موجودات البنوك.. نمو متواصل يعكس متانة القطاع ودوره بدعم الاقتصاد

يوسف محمد ضمرة عمان- أظهر القطاع المصرفي الأردني خلال السنوات الخمس الماضية قدرة لافتة على النمو والمحافظة على متانته المالية، رغم الأزمات والتحديات التي مر بها الاقتصاد المحلي والإقليمي، إذ واصلت موجودات البنوك المرخصة ارتفاعها من نحو 54.1 مليار دينار في نهاية عام 2020 إلى نحو 66.1 مليار دينار في نهاية 2024، قبل أن يتسارع نموها خلال عام 2025، ليصل معدل النمو إلى نحو 6.4 %، وفق أحدث البيانات المصرفية المنشورة من البنك المركزي الأردني وصندوق النقد الدولي. وبذلك تكون القاعدة الإجمالية لموجودات القطاع قد اتسعت بنحو 16 مليار دينار تقريبًا خلال الفترة 2020 - 2025، بما يقارب 30 %، وهو تطور لا يمكن قراءته باعتباره مجرد زيادة محاسبية في حجم الميزانيات، بل كمؤشر على اتساع النشاط المصرفي وقدرته على تعبئة المدخرات وتوفير التمويل وتحمل الصدمات.

ويكتسب هذا النمو أهمية أكبر عند وضعه في سياقه الزمني؛ فقد بدأ القطاع المصرفي هذه الفترة في عام 2020، في ذروة تداعيات جائحة كورونا، ومع ذلك سجلت الموجودات نموًا، ثم تسارع النمو بصورة واضحة في 2021 مع بدء تعافي النشاط الاقتصادي، قبل أن يتباطأ في 2022 و2023 متأثرًا بارتفاع أسعار الفائدة وتشدد الأوضاع المالية العالمية، ثم يستعيد زخمه في 2024 و2025. ويكشف هذا المسار عن قدرة القطاع المصرفي الأردني على التكيف مع الدورة الاقتصادية بدلًا من التحرك في اتجاه واحد، كما يعكس مرونة النظام المالي في مواجهة بيئة اتسمت خلال السنوات الأخيرة بارتفاع مستويات عدم اليقين والتوترات الإقليمية. ويؤكد صندوق النقد الدولي أن الأردن حافظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم الرياح المعاكسة المرتبطة بالحرب في المنطقة، بدعم من السياسات الاقتصادية الحصيفة والإصلاحات والدعم الدولي.

والأهم اقتصاديًا أن نمو الموجودات لم يأتِ بمعزل عن مؤشرات أخرى تعكس توسع قاعدة القطاع المصرفي؛ فارتفاع حجم الموجودات يعني أن البنوك باتت تدير قاعدة أكبر من الموارد والأصول، وهو ما يمنحها قدرة أوسع على ممارسة وظيفتها الأساسية باعتبارها الوسيط بين المدخرات والاستثمار. فكلما توسعت الودائع والموارد المالية، ازدادت قدرة البنوك على تمويل الشركات والأفراد والمشاريع، وبالتالي يتحول جزء من النمو في الميزانيات المصرفية إلى نشاط اقتصادي حقيقي عبر الائتمان والاستثمار والاستهلاك وتمويل التجارة.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو أهمية القطاع المصرفي بالنسبة للاقتصاد الأردني أكبر من مجرد قياس حجمه. فالبنك ليس مؤسسة مالية تعمل بمعزل عن الاقتصاد، وإنما يمثل إحدى أهم القنوات التي تنتقل من خلالها المدخرات المحلية إلى القطاعات الاقتصادية المختلفة. وعندما تتوافر لدى الجهاز المصرفي قاعدة قوية من الموجودات والسيولة ورأس المال، يصبح أكثر قدرة على تمويل النشاط الاقتصادي خلال فترات التوسع، وأكثر قدرة كذلك على امتصاص الصدمات خلال فترات التباطؤ.

وتزداد دلالة الأرقام عند النظر إلى جودة النمو المصرفي. فارتفاع الموجودات لا يكون إيجابيًا تلقائيًا إذا ترافق مع تدهور جودة الأصول أو ارتفاع المخاطر، لكن المؤشرات المتاحة عن نهاية 2025 تعطي صورة أكثر اطمئنانًا؛ إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال في القطاع المصرفي نحو 17.8 %، وهي أعلى بصورة مريحة من الحد الأدنى الرقابي مع بقاء مستويات السيولة مرتفعة. ويعني ذلك أن توسع الميزانيات المصرفية جرى في ظل هوامش أمان رأسمالية وسيولة جيدة، وليس على حساب المتانة المالية للقطاع.

ومن منظور الاقتصاد الكلي، فإن هذه المتانة تحمل أهمية خاصة للأردن، الذي يعمل ضمن اقتصاد مفتوح يتأثر بالتطورات الإقليمية وأسعار الطاقة وحركة التجارة والسياحة والتحويلات والاستثمار. فكلما كان الجهاز المصرفي أكثر قدرة على الحفاظ على السيولة والائتمان في أوقات الأزمات، تقل احتمالات تحول الصدمات الخارجية إلى أزمة مالية داخلية. وهذا ما يجعل نمو الموجودات المصرفية جزءًا من منظومة الاستقرار الاقتصادي، وليس مجرد مؤشر يخص البنوك وحدها.

كما أن اتساع الموجودات المصرفية يوفر قاعدة مهمة لدعم القطاع الخاص، الذي يمثل المحرك الأساسي لأي نمو اقتصادي مستدام. فتمويل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 21 ساعة
قناة رؤيا منذ 17 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة