لم تعد السوق المالية السعودية مجرد شاشة تتبدل أرقامها مع كل جلسة تداول؛ فقد أصبحت إحدى الواجهات الرئيسية للتحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، واتسعت معها أدواتها، وتنوع مستثمروها، وتزايدت التطلعات المعلقة على دورها في الاقتصاد الوطني.
ومن هنا، لا يبدو تعيين مازن السديري رئيسًا لمجلس هيئة السوق المالية مجرد تغيير في قيادة الجهة المنظمة، بقدر ما يفتح فصلًا جديدًا في مسيرة سوق تتسارع تحولاتُها وتتعدد ملفاتها.
يأتي السديري سادس من يتولى رئاسة المجلس، خلفًا لمحمد القويز ليجد أمامه مرحلة تحمل كثيرًا من الأسئلة: ماذا تنتظر السوق من رئيسها الجديد؟ وأي الملفات ستكون في مقدمة أولوياته؟ وهل يمثل التعيين امتدادًا لمسار التطوير الذي شهدته السوق خلال السنوات الماضية، أم بداية لمرحلة مختلفة؟
أسئلة حملناها إلى عدد من الاقتصاديين والخبراء، فجاءت قراءاتهم لتكشف عن توقعات متعددة، لكنها تلتقي عند أهمية المرحلة المقبلة، وما يمكن أن تحمله من فرص لمواصلة تطوير السوق وتعزيز تنافسيتها وكفاءتها.
قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد مكني إن أمام رئيس هيئة السوق المالية الجديد، مازن السديري، عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها تعزيز عمق السوق ورفع مستويات السيولة بشكل مستدام، وبناء بيئة استثمارية أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأوضح مكني أن معالجة تحديات السيولة لا ترتبط فقط بزيادة عدد الشركات المدرجة، وإنما تتطلب تعزيز الثقة بالسوق من خلال تطوير التشريعات والأنظمة، وتنويع الأدوات والفرص الاستثمارية، ورفع مستوى حماية المستثمرين، خصوصاً صغار المستثمرين، إلى جانب تعزيز سرعة وكفاءة الإفصاح.
تنظيم الاكتتابات والتركيز على جودة الشركات
وأشار مكني إلى أهمية إعادة تقييم وتيرة الاكتتابات، والتأكد من قدرة السوق على استيعاب الطروحات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن التركيز يجب ألا ينصب على زيادة عدد الشركات المدرجة، وإنما على جودة الشركات من حيث الربحية والحوكمة والإفصاح.
وفيما يتعلق بدور الهيئة في الاكتتابات، أوضح مكني أن مسؤوليتها تتمثل في التأكد من سلامة الإجراءات والالتزام بالأنظمة، وعدالة التقييم، وتوفير الحماية اللازمة للمستثمرين.
الثقة مفتاح السيولة
وشبّه مكني السوق المالية بالعملة، موضحاً أن قوة العملة وقدرتها على جذب المستثمرين ترتبط بدرجة الثقة بها، وهو ما ينطبق على السوق المالية.
وبيّن أن رئيس الهيئة يمكن أن يسهم في تعزيز السيولة بشكل غير مباشر، من خلال متابعة تطبيق وتطوير التشريعات، وتوفير أدوات استثمارية متنوعة، وتعزيز حماية المستثمرين، ورفع مستوى الإفصاح وسرعته.
وأكد أن هذه العوامل تسهم مجتمعة في رفع الثقة بالسوق، ومن ثم جذب المستثمرين وتدفق السيولة، مشدداً على أن المستثمر لن يضخ أمواله في سوق تفتقر إلى الثقة.
تأثير الهيئة في أداء السوق
وعن مدى تأثير هيئة السوق المالية في ارتفاع السوق أو تراجعه، أوضح مكني أن تأثيرها يظهر بصورة أساسية من خلال البيئة الاستثمارية والتنظيمية، وليس عبر التدخل المباشر في أسعار الأسهم.
وقال إن وضوح التشريعات، وارتفاع مستوى الإفصاح، وحماية المستثمرين، وتطبيق الممارسات العالمية، كلها عوامل تؤثر في جاذبية السوق وثقة المستثمرين، وبالتالي تنعكس على أداء المؤشر.
وأكد مكني أهمية البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية من تطوير للأنظمة والتشريعات، ومواصلة تحسينها بما يعزز تنافسية السوق المالية السعودية ويرفع كفاءتها.
من جانبه قال المحلل المالي الدكتور سليمان الخالدي إن هيئة السوق المالية السعودية دخلت مرحلة جديدة مع تعيين مازن السديري رئيساً لمجلس إدارتها، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تحمل أربعة ملفات رئيسية ستحدد ملامح عمل الهيئة، في وقت تتطلب فيه المرحلة توازناً بين صرامة التنظيم وتحفيز الاستثمار وتعزيز جاذبية السوق.
وأوضح الخالدي أن تعميق السوق وجذب الاستثمارات المؤسسية، وتطوير سوق الصكوك، وتعزيز الرقابة والحوكمة، وإعادة تنظيم سوق "نمو"، تأتي في مقدمة الملفات التي تتطلب اهتماماً خلال المرحلة المقبلة.
تنظيم الاكتتابات وحماية السيولة
وفيما يتعلق بدور الهيئة في الاكتتابات، أوضح الخالدي أن الهيئة لا تتدخل في التسعير المالي للطروحات، وإنما يتركز دورها على ضمان الشفافية وصحة الإفصاحات، إلى جانب تنظيم جدول الإدراجات بما يحد من استنزاف السيولة، وتحديث ضوابط سجل الأوامر.
وأشار إلى أن تنظيم وتيرة الطروحات يمثل أحد الملفات المهمة في ظل حاجة السوق إلى تحقيق التوازن بين استيعاب الاكتتابات الكبرى والحفاظ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
