لا يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أي شخص آخر ليكون ناطقاً باسمه. فأكثر الرؤساء صخباً في التاريخ الحديث يحرص دائماً على إيصال رسالته - عبر سيل يومي من المنشورات الإلكترونية والمقابلات والمشاحنات مع الصحافيين.
لذا، قد يبدو رحيل المتحدثة الصحافية أمراً بسيطاً بالنسبة للرئيس الأميركي نفسه. لكن رحيل كارولين ليفيت، الذي أُعلن عنه أمس الأربعاء، يُمثل خسارة شخصية وسياسية كبيرة. فالفراغ الذي ستتركه سيؤكد دورها كعضو أساسي في فريق الرئيس المُستشار، وفقاً لما ذكره تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وليفيت (28 عاماً)، وهي أصغر متحدثة رئيسية باسم الرئاسة الأميركية على الإطلاق، من أشد المدافعين ولاءً لترمب، بحيث قدمت أداءً متماسكاً وهجومياً خلال المؤتمرات الصحافية التي غلب عليها طابع المواجهة.
وقال ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «ستغادر كارولين ليفيت، المتحدثة الرائعة باسم البيت الأبيض (...) منصبها في نهاية الشهر، لتتمكن من تمضية المزيد من الوقت مع طفليها الصغيرين الجميلين وعائلتها»، وأضاف: «ستكون كارولين الآن أحد أبرز مستشاريّ من خارج الدائرة الرسمية، وصوتاً مؤثراً داخل الحزب الجمهوري».
وتعد ليفيت أكثر بكثير من مجرد متحدثة، فهي تفهم طبيعة ترمب. ومثل الرئيس، كسرت ليفيت القالب التقليدي لمنصبها. ومن خلال مضايقتها المستمرة للصحافيين، كشفت عن مواطن الضعف في الصحافة التقليدية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعلنت ليفيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمس الأربعاء أنها أدركت، منذ ولادة طفلتها الثانية في الأول من مايو (أيار)، أنها لا تستطيع أن تكون الأم التي يستحقها أطفالها مع تكريس «الوقت والطاقة والاهتمام المستمر» الذي تتطلبه وظيفتها.
وقالت ليفيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تزامناً مع إعلان مغادرتها: «أشكر الرئيس على منحي شرفاً مميزاً يتمثل في التحدث نيابة عنه من على منصة البيت الأبيض»، وأضافت: «كان من دواعي سروري مساءلة وسائل الإعلام الليبرالية، والحرص على أن يسمع الشعب الأميركي الحقيقة حول نجاحات الرئيس ترمب».
ووصفت ليفيت القرار بأنه «يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى»، معربة عن «امتنانها العميق» للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.
وأضافت: «شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرّس الوقت والجهد والاهتمام المستمر للقيام بدوري كمتحدثة رسمية».
وقال الرئيس الأميركي في منشوره: «أتفهم قرارها وأحترمه تماماً»، مشيداً بالعمل «الاستثنائي» الذي قامت به ليفيت.
مهمة شاقة إن العمل كمتحدثة باسم ترمب ليس بالأمر الهين. مصطلح «الانضباط في الرسالة» يبدو متناقضاً في هذه الإدارة. لا أحد، بمن فيهم هو نفسه، يعلم ما سيقوله الرئيس من لحظة لأخرى. فهو يُغيّر سياسته فجأة، مُتناقضاً مع كبار مسؤوليه ومع نفسه.
وترمب مُتلاعب إعلامي بارع. لقد تلاعب بالصحافيين لعقود. واستمتع بدور الشرير في صحف نيويورك الشعبية في ثمانينيات القرن الماضي، بينما كان يبني علامته التجارية كقطب عقاري وشخصية مشهورة. إنه يُدرك شغف الإعلام بالعناوين المُتغيرة باستمرار، ويستخدمها كأداة للتشتيت.
حماس ترمب للصراع، وازدرائه للأعراف، واستعداده لقول أشياء مُثيرة للجدل، شكّلت مزيجاً فريداً عندما تزامن صعوده السياسي مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. استخدم التكنولوجيا الجديدة لضخ شخصيته المُتفجرة في التيار السياسي للبلاد، مُتجاوزاً وسائل الإعلام التقليدية التي استخدمها أسلافه كقناة.
لذا ربما لا يحتاج حتى إلى سكرتير صحافي آخر سيجد ترمب صعوبة في إيجاد بديل لمهارات ليفيت المتعددة. فهي تتحدث بطلاقة أمام الكاميرا أكثر من أي شخص آخر باستثناء الرئيس نفسه. لا تُعدّ مؤتمراتها الصحافية محاولات لشرح السياسات أو إيصال رسائل مشفرة إلى القادة الأجانب، بل استعراضات لتحدٍّ على طريقة ترمب.
يُكنّ أنصار الرئيس حباً كبيراً لليفيت. وتُذكّرنا هجماتها اللاذعة على الصحافيين المشهورين بهتافات التمرد في حملة ترمب الأولى. نادراً ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط





