واصل قطاع التأمين السعودي مساره التصاعدي، مدفوعا باتساع قاعدة المستفيدين وتنامي الطلب على المنتجات التأمينية، إلا أن قراءة مؤشرات الأداء الأعوام الأخيرة تكشف عن تحول تدريجي في طبيعة هذا النمو، من التوسع المتسارع التي أعقبت جائحة كورونا، إلى مرحلة أكثر نضجا واستقرارا.
بحسب بيانات تقرير "سوق التأمين السعودي" الصادر عن هيئة التأمين، تضاعف حجمه خلال 4 أعوام، مرتفعا من 42 مليار ريال في 2021 إلى 84 مليار ريال في 2025، في مؤشر يعكس تنامي الدور الذي يؤديه القطاع في حماية الأفراد والأعمال والأنشطة الاقتصادية، بالتوازي مع التحولات الاقتصادية التي تقودها رؤية السعودية 2030، والاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين.
النمو يتجه إلى الاستقرار
رغم تضاعف حجم السوق، تشير الأرقام إلى أن معدلات النمو بدأت تتجه تدريجيا نحو مستويات أكثر استقرارا بعد الأداء الاستثنائي المسجل في السنوات الأولى من الفترة، فبعد نمو اسمي بلغ 26.9% خلال 2022، وبنحو 22.7% في 2023، تباطأت الوتيرة إلى 16.3% خلال 2024، ثم إلى 10.7% في 2025.
هذا التباطؤ لا يعني بالضرورة ضعفا في أداء القطاع، بقدر ما يعكس انتقال السوق من قاعدة أقل حجما ومرحلة توسع سريعة، إلى سوق أكبر وأكثر نضجا، تصبح فيه المحافظة على معدلات نمو مرتفعة أكثر صعوبة، فيما تتزايد أهمية جودة النمو واستدامته وربحيته.
الصحي والمركبات يقودان النمو
نمو السوق تركز بصورة لافتة في التأمين الصحي وتأمين المركبات، اللذين استحوذا معا على 89% من إجمالي نمو الأقساط المكتتبة خلال العام، فيما ساهم التأمين الصحي وحده بنحو 68% من النمو.
هذا التركز يحمل دلالتين رئيسيتين، فمن جهة يعكس اتساع مظلة الحماية التأمينية، مع ارتفاع عدد المستفيدين من التأمين الصحي 10.5% إلى 14.47 مليون مستفيد، وزيادة عدد المركبات المؤمن عليها بنسبة 6.8% إلى 11 مليون مركبة.
ومن جهة أخرى، يكشف الاعتماد الكبير على هذين الفرعين عن درجة مرتفعة من التركز في محركات نمو السوق، وهو ما يزيد من تأثير أي تغيرات مستقبلية في أداء التأمين الصحي أو المركبات على النتائج الإجمالية للقطاع، ويعزز أهمية تنويع قاعدة المنتجات والفروع التأمينية خلال المرحلة المقبلة.
متوسط هامش الملاءة 7%
على صعيد المتانة المالية، حافظ القطاع على مستويات رأسمالية مريحة في المجمل، إذ بلغ متوسط معدل هامش الملاءة 156.7% خلال 2025، متجاوزا الحد الأدنى التنظيمي المطلوب.
غير أن المتوسط العام لا يعكس بالضرورة الصورة الكاملة، في ظل وجود تفاوت بين فئات الشركات؛ فبينما تحتفظ الشركات الكبيرة والمتوسطة بهوامش أمان مريحة نسبيًا، تسجل بعض الشركات الأصغر حجما مستويات أقل، ما يجعلها أكثر حساسية للصدمات السوقية أو المتطلبات التنظيمية الجديدة.
تكتسب قوة المراكز الرأسمالية أهمية متزايدة مع اقتراب تطبيق إطار رأس المال المبني على المخاطر في 1 يناير 2027، والذي ينتظر أن يجعل تقييم كفاية رأس المال أكثر ارتباطا بطبيعة وحجم المخاطر الفعلية التي تتحملها كل شركة، مقارنة بالنهج الحالي الأكثر تعميما.
ومن شأن التحول إلى هذا الإطار أن يرفع أهمية إدارة المخاطر وجودة رأس المال وكفاية الاحتياطيات، وقد يدفع بعض الشركات إلى تعزيز قواعدها الرأسمالية وتحسين كفاءتها التشغيلية والاستثمارية استعدادًا للمتطلبات الجديدة.
استثمارات القطاع 72 مليار ريال
بجانب نشاط الاكتتاب، يشكل الاستثمار ركيزة مهمة لدعم ربحية القطاع وقدرته على استيعاب الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المطالبات، إذ بلغت المحفظة الاستثمارية لسوق التأمين 72.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية




