بعد موافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتُخصم من مستحقاتهم الضريبية المستقبلية، تتجه مصر إلى إضافة أداة جديدة ضمن أدوات التمويل، بعائد مناسب للممولين، بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية للدولة وتقليل تكلفة خدمة الدين.
ويعكس المقترح توجها نحو الاستفادة من المستحقات الضريبية المستقبلية في توفير تمويل يساعد على تخفيف الضغوط التمويلية، مع إتاحة آلية تحقق عائدا للممولين وتدعم في الوقت نفسه إدارة المالية العامة بكفاءة أكبر.
رئيس مصر يوافق على مقترح إصدار صكوك يمولها دافعو الضرائب
ما هي الصكوك الضريبية؟
أوضح رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، أن الصكوك الضريبية تمثل أداة جديدة يمكن الاستفادة منها في إدارة المتحصلات الضريبية وإيرادات الدولة، موضحا أن الفكرة تقوم على الاستفادة من المستحقات الضريبية المستقبلية بدلا من اللجوء إلى أدوات دين جديدة.
وأضاف الشافعي في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الصكوك الضريبية يمكن أن تتيح للدولة الحصول على سيولة مقدمة من الممولين، مقابل خصم قيمتها من مستحقاتهم الضريبية المستقبلية، وهو ما يوفر مصدرا للتمويل ويسهم في تقليل الاحتياجات التمويلية.
كما أوضح أن هذه الآلية تختلف عن أدوات التمويل التقليدية، مثل أذون وسندات الخزانة، إذ تقوم على تقديم جزء من الالتزامات الضريبية المستقبلية مقدما، مع تسويتها لاحقا من خلال المقاصة مع المستحقات الضريبية للممول.
منفعة متبادلة
وأشار إلى أن الصكوك الضريبية يمكن أن تحقق منفعة متبادلة، إذ تستفيد الخزانة العامة من توفير سيولة فورية وتقليل الحاجة إلى الاقتراض، بينما يستفيد الممول من الخصم أو العائد المرتبط بشراء الصك وتسوية التزاماته الضريبية مستقبلا.
وأكد الشافعي أن نجاح هذه الأداة يرتبط بمدى جاذبية العائد أو الخصم المقدم للممولين، إلى جانب سهولة وشفافية الإجراءات الإلكترونية الخاصة بإصدار الصكوك وتسويتها، ووجود منظومة واضحة تضمن ثقة القطاع الخاص.
مشهد ليلي لحركة السيارات على جسر «6 أكتوبر» وسط العاصمة المصرية القاهرة يوم 24 أغسطس 2022.
مخاطر في استخدام الصكوك
هناك مخاطر يجب التعامل معها بحذر، خاصة أن التوسع في استخدام الصكوك الضريبية قد يؤدي إلى تقديم جزء من الحصيلة الضريبية المستقبلية، وهو ما يتطلب وضع ضوابط وحدود واضحة لحجم الإصدارات بما لا يؤثر على الإيرادات الضريبية في السنوات المقبلة، بحسب الشافعي.
وأشار إلى أهمية وجود إطار تشريعي وقانوني منظم للصكوك الضريبية، إلى جانب الربط الإلكتروني بين مصلحة الضرائب والخزانة والممولين، لضمان كفاءة عملية الإصدار والتسوية، وتحويل الأداة إلى آلية مستدامة لإدارة السيولة وليس مجرد حل مؤقت.
تصحيح أدوات التمويل
في ذات السياق، أوضحت أستاذ الاقتصاد، وفاء علي، أن مآلات المشهد المالي تشير إلى أن مصر تتجه سريعا إلى تصحيح أدوات التمويل، وفي هذا الإطار أقرت الدولة المصرية أداة مالية جديدة تتمثل في الصكوك الضريبية، بهدف توفير مزيد من السيولة النقدية العاجلة للخزانة المصرية، عبر تحصيل أموال الممولين بصفة مقدمة على أن تخصم لاحقا من التزاماتهم الضريبية المستحقة مستقبلا، مع منحهم عائدا مناسبا معفى ضريبيا.
وأضافت علي في تصريحات خاصة، أن هذا الإصدار يسهم بشكل كبير في خفض ما تحتاجه الدولة المصرية من تمويلات، وبالتالي تخفيض فاتورة خدمة الدين التي تتحرك تصاعديا مع ارتفاع سعر الدولار.
وأشارت إلى أن هذه الأداة المالية تتيح للدولة التوريق السريع وتوفير السيولة من خلال قيام الأفراد والشركات بدعم وتمويل الخزانة العامة للدولة بصفة مستقبلية، مقابل حصول هؤلاء الداعمين على صكوك بعائد مناسب، مع إمكانية خصمها من الالتزامات الضريبية مستقبلا.
وأوضحت وفاء علي أن هذه الوصفة المصرية جاءت لمحاولة إيجاد قاموس جديد للتعامل مع الاستدامة المالية، من خلال الاستفادة من فوائض الشركات والقطاع الخاص، في ظل صعوبة الوضع الحالي لسوق السندات، بسبب التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أجندة الاقتصادات العالمية، وعدم قدرة البنك المركزي على التمويل الكامل للخزانة المصرية.
كما أشارت إلى أن هذا النظام ليس مستحدثا بشكل كامل، وإنما يشبه نظام المقابلة الذي صدر عام 1817 لملاك الأراضي الزراعية، من خلال دفع ستة أمثال الضريبة الزراعية مقدما مقابل تخفيض الالتزام الضريبي في المستقبل.
الفجوة بين الاستهلاك والإنفاق
إلا أنها لفتت إلى أن السؤال الملح هنا يتمثل في كيفية استخدام هذه السيولة أو التدفقات النقدية في إيجاد بدائل، أو ما يمكن تسميته الاستجابة لخلق إيرادات لسد الفجوة بين الاستهلاك والإنفاق، خصوصا خدمة الدين، وإلا أصبحت المشكلة دائرية.
وأكدت أن تنويع أدوات التمويل مطلوب لتخفيف الضغوط والمخاطر، والأهم إيجاد وصفة جيدة تتناسب مع الظروف المالية الحالية، بعيدا عن التمويل الدولي الذي أصبح صعبا في ظل الظروف الراهنة للعالم.
مصر تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المُتجددة إلى 45% بحلول 2028
وأكدت على أهمية توريق المتحصلات من الصكوك الضريبية في توفير السيولة المالية التي تمكن الدولة المصرية من تخفيف عبء خدمة الدين.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

