المشهد الراهن لا يشير إلى نهاية الصراع، وإنما إلى انتقاله من مرحلة الضربات المباشرة إلى مرحلة اختبار موازين القوة وشروط التسوية، وتظهر المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز مؤشرات على محاولة احتواء أحد أخطر تداعيات الحرب، في وقت ما تزال فيه شروط التسوية موضع تفاوض بين واشنطن وطهران.
أبرز التحولات يتمثل في تغير مفهوم القوة الإيرانية، فقد أظهرت الحرب قدرة طهران على تحمل الضغوط العسكرية، واستخدام أدوات متعددة لرفع كلفة المواجهة، من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الضغط على حركة الملاحة، وفي المقابل، كشفت المواجهة أن القدرة على إلحاق الضرر بالخصم لا تعني بالضرورة القدرة على تحقيق أهداف سياسية مستدامة، ولذلك تبدو إيران أمام معادلة جديدة تقوم على إعادة بناء الردع، والحفاظ على النفوذ، والبحث عن مساحة تفاوضية تسمح لها بالخروج من الحرب بأقل الخسائر الاستراتيجية.
أما في الجانب الأمريكي فقد برزت معضلة مختلفة، حيث أظهرت الحرب قدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربات واسعة وموجعة، لكنها كشفت في الوقت ذاته كلفة الحرب الطويلة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، في ضوء النقاش المتواصل داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية إنهاء الحرب وشكل التسوية الممكنة مع طهران.
وفي الواقع، إن هذا التطور يحمل دلالة مهمة مفادها أن القوة الأمريكية ما تزال عاملاً حاسماً في أمن المنطقة، لكن إدارة الإقليم أصبحت أكثر تعقيداً، لأن الحسم العسكري يحتاج إلى ترتيبات سياسية واقتصادية وأمنية تستطيع الصمود بعد توقف العمليات.
التحول الثالث يتعلق بدول الخليج العربي، حيث دفعت الحرب هذه الدول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، وتنويع شراكاتها، والتفكير في أمنها باعتباره منظومة مستقلة نسبياً عن مسارات الصراع بين واشنطن وطهران، ويكتسب الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، الذي أُعلن عنه في مكة في 7 آب، أهمية خاصة ضمن هذا السياق، لأنه يعكس اتجاهاً نحو بناء شبكات أمنية إقليمية متعددة المستويات.
المعادلة الجديدة تعني أن دول المنطقة ستبحث بصورة أكبر عن تعدد الشركاء، وعن بناء قدرات وطنية وإقليمية تمنحها هامشاً أوسع في مواجهة الأزمات، وهذا المسار قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى ظهور ترتيبات أمنية جديدة، لا تقوم على تحالف واحد، وإنما على شبكة من الشراكات المتقاطعة.
أما مضيق هرمز، فقد أصبح أحد أبرز رموز التحول في المشهد الإقليمي، فالمضيق يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن تعطيل الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والتأمين والشحن وسلاسل التوريد، وتقدر مصادر برلمانية بريطانية أن نحو 20% من تدفقات النفط العالمية تمر عبر المضيق، ومن هنا، فإن المعركة حول "هرمز" جعلت حرية الملاحة قضية أمن اقتصادي عالمي، فيما تحاول دول المنطقة تطوير بدائل وممرات قادرة على تخفيف اعتمادها على نقاط الاختناق البحرية.
وتبرز في هذا السياق أهمية البحر الأحمر وقناة السويس والموانئ الخليجية والممرات البرية التي تربط الخليج بالعراق والأردن وبلاد الشام......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
