدر نفسه الذي تراجعت به أسعار الخام.
لكن هجومه الأخير ذهب أبعد من ذلك، إذ استهدف للمرة الأولى الأرباح التي حققتها الشركات من الحرب نفسها، وليس فقط بطء انخفاض الأسعار عند محطات الوقود.
خلاف يعود إلى 45 عاماً قال أنس فيصل الحجي، مستشار التحرير في منصة "الطاقة" المتخصصة، إن انتقادات ترمب الأخيرة لا تمثل تحولاً مفاجئاً، بل تنسجم مع موقف قديم تجاه صناعة النفط.
وأضاف، في مقابلة مع "الشرق بلومبرغ"، أن ترمب "يعادي صناعة النفط" منذ نحو 45 عاماً، ولم يكن صديقاً لها رغم تقديم نفسه سياسياً باعتباره داعماً لزيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين.
وبحسب الحجي، فإن ترمب "دائماً يهدد صناعة النفط"، وهو موقف يظهر في مقابلاته وكتاباته والكتب التي نشرها خلال العقود الماضية. واعتبر أن موقفه الحالي يحمل تناقضاً واضحاً، إذ طلب في البداية من الشركات زيادة التنقيب والحفر والإنتاج، ثم عاد لمحاسبتها عندما ارتفعت أرباحها وأسعار البنزين.
وأضاف أن حديث ترمب عن انخفاض الأسعار بشدة بعد انتهاء أزمة إيران يمثل "تهديداً للشركات بأن أرباحها ستزول"، بما في ذلك أرباحها العادية، وفق الحجي.
من يتحكم في سعر البنزين؟ الحجي رأى أن "لا أحد يستطيع السيطرة على أسعار البنزين" في الولايات المتحدة، موضحاً أن أسعارها هي "الأرخص عالمياً"، وأن السوق مفتوحة بما يسمح بتصدير البنزين الأميركي إلى الخارج.
كما لم تعد شركات النفط الكبرى تسيطر على محطات الوقود كما في السابق، إذ بات جزء كبير منها مملوكاً لشركات صغيرة ومستقلة منتشرة في مختلف الولايات.
لذلك، يرى الحجي أن التركيز على أرباح الشركات الكبرى لن يخفض بالضرورة السعر الذي يدفعه المستهلك عند المضخة. وإذا أراد ترمب التأثير مباشرة في الأسعار المحلية، فعليه التركيز على صادرات البنزين والمنتجات النفطية، عبر مطالبة الشركات بخفضها أو التهديد بتقييدها.
أرباح قياسية وأزمة في المنتجات لا ينفي الحجي أن صناعة النفط الأميركية تحقق أرباحاً ضخمة، لكنه يميز بين أرباح إنتاج الخام والمكاسب الناتجة من تكريره وتحويله إلى بنزين وديزل ووقود طائرات.
وقال إن ربح تكرير برميل البنزين تجاوز 50 دولاراً، ليعادل تقريباً سعر برميل النفط نفسه، وهو أمر وصفه بأنه "غير مسبوق تاريخياً". أما أرباح المنتجين في أغزر مناطق النفط الصخري بغرب تكساس، فتقترب من 20 إلى 22 دولاراً للبرميل عند مستويات الأسعار الحالية.
وبذلك، تحقق الشركات المتكاملة أرباحاً من استخراج النفط وبيعه، ومن تحويله إلى منتجات ترتفع أسعارها بسبب شح الإمدادات العالمية. لكن الحجي شدد على أن شركات التكرير لا تستطيع تغيير الوضع سريعاً، لأن المصافي تعمل بالفعل عند مستويات مرتفعة من طاقتها، ولا يمكنها زيادة إنتاج البنزين والديزل بلا حدود استجابة لمطالب ترمب.
ويرى الحجي أن الأزمة الحالية لا تتمثل أساساً في نقص النفط الخام، بل في نقص المنتجات المكررة. فارتفاع أسعار البنزين والديزل، بينما تعمل المصافي بكامل طاقتها تقريباً، لا يعني أنها ستطلب كميات أكبر بكثير من الخام، لأنها لا تمتلك قدرة إضافية على معالجته.
لذلك، اعتبر الحجي أن الاعتقاد بأن أسعار النفط الخام ستواصل الارتفاع بشدة بسبب نقص البنزين والديزل "غير صحيح"، لأن صعود أسعار المنتجات لا يتحول تلقائياً إلى زيادة مماثلة في الطلب على الخام.
وقال إن الأزمة العالمية تتركز في البنزين والديزل ووقود الطائرات، مشيراً إلى أن رئيس "أرامكو السعودية" أمين الناصر تحدث قبل يومين خلال إعلان نتائج الشركة، عن المشكلة نفسها في قطاع التكرير.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت صادرات نواتج التقطير الأميركية، التي تشمل الديزل بصورة أساسية، إلى مستوى قياسي وسط شح عالمي في المنتجات، بينما انتعشت مخزونات الخام الأميركية من أدنى مستوياتها منذ 2018، وتجاوزت مخزونات مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما مجدداً 20 مليون برميل.
موسم الصيانة يعقد المشكلة حذر الحجي من أن اقتراب موسم صيانة المصافي قد يزيد التباعد بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
