ثمة مشاهد لا ينبغي لمدينة أن تعتاد عليها؛ ومن أكثرها إيلامًا أن تصبح النفايات المتراكمة على الأرصفة وبجوار الحاويات جزءًا مألوفًا يمرّ به الناس دون انتباه. العاصمة لا تفقد رونقها فحسب حين تتراكم المخلفات، بل تفقد شيئًا أعمق عندما يصبح المشهد مقبولًا بحكم الاعتياد، ويتراجع السؤال من: « كيف حدث ذلك ؟» إلى: « متى سيجري تنظيفه ؟» لتتجاوز القضية حدود النظافة كخدمة يومية، وتصبح سؤالًا عن كفاءة الإدارة وحوكمة المدينة. النفايات ليست المشكلة كلها قد يبدو المشهد بسيطًا: حاوية امتلأت أو مخلفات أُلقيت في غير موضعها، لكن خلفه أسئلة جوهرية حول تناسب الحاويات مع حجم المخلفات، ومواعيد الجمع، وآليات المتابعة الميدانية. فالمدينة المنظمة لا تنتظر الشكوى كي تكتشف الخلل، بل تمتلك منظومة قادرة على رصده مبكرًا وتحديد أسبابه قبل أن يتحول إلى ظاهرة. أخطر ما في المشكلة أن تصبح مألوفة الخطر الحقيقي يبدأ عندما يتكرر المشهد حتى يصبح جزءًا من الذاكرة البصرية، فيظهر «الاعتياد على الخلل»، عندما يمر المواطن يوميًا بجوار النفايات دون استجابة، ويُترك المخالف دون متابعة، تتراجع قيمة الالتزام وثقافة المسؤولية المجتمعية. وهكذا تصبح النفايات مؤشرًا على تراجع الحس العام بالنظام واحترام المكان المشترك. الرقابة الحقيقية تبدأ قبل المشكلة الرقابة الفاعلة لا تعني وصول الجهة المختصة لإزالة الآثار بعد انتشارها، بل معرفة أين ومتى تتكرر المشكلة لمنع عودتها، تبرز الحاجة هنا للانتقال إلى الرقابة الاستباقية: جولات ميدانية، ورصد للمواقع الحرجة، وتحليل أسباب التكرار؛ فالنجاح يُقاس بالقدرة على منع التراكم لا بعدد مرات التنظيف. المواطن شريك، لكنه ليس بديلًا عن المؤسسة لا يمكن بناء مدينة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
