طفرة الذكاء الاصطناعي تخنق إمدادات «ماك بوك إير» وسط «أزمة الذاكرة»

تتسع تداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي لتتجاوز شركات مراكز البيانات والرقائق المتخصصة، وتصل إلى سوق أجهزة الكمبيوتر الاستهلاكية. وتواجه شركة «أبل» الآن ضغوطاً متزايدة على إمدادات أجهزتها بسبب ارتفاع تكلفة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) وصعوبة الحصول عليها، بعدما بدأ النقص يؤثر حتى في جهاز «ماك بوك اير»، أحد أكثر منتجات الشركة مبيعاً. ويكشف ذلك عن تحول مهم في سلاسل توريد التكنولوجيا العالمية، حيث أصبحت شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تنافس مصنعي الأجهزة التقليدية على الموارد نفسها.

آثار تجارية أوسع من مجرد نقص منتج واحد

شهدت مجموعة أجهزة «ماك» من «أبل» تراجعاً في الإمدادات خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة ارتفاع أسعار الذاكرة وصعوبة توفيرها. وكان «ماك بوك إير»، حتى وقت قريب، متاحاً بسهولة نسبية بمختلف تكويناته، لكن هذا الوضع بدأ يتغير. إلا أن العثور على «ماك بوك اير» أصبح أكثر صعوبة بسبب نقص ذاكرة الوصول العشوائي الناجم عن الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي، فيما قد يواجه العملاء فترات انتظار طويلة عند طلب الجهاز.

وتكتسب المشكلة أهمية خاصة لأن «ماك بوك إير» هو الكمبيوتر المحمول الأكثر شعبية لدى «أبل» بفارق كبير، رغم محاولة جهاز «ماك بوك نيو» الجديد المنافسة على هذه المكانة. وبالتالي فإن أي اضطراب في إمدادات «ماك بوك إير» يمكن أن تكون له آثار تجارية أوسع من مجرد نقص منتج واحد.

الذكاء الاصطناعي يعيد توزيع الطاقة الإنتاجية

اقتصادياً، تكمن المشكلة الأساسية في تغير أولويات صناعة أشباه الموصلات. فخطوط الإنتاج الحالية تتحول بصورة متزايدة نحو إنتاج ذاكرة مخصصة للخوادم، في ظل الطلب الهائل من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وفي الوقت نفسه، تعمل شركات منافسة لـ«أبل» على شراء الكميات المحدودة المتبقية من الذاكرة، ما يزيد الضغط على الإمدادات المتاحة للشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر.

«أبل» تختبر رقائق «سي إكس إم تي» الصينية لـ«آيفون» و«ماك بوك»

وتشير المعطيات إلى أن المشكلة لن تُحل سريعاً. إذ من غير المتوقع أن تدخل مصانع جديدة للرقائق الخدمة قبل عام 2029 على أقرب تقدير. وهذا يعني أن زيادة الطاقة الإنتاجية لن تكون فورية، حتى إذا ارتفعت الأسعار بما يكفي لتحفيز المنتجين على الاستثمار.

ضغط إضافي خلال موسم العودة إلى المدارس

تأتي الأزمة في توقيت حساس بالنسبة إلى «أبل»، إذ لا يُتوقع إطلاق جيل جديد من «ماك بوك إير» قبل ربيع 2027. ولذلك تواجه الشركة فترة صعبة، خصوصاً خلال موسم العودة إلى المدارس، عندما يرتفع الطلب عادةً على أجهزة الكمبيوتر المحمولة.

وقد يدفع نقص «ماك بوك إير» بعض المستهلكين إلى سوق الأجهزة المجددة أو المستعملة إذا كانوا بحاجة إلى الترقية على المدى القصير. وفي المقابل، يمكن أن تستفيد «أبل» من توافر مخزون أكبر من «ماك بوك برو»، ما يتيح لها توجيه جزء من العملاء نحو فئة أكثر تكلفة، وهو ما قد يحافظ على الإيرادات رغم القيود المفروضة على الجهاز الأرخص نسبياً.

تحدٍّ استراتيجي لسلسلة توريد «أبل»

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك، الوضع بأنه أشبه بـ «فيضان يحدث مرة كل 100 عام»، في إشارة إلى استثنائية الأزمة. وتتمثل المشكلة الاستراتيجية في أن سلسلة التوريد التي اعتادت «أبل» الاعتماد عليها لم تعد قادرة على الاستجابة لطلبها بالسرعة والمرونة المعتادتين.

فاقت التوقعات.. إيرادات «أبل» الفصلية تنمو 16.4% بدعم مبيعات آيفون

حتى في حال تراجع طفرة الذكاء الاصطناعي أو انفجار ما يُعرف بالفقاعة، بصورة مفاجئة، فإن إعادة تنظيم سلاسل الإمداد ستحتاج إلى وقت. فالاستثمارات في المصانع الجديدة، وتحويل خطوط الإنتاج، وإعادة توزيع الطاقة التصنيعية لا يمكن تنفيذها فوراً.

وتشير الصورة الحالية إلى احتمال استمرار ندرة منتجات «أبل»، على الأقل حتى عام 2027. ولا تقتصر التداعيات على توافر «ماك بوك اير»، بل يمكن أن تمتد إلى أسعار المنتجات وهوامش أرباح الشركات وسلوك المستهلكين.

وتكشف أزمة نقص ذاكرة الوصول العشوائي عن مفارقة اقتصادية لافتة: الطفرة في الذكاء الاصطناعي التي تدفع نمو قطاع التكنولوجيا تخلق في الوقت نفسه منافسة على مكونات أساسية تستخدمها الأجهزة الاستهلاكية. ومع محدودية الطاقة الإنتاجية، يصبح ارتفاع الطلب على الخوادم والذكاء الاصطناعي عاملاً يؤدي إلى تقليص المعروض المتاح لأجهزة الكمبيوتر، ما يرفع التكاليف ويزيد احتمالات ارتفاع الأسعار.

وبذلك، تواجه «أبل» واحدة من أصعب اختبارات سلسلة التوريد في السنوات الأخيرة، في وقت أصبحت فيه موارد صناعة الرقائق أكثر ندرة، وأصبحت الأولوية الاقتصادية تميل بصورة واضحة نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 24 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات