قفزت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، وبات البرميل على أعتاب مستويات 90 دولاراً، التي تعد بمثابة نذير شؤم لمخاوف التضخم التي أطلت من جديد على الاقتصاد العالمي.
ارتفعت أسعار النفط صباح اليوم الأربعاء، إذ أدت الشكوك حول التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات التي استهدفت سفينتين إلى تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات الشحن البحري أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز انخفضت إلى ست سفن، فيما كانت مستويات ما قبل الحرب تتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً في المتوسط، ما يعادل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
النفط على الحافة.. تعويضات ترامب وطهران وديزل «ملتهب» ومخزونات تتآكل
النفط اليوم
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 دولار، أو 0.9%، إلى 89.7 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش.
زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.8 دولار، أو 1%، إلى 84.1 دولار.
سجلت عقود الخامين القياسيين ارتفاعاً 1.4%، أو ما يزيد على دولار، عند التسوية أمس الثلاثاء، لتصل إلى أعلى مستويات إغلاق لها منذ 31 يوليو.
تواصل الأسعار مكاسبها بعد قفزة بنحو 5% يوم الاثنين، مع تبديد الآمال في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
في الأسبوع الماضي، انخفضت الأسعار 7%، بفضل التراجع في أول ثلاث جلسات بعد إرجاء ضربة كانت مقررة على طهران وتصريح ترامب بشأن اتفاق وشيك، إلا أنها ارتفعت في آخر جلستين من الأسبوع مع تعثر المفاوضات.
مع عودة علاوة المخاطر.. على أيّ المضيقين يراهن النفط؟
هجمات جديدة
أعلنت الولايات المتحدة والحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، عن شن هجومين منفصلين على سفينتين أمس الثلاثاء، في الوقت الذي تضاءلت فيه، على ما يبدو، فرص إنهاء حرب إيران التي اندلعت قبل خمسة أشهر، إذ أكدت طهران أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تقبل واشنطن شروطها.
وجاء الهجومان، اللذان وقعا في خليج عمان المؤدي إلى المضيق وعند مدخل البحر الأحمر، وهما ممران مهمان لإمدادات النفط العالمية، في وقت لا تظهر فيه الحرب أي بوادر على الانتهاء، على الرغم من التأكيدات المتكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً.
وتعكس عودة النفط إلى قرب 90 دولاراً تحولاً في تسعير السوق لاحتمالات الاتفاق، بعدما كانت الأسعار قد تراجعت في وقت سابق مع رهانات على قرب التوصل إلى تسوية.
لكن استمرار إغلاق مضيق هرمز والهجمات على السفن يعيدان علاوة المخاطر إلى الواجهة، ويجعلان أي اتفاق سياسي أقل تأثيراً على الأسعار ما لم يتبعه تحسن فعلي في حركة الشحن واستعادة الإنتاج.
مركز كوشينغ النفطي، أوكلاهوما، الولايات المتحدة الأميركية، 21 أبريل 2020
عناد الطرفين
قال محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تغير الولايات المتحدة سلوكها وتقبل شروط إيران لإنهاء الحرب.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية عن رضائي قوله: «يجب على أميركا إنهاء الحرب، ودفع الأصول الإيرانية المجمدة، ويجب أن تنتهي الحرب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وغزة».
وقال رضائي: «إذا تم التوصل إلى اتفاق بين إيران وعمان بشأن مسار العبور من مضيق هرمز، فسيكون هذا الاتفاق مسألة منفصلة عن إغلاق مضيق هرمز».
ولم تعلق واشنطن بعد على أحدث التعليقات الإيرانية، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح بنفسه مطلباً أميركياً جديداً، وهو أن تدفع إيران تعويضات عن القتلى في الحروب والهجمات والاحتجاجات، واتهم طهران بأن لديها مفاوضين مخادعين.
الين يتقهقر أمام الدولار.. هل فشل التدخل النادر في سوق الفوركس؟
انخفاض الإنتاج
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن من المرجح أن يواجه عدد من المنتجين في الشرق الأوسط صعوبات في استعادة إنتاج النفط إلى المستويات التي كان عليها قبل اندلاع حرب إيران حتى نهاية 2027، حتى لو عادت أنماط التجارة إلى طبيعتها بحلول مطلع العام المقبل.
وأدى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة إلى إجبار منتجي النفط في أنحاء الشرق الأوسط على خفض الإنتاج بقدر كبير، مما أدى إلى تراجع المعروض العالمي وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات.
وتوقعت الإدارة، التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، في تقريرها الصادر في أغسطس بشأن التوقعات قصيرة الأجل للطاقة، أن يبلغ متوسط تعطل الإنتاج في المنطقة 5.5 مليون برميل يومياً، أو أكثر من 5% من الاستهلاك العالمي، في يوليو.
ويعيد صعود برنت نحو 90 دولاراً مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، فارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع تكاليف النقل والإنتاج، ما يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية التي تحاول الموازنة بين ضعف النمو وعودة الضغوط السعرية.
حرب المضائق.. نهاية قريبة أم تصعيد شامل؟
قيود شديدة
وتتوقع الإدارة الآن أن تتعرض التدفقات عبر مضيق هرمز لقيود شديدة خلال أغسطس، في أعقاب تجدد الهجمات على السفن في الأسابيع القليلة الماضية، لكنها تفترض أن الشحنات ستبدأ في الزيادة تدريجياً في سبتمبر.
وأفادت الإدارة بأن تعطل إنتاج نحو 600 ألف برميل نفط يومياً من الشرق الأوسط سيستمر حتى نهاية 2027، حتى إذا تعافى أغلب إنتاج النفط من الشرق الأوسط والتجارة العالمية إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول مطلع 2027.
ورفعت الإدارة توقعات سعر البرميل لعام 2026 بأكثر من 4 دولارات، على أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86.81 دولار للبرميل، ومتوسط سعر خام غرب تكساس 80.88 دولار للبرميل.
وفي العام المقبل، خفضت الإدارة توقعات تراجع الأسعار بأقل من 1%، وتوقعت أن أسعار خام برنت ستنخفض 20.1% مقارنة بعام 2026، لتبلغ في المتوسط 69.39 دولار للبرميل، في حين سينخفض خام غرب تكساس 19%..
وتكشف توقعات الإدارة عن مفارقة لافتة في سوق النفط: فالسعر قد يبقى مرتفعاً على المدى القصير بسبب صدمة الإمدادات، قبل أن يعود إلى الانخفاض مع استعادة الإنتاج والتجارة تدريجياً، وبذلك، لا تراهن السوق على أزمة نفط دائمة بقدر ما تسعّر تمديد فترة الاختناق في الإمدادات.
موظف خلال أداء مهامه في منشأة لشركة نفط البصرة في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز جنوبي العراق، 29 أبريل 2026.
مخزونات النفط
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بشكل ملحوظ، في حين انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنحو 9.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس.
وأوضحت أن مخزونات البنزين انخفضت 1.5 مليون برميل، في حين تراجعت مخزونات نواتج التقطير 596 ألف برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
وقد تمثل الزيادة الكبيرة في مخزونات الخام الأميركية عاملاً كابحاً لصعود الأسعار، إذا أكدت البيانات الرسمية ارتفاع المخزونات، لكنها لا تلغي في الوقت نفسه تأثير اضطرابات الإمدادات العالمية، وتبدو السوق حالياً أكثر حساسية لتدفقات النفط الفعلية عبر المضائق من تغيرات المخزون الأميركي الأسبوعية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


