أحمد محمود عجاج : المشاغبون قلة، إنما شغبهم يحتل صفحات الجرائد، واهتمام الأحزاب، ووقت الحكومة والوزراء، لأن الهجرة لم تعد قضية إنسانية، بل أصبحت خطراً اجتماعياً، وثقافياً، وورقة رابحة سياسياً، ليس في بريطانيا بل في أوروبا، وحتى الولايات المتحدة التي نُقش على تمثال حريتها: «يا معذبي العالم تعالوا لأحضنكم».. لقراءة المقال أو الاستماع إليه

في 7 أغسطس (آب) الحالي هاجم مشاغبون في بريطانيا مساكن مهاجرين، ولولا تدخل الشرطة، لاحترقت عقارات وزهقت أرواح. المشاغبون قلة، إنما شغبهم يحتل صفحات الجرائد، واهتمام الأحزاب، ووقت الحكومة والوزراء، لأن الهجرة لم تعد قضية إنسانية، بل أصبحت خطراً اجتماعياً، وثقافياً، وورقة رابحة سياسياً، ليس في بريطانيا بل في أوروبا، وحتى الولايات المتحدة التي نُقش على تمثال حريتها: «يا معذبي العالم تعالوا لأحضنكم». هذا الحضن الغربي لم يعد دافئاً، ومعاهدة اللاجئين لعام 1951 التي سُنَّت بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد صالحة لزمننا، ويتزايد حولها إجماع أوروبي بتعديلها أو إذا أمكن شطبها.

قبل هذه الأحداث بأسبوعين تدفق طوفان بشري إلى مدينة سبتة الإسبانية فلام فوراً قادةُ أوروبا رئيسَ الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لسياسته المحابية للهجرة، ولتجنيسه مقيمين بصورة غير شرعية، ولسياسته غير الحيادية بين المغرب والجزائر، وقرر بعضهم إغلاق الحدود مؤقتاً لكيلا يعيشوا طوفاناً مثل طوفان عام 2015 عندما دخل ملايين السوريين ومعهم كثيرون إلى أوروبا. وبريطانيا، رغم أنها لا تتأثر، لخروجها من الاتحاد الأوروبي، استغل حزب الإصلاح اليميني المتشدد هذه الحادثة، وتعهد للناخبين بأنه إذا أمسك السلطة سينشر الجيش في قناة المانش ليمنع بالقوة وصول المهاجرين إلى بريطانيا، وإرغامهم على الرجوع، غير عابئ بقوانين البحار الدولية أو القانون الإنساني، ولا بقوانين بلاده الليبرالية. والملاحظ أنه كلما رفع حزب أوروبي متشدد شعار حماية الأمة، وتقاليدها، وأمنها ازداد التأييد له، ولم يعد بمقدور الأحزاب التقليدية المعتدلة أن تنأى عن المزايدة وإلا خسرت شعبيتها. ورغم تراجع نسب الهجرة في بريطانيا بنسبة 40 في المائة بسبب إصلاحات صارمة لحكومة حزب العمال فإن الصحافة، ومنصات التواصل الاجتماعي، وشخصيات خارج بريطانيا مثل إيلون ماسك، كرست للبريطانيين صورة مضللة عن طوفان بشري من الغرباء يزعزع أمن البلاد وتقاليدها، ويقتل ثقافتها الأوروبية، ودقت ناقوس الخطر.

هذا التفكير ليس مقصوراً على المتطرفين، بل دخل أروقة الأحزاب التقليدية العريقة؛ فزعيمة حزب المحافظين، كيمي بندوك، النيجيرية الأصل، رفعت راية الدفاع عن «الثقافة المسيحية» قاصدة أن مؤسسات بريطانيا أُسست على قيم مسيحية، وهذه القيم والتقاليد هي ضرورة للتماسك الاجتماعي، ولا بد من حمايتها من تغوُّل الثقافة الدخيلة المتخفية بشعار «الثقافة التعددية». وحزب العمال المتمسك بإزالة الطبقية لأنها أصل الشرور، وتفرقة الناس، يؤكد كذلك.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 38 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 16 ساعة
قناة العربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 22 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
قناة العربية منذ 3 ساعات