بينما ترتفع درجات الحرارة خلال الصيف في مناطق واسعة من المملكة، تبدو مرتفعات جنوب السعودية وكأنها تعيش فصلًا مختلفًا؛ غابات ممتدة، وأشجار معمرة، وضباب يلامس قمم الجبال، ومساحات خضراء تمنح المصطافين الظل والهواء اللطيف، وتجعل من عسير والباحة وجازان ونجران من أبرز وجهات السياحة الصيفية المحلية.
ورغم أن ارتفاع جبال السروات والأمطار والسحب وطبيعة التضاريس تمثل العوامل الرئيسية وراء اعتدال أجواء كثير من مدن الجنوب، فإن ملايين الأشجار والنباتات المنتشرة على الجبال والأودية تلعب دورًا إضافيًا ومهمًا في صناعة المناخ المحلي وتحسين الإحساس بدرجة الحرارة، حتى يمكن وصفها بـ**«المكيفات الطبيعية»** للمتنزهات والمصايف.
ويؤكد المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر أن الغابات الجبلية السعودية تتركز في جنوب وجنوب غرب المملكة، وتمتد على جبال الحجاز والسروات من الطائف حتى جازان، ومن أشهر مكوناتها العرعر والعتم والأكاسيات، فيما تنتشر في غابات الأودية أشجار الأكاسيا والسدر.
العرعر.. ملك جبال عسير
وتقف أشجار العرعر في مقدمة المشهد النباتي في مرتفعات عسير، خصوصًا السودة وتنومة والنماص وأجزاء واسعة من السروات، إلى جانب أشجار العتم، المعروفة بالزيتون البري، والطلح والسدر والسمر والسرح والشث.
والعرعر ليس مجرد شجرة تمنح المكان لونه الأخضر؛ بل يشكل غطاءً كثيفًا فوق مساحات من الجبال، ويمنح المتنزهات مساحات طبيعية مظللة، لذلك أصبحت غابات العرعر جزءًا من الهوية السياحية لمرتفعات عسير.
وتكشف أهمية هذه الغابات أيضًا مشروعات إعادة تأهيل ينفذها المركز الوطني للغطاء النباتي في عسير، ومن بينها إعادة تأهيل غابات جبل غلامة في تنومة وغابات جبل قرية آل مفرح في السودة، إضافة إلى مشروع لإعادة تأهيل الغابات المتضررة في منتزه الجرة المسقى تضمن زراعة 164 ألف شجرة.
الباحة.. غابات تصنع هوية المصيف
وفي الباحة يتكرر المشهد مع غابات العرعر والعتم إلى جانب السدر والطلح والسمر وغيرها من النباتات المحلية، لتتحول غابات محافظات مثل المندق وبلجرشي والقرى إلى عنصر رئيسي في المنتج السياحي للمنطقة.
وتشير دراسة إرشادية منشورة ضمن مشروع «دراسات المملكة الخضراء وخطة العمل التنفيذية للتشجير» إلى أن الكثافة الشجرية في المواقع التي شملتها الدراسة بمنطقة الباحة تراوحت بين نحو 14.5 و75.2 شجرة لكل دونم، وهو ما يعطي تصورًا عن كثافة بعض البيئات الغابية بالمنطقة.
وتنعكس هذه الكثافة بصورة مباشرة على تجربة المصطاف، حيث تتحول الأشجار إلى مظلات طبيعية فوق مواقع التنزه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق




