حتى لو صدقت استطلاعات الرأي الحالية بمنح معسكر اليسار الصهيوني نحو 10 مقاعد في انتخابات «الكنيست» المقررة بأكتوبر المقبل، بما يحوله إلى «بيضة القبان» عند تشكيل أي ائتلاف حكومي قادم عقب سنوات من الموت السريري والانحسار التاريخي، إلا أن ذلك لن يغير من معادلة الصراع شيئاً، فاليسار رديف اليمين في إنكار الحقوق الفلسطينية والعربية، داخل كيان مُحتل يتجه لمزيد من الغلو والتشدد.
ويحلو لليساريين التقليديين الصهاينة تصوير تجدد حضورهم بالساحة السياسية المحلية على أنه انبعاثة غير مسبوقة منذ تسعينيات القرن المنصرم، نظير تحولات مُغايرة تشهدها الخريطة الانتخابية التحالفية أثمرت، في إحدى تجلياتها، عن اندماج حزبي «العمل» و»ميرتس» رسمياً في كيان سياسي جديد يحمل اسم «الديمقراطيون» برئاسة نائب رئيس أركان جيش الاحتلال السابق «يائير غولان» صاحب الخلفية العسكرية العدوانية والتاريخ الحافل بإراقة الدم الفلسطيني والعربي، مما يمنحه «مشروعية أمنية» في عيون الناخبين، ربما تسهم في زيادة حظوظ الحزب الانتخابية.
وفي محاولة منه للتعافي بعد طول اندثار، أعاد اليسار تنظيم صفوفه بإجراء انتخابات تمهيدية (برايمرز) رقمية واسعة لحسم ترتيب مرشحيه في القائمة البرلمانية التي ستخوض الانتخابات المقبلة، حيث أفرزت بعضاً من الوجوه الشابة التي ضخت دماء جديدة في جسد المعسكر المُنهك، ولكنها كرست منظور أولوية أمن الكيان الصهيوني على أي اعتبار آخر للتهدئة أو التسوية المنسية.
ويبدو أن تلك الخطوات ساعدت في استعادة شعبية اليسار مقارنة بوضعه السابق، حد منحه قوة تصويتية مؤثرة في قدرة اليمين على تشكيل الحكومة المقبلة حتى لو بقي «الليكود» الحزب الأكبر، وتموضع «الديمقراطيون» كركيزة مُعتبرة ضمن ما يسمى المعارضة التي تسعى للإطاحة بنتنياهو عبر التحالف مع قوى مناوئة، وذلك بعد طول احتجاب لم يُسمع فيها صوته أمام تمثيله الهزيل بأربعة مقاعد فقط لحزب «العمل» في برلمان (2022 2026) واختفاء حزب «ميرتس» لعدم تجاوزه نسبة الحسم، مقابل غيابه الكامل عن حكومة «نتنياهو» الذي سعى بدوره عبر عقدين من الزمن لتحويل «اليساري» في الوعي الجمعي الصهيوني إلى مرادف للضعف الأمني و»الخيانة».....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
