ما هو موقف مصر من اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟ وهل يتشكل "ناتو إسلامي" بدون إيران في الشرق الأوسط؟

مصدر الصورة: BBC

أثارت "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، الكثير من التساؤلات حول أهدافها وآلياتها والتهديدات التي ستواجهها، وكذلك غياب دول مهمة في المنطقة عن هذه الاتفاقية مثل مصر.

ووقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على الاتفاقية التي تهدف إلى تعزيز الردع الاستراتيجي المشترك، وتطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.

وتنص هذه الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يُعد هجوماً على الجميع، وذلك على غرار البند الخامس من اتفاقية حلف الناتو.

وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي ياوز أجار، في تصريح لبي بي سي عربي، إن الرسالة الأساسية تبدو واضحة: "بناء قدرة ردع إقليمية في مواجهة إيران، وتقاسم أعباء الأمن بعيداً عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة".

لماذا غابت مصر عن اتفاقية مكة؟ وعن غياب مصر عن المشاركة في هذه الاتفاقية، يقول استشاري الأمن الإقليمي اللواء دكتور أحمد الشحات، لبي بي سي عربي، إن دخول مصر في أي تحالف يجب أن يكون "لمنع خطر أو تهديد على المجال الحيوي المصري ومصالح الأمن القومي، دون أن يوجه لطرف ما أو دولة بعينها، ودون أن يمثل تهديداً لأحد، فهذه ثوابت في السياسة المصرية".

ويبدو أن القاهرة لا تريد أن تتأثر صورتها التي عملت عليها طوال سنوات كوسيط مقبول من كل أطراف الصراع في الشرق الأوسط، كما أن القاهرة تملك علاقات جيدة مع كل الأطراف، سواء في الخليج أو اليمن وإيران، وكذلك العراق، بالإضافة إلى تركيا وباكستان.

ويوضح الشحات أن دخول مصر في أي تحالف أو اتفاقية عسكرية يخضع لدراسة دقيقة ومتأنية لمعرفة أهدافه والنتائج المرجوة منه والالتزامات الخاصة به، وتأثيره على توازنات القوى في المنطقة، وكذلك هناك تفاصيل مهمة مثل القيادة العسكرية وطبيعة مشاركة الدول عسكريا وحجم القوات والتسليح لهذا التحالف.

وفي سياق متصل، أشار الكاتب التركي ياوز أجار، في حديثه إلى بي بي سي عربي، إلى أن مصر تبدو "أكثر حذراً".

وأضاف أجار: "القاهرة تفضل الحفاظ على هامش مناورة مستقل، وتجنب الانخراط في محور قد يحول التنافس الإقليمي إلى صراع طائفي أو يضر بعلاقاتها مع الصين والهند وتركيا وإيران".

وكان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، قد وصف الاتفاقية بأنها "محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي.. وتتويجاً للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها".

وأضاف بن فرحان على منصة إكس: "تأتي الاتفاقية تجسيداً للإرادة السياسية المشتركة للدول الثلاث نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمناً، بما يخدم دولنا وشعوبها، وينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها، ويمهد لمستقبل آمن تتعزز فيه فرص التنمية والازدهار".

وقدم وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، توضيحاً حول الاتفاقية وأهدافها، وكتب على منصة إكس: "اتفاقية مكة هي النتيجة النهائية لسنوات من المناقشات والتنسيق، برغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاستراتيجي لمواجهة التحديات المتعددة الجوانب المتعلقة بالسلام والأمن، وتعزيز السلام والاستقرار والازدهار الإقليميين"

وأضاف دار أن هذه الاتفاقية "لا تلغي أو تحل محل" أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين هذه الدول، أو مع دول أو منظمات أخرى.

وعن طبيعة هذه الاتفاقية، أوضح دار أنها "دفاعية" بحتة، مضيفا أنها "غير موجهة" ضد أي دولة، وغرضها الوحيد هو "تعزيز جهودنا المستمرة نحو السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة الأوسع".

"ناتو إسلامي" وجود اتفاقية دفاعية تضم ثلاث دول إسلامية، منها دولتان غير عربيتين، يفتح الباب أمام تكهنات بفكرة إنشاء "ناتو إسلامي"، بدلا ًمن فكرة الناتو الإقليمي التي ظهرت منذ فترة ورفضتها مصر ودول أخرى، بسبب احتمالية انضمام دول إقليمية مثل إسرائيل، كما أن هذا الحلف ربما قد يوجه ضد دول إقليمية أخرى.

ويؤكد اللواء أحمد الشحات أن توجه مصر الدائم كان "عربياً"، مع الالتزام بمواثيق وبنود الدفاع العربي المشترك، وميثاق جامعة الدول العربية، وهو ما حدث في اجتماع رؤساء أركان حرب الدول العربية في الجامعة العربية عام 2015، حيث دعت مصر لإنشاء "قوة عربية مشتركة"، للحفاظ على الأمن الإقليمي العربي، كما أن هناك معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي منذ عام 1950.

وتقدم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بمقترح القوة العربية المشتركة، للقمة العربية الـ26 التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ عام 2015. وتبنت القمة المقترح وأصدرت قراراً ببحث تشكيلها برقم 628 بتاريخ 29 مارس/آذار 2015، وتم عقد اجتماع لمجلس الدفاع العربي، المكون من وزراء الخارجية ووزراء الدفاع بموجب المادة الرابعة من البروتوكول، في أغسطس/ آب 2015؛ بهدف إقرار مشروع بروتوكول القوة، والذي يتضمن 12 مادة، ويحدد تعريفاً كاملاً لمهام القوة، لكن تم تأجيله لأجل غير مسمى نتيجة اختلاف وجهات نظر بعض الدول.

ورغم تجميد المقترح، عملت السعودية على إنشاء تحالف بطابع إسلامي، وأعلنت الرياض في ديسمبر/كانون الأول 2015، تشكيل "التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب"، بمشاركة 41 دولة إسلامية، من دون إيران، وكان هناك ثلاث دول غير إسلامية داعمة هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وتم إعلان الرياض مركز العمليات المشتركة، وما زال التحالف قائماً حتى الآن، وفقاً لصفحته الرسمية.

وبحسب الدكتور حسام البقيعي، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز رع للدراسات الإستراتيجية، فإن هناك "غموضاً كبيراً" حول اتفاقية مكة للدفاع المشترك، بعكس الوضع حول التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب عام 2015، الذي كان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة العربية منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة
بي بي سي عربي منذ 7 ساعات