حذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، من أن الارتفاع الحالي في أسعار الغذاء بسبب حرب إيران والصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا ربما لم يصل بالكامل بعد إلى المستهلكين، متوقعاً استمرار الضغوط التصاعدية حتى نهاية العام ما لم يتم التوصل إلى تسويات تخفف من حدة الاضطرابات الجيوسياسية.
وأوضح توريرو، في مقابلة مع الزميل محمد عادل والزميلة سامية صالح ببرنامج "صباح الشرق" على "الشرق بلومبرغ"، أن زيادة تكاليف نقل الحبوب والطاقة تستغرق ما بين ثلاثة وستة أشهر لتنتقل إلى أسعار الخبز والمعكرونة وغيرها من المنتجات النهائية، لكنه أضاف أن عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها ستحتاج إلى وقت حتى في حال انحسار التوترات.
"المستهلكون لم يدركوا بعد التأثير الكامل" لارتفاع أسعار السلع، بحسب توريرو، الذي أوضح أن الصدمة تنتقل تدريجياً من أسعار الطاقة والأسمدة والنقل إلى المزارعين، ثم إلى أسعار المحاصيل، وأخيراً إلى المنتجات التي تصل إلى المتاجر.
وبينما لا يزال الاقتصاد العالمي يحاول امتصاص أثر حرب إيران على أسعار النفط والغاز، يُنذر تحذير توريرو بصدمة سعرية جديدة، وتحديداً للدول المستوردة للغذاء والطاقة.
كما تأتي التصريحات في وقت بدأت فيه أسعار السلع الغذائية العالمية تعكس بعض هذه الضغوط، حيث ارتفع مؤشر "الفاو" لأسعار الغذاء 0.6% في يوليو مقارنة بالشهر السابق، بينما قفز مؤشر أسعار الحبوب 3.4%، وزادت أسعار القمح العالمية 5.8% على خلفية المخاوف من تعطل تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود وتأثير موجات الحر على المحاصيل في دول منتجة رئيسية. ومع ذلك، ظل المؤشر العام لأسعار الغذاء أقل بنحو 18% من ذروته المسجلة في مارس 2022.
أزمة تكلفة لا أزمة نفاد تختلف الصورة الحالية عن الصدمة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. فالإمدادات العالمية من الحبوب لا تزال وفيرة نسبياً، لكن كلفة إنتاجها ونقلها ترتفع.
تتوقع "الفاو" أن يبلغ إنتاج الحبوب العالمي نحو 2.98 مليار طن في 2026، بانخفاض 1.9% عن المستوى القياسي المسجل العام الماضي، لكنه سيظل ثاني أكبر محصول في التاريخ. كما تتوقع أن تبقى نسبة المخزونات العالمية إلى الاستخدام عند مستوى مريح نسبياً يبلغ 32% في العام المقبل.
لكن الصورة أقل اطمئناناً بالنسبة إلى القمح. خفضت المنظمة توقعاتها للإنتاج العالمي إلى 806.5 مليون طن هذا العام، بانخفاض 4.3% عن 2025، مع تراجع المحصول لدى عدد من كبار المنتجين. كما تتوقع انخفاض التجارة العالمية في القمح بنحو 4.7% خلال موسم 2026-2027.
وقال توريرو إن الخطر المباشر الذي تفرضه الحرب في أوكرانيا أصبح لوجستياً بقدر ما هو إنتاجي، في ظل أهمية البحر الأسود لتجارة الحبوب العالمية والمخاطر التي تحيط بنقل الصادرات إلى الأسواق.
وأضاف أن المخاطر تبدو أقل بالنسبة إلى الذرة في الوقت الراهن، رغم المخاوف المرتبطة بالطقس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
