تبدأ الرحلة بإعلان توظيف على مواقع التواصل الاجتماعي، وتنتهي باحتجاز وتعذيب وعمل قسري ومطالبة الأسرة بدفع آلاف الدولارات. وبين البداية والنهاية، تتحول حياة المهاجر إلى مصدر أرباح تتقاسمه شبكات عابرة للحدود تمتد من شرق إفريقيا إلى السواحل الليبية.
وأعادت تحذيرات أطلقها نائب كيني بشأن استدراج شباب بلاده إلى ليبيا، تسليط الضوء على تحول الهجرة غير النظامية إلى اقتصاد إجرامي متكامل، لا يقتصر على نقل المهاجرين، بل يقوم على ابتزازهم وإجبارهم على العمل وإعادة بيعهم بين شبكات تتولى مراحل الرحلة.
وتوفر هشاشة مؤسسات الدولة الليبية، والانقسام السياسي والأمني، وضعف الرقابة على الحدود والسواحل، بيئة تسمح لهذه الشبكات بالعمل منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
الخديعة تبدأ من كينيا
حذر النائب الكيني أحمد حسن من شبكات تستقطب الشباب عبر إعلانات إلكترونية تعدهم بوظائف ورواتب مجزية في الخارج، قبل نقلهم عبر أوغندا وجنوب السودان وصولاً إلى ليبيا.
وقال أمام الجمعية الوطنية إن الضحايا يواجهون بعد وصولهم إلى ليبيا "العمل القسري والابتزاز والاحتجاز غير القانوني"، فيما تطالب الشبكات عائلاتهم بدفع فدية مقابل الإفراج عنهم.
وطالب حسن الحكومة الكينية بتعقب المسؤولين عن عمليات التجنيد والتهريب، وكشف مصير المواطنين المحتجزين، مشيراً إلى شبكة يُطلق عليها اسم "ماغافي" يُشتبه في استخدامها وسائل التواصل لاستقطاب الضحايا.
ولا تمثل كينيا حالة منفردة، إذ تستهدف الشبكات شباناً من دول القرن الإفريقي وجنوب الصحراء، مستفيدة من الفقر والنزاعات وغياب مسارات الهجرة القانونية.
وتقول حنين بوشوشة، مديرة إدارة الخبراء بوزارة الخارجية الليبية ونائبة مدير مركز دراسات وأبحاث الهجرة، إن الاتجار بالبشر دخل مرحلة جديدة مع استخدام التكنولوجيا ووسائل الاحتيال الإلكتروني.
وأضافت لموقع "سكاي نيوز عربية" أن استمرار النزاعات في الدول المجاورة، خصوصاً عند الحدود الجنوبية، يفاقم المخاطر، مشيرة إلى عمل السلطات الليبية على تطوير التشريعات والسياسات الوطنية لمواجهة التحولات في هذا النوع من الجرائم.
مهاجر واحد.. أرباح متكررة
قد تبدأ العلاقة باعتبارها اتفاقاً لتهريب شخص عبر الحدود، لكنها تتحول إلى اتجار بالبشر عندما يُحتجز المهاجر أو يُجبر على العمل أو يتعرض للاستغلال والبيع والابتزاز.
وفي هذا النموذج، لا تنتهي أرباح الشبكة عند تحصيل تكلفة الرحلة، بل تمتد إلى الفدية والعمل القسري والاستغلال الجنسي وسرقة الأموال والوثائق، إضافة إلى إعادة تسليم الضحية إلى مجموعات أخرى.
وكشف تقرير مشترك لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، صدر في فبراير 2026، عن انتهاكات ممنهجة تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر والعمل القسري والابتزاز.
وفي عينة شملها التقرير، قال 45 من بين 50 مهاجراً إنهم تعرضوا للتعذيب أو الضرب بهدف إجبار أسرهم على دفع مبالغ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية
