وسعت أسعار النفط مكاسبها في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، بعد انقضاء مهلة الـ60 يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي ودائم.
وارتفعت أسعار النفط مع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بعد إعلان إيران أنها ستتخذ موقفاً أكثر هجومية، واستبعاد الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، ما عزز المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
النفط.. «هرمز» يختبر تهديد ترامب والهجمات وشلل المفاوضات
ما الجديد؟
قال مسؤول إيراني كبير، وفقاً لتقارير، إن بلاده ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة ككل، وستشن هجوماً إذا لم تنفذ الولايات المتحدة اتفاق السلام المؤقت بالكامل خلال أسابيع.
جاء ذلك في الوقت الذي استبعدت فيه واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران لن تبرم الاتفاق الذي يراه ضرورياً لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وإن عليها الاستسلام.
رداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تمديد الاتفاق المؤقت مع إيران، أجاب ترامب بالنفي.
وتتفاوض طهران بشكل منفصل مع سلطنة عُمان على إدارة المضيق، وتقول إنهما قريبتان من التوصل إلى اتفاق.
لماذا لم تشتعل أسعار النفط؟.. كروغمان الحائز على «نوبل» يُجيب
توقف المفاوضات
توقف إحراز تقدم في محادثات وقف الحرب واستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ما يهدد بإطالة أمد الصراع الذي بدأ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة في 28 فبراير.
وكان أمس الاثنين الموعد النهائي لمهلة الشهرين التي كان من المفترض بحلولها أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي بموجب مذكرة تفاهم جرى توقيعها في 17 يونيو، بهدف إنهاء الحرب.
كما حددت مذكرة التفاهم مهلة مدتها 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق يغطي قضايا أوسع، مثل مصير البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
قال ترامب في 7 يوليو إن الاتفاق انتهى، وأعلنت إيران بعد أسبوع أنها علّقت العمل به، بسبب خلاف حول السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال المتداول عالمياً.
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان، روسيا، 4 يونيو 2023
النفط اليوم
صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.33 دولار، أو 0.36%، إلى 91.36 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:03 بتوقيت غرينتش، عند أعلى مستوى لها منذ 30 يوليو.
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.42 دولار، أو 0.5%، إلى 85.04 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 31 يوليو.
ازداد خام برنت عند التسوية أمس 2.35 دولار، أو 2.65%، ليصل إلى 90.87 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.10 دولار، أو 2.55%، ليصل إلى 84.50 دولار للبرميل.
لماذا لم يشتعل؟
رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية ووصول برنت إلى أعلى مستوياته في نحو 10 أسابيع، لا تزال الأسعار بعيدة عن مستويات الصدمة التي قد تنتج عن توقف كامل لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وفقاً لمحللين في بنك «آي إن جي»، يعكس ذلك موازنة السوق بين خطر تعطل الإمدادات من جهة، وإمكانية استئناف المفاوضات وإعادة فتح الممر الملاحي من جهة أخرى.
ويعني استمرار مرور بعض الشحنات، حتى بمستويات منخفضة للغاية، أن السوق لم يدخل بعد مرحلة العجز الفعلي واسع النطاق، وهو ما يفسر بقاء علاوة المخاطر دون مستويات أكثر حدة، بحسب مذكرة بنك «آي إن جي».
حرب المضائق ونزيف المخزونات.. عندما يصبح الوقت أغلى من النفط
حركة الناقلات
قال كبير محللي الأسواق لدى شركة «كيه سي إم»، تيم ووترر: «ارتفعت أسعار النفط مع بداية الأسبوع في ظل تزايد التوتر في العلاقات الأميركية الإيرانية. ولا يزال التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز أمراً بعيد المنال، فيما لا تزال أعداد السفن العابرة محدودة للغاية».
وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة «كيبلر» أن خمس سفن لشحن السلع الأولية عبرت المضيق يوم السبت، دون تسجيل أي سفينة يوم الأحد، مقارنة مع 31 سفينة في مطلع الأسبوع السابق.
كما قال ووترر في مذكرة: «يتجه النفط صوب 100 دولار مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، والتي تفاقمت بسبب تشاؤم المستثمرين حيال الجهود الدبلوماسية لتسوية حرب إيران، في ظل صلابة موقف كلا الطرفين».
النفط والمستقبل الغامض.. هل تبدأ حرب النفس الأطول؟
توقف تام
استبعد المحلل لدى بنك «إس إي بي»، بيارنه شيلدروب، أن تحدث زيادة في الأسعار بشكل ملحوظ، إلا إذا توقف التدفق الحالي للنفط الخام عبر مضيق هرمز خلال الليل، أو في حال إغلاق مضيق باب المندب، أو الأمرين معاً.
وأضاف شيلدروب في مذكرة للعملاء: «الأسعار تتداول حالياً قرب 90 دولاراً، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين مخاطر حدوث مزيد من الاضطرابات ونقص المعروض، وبين احتمال التوصل إلى تسوية يُعاد على إثرها فتح مضيق هرمز، بما يؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار النفط».
عندما سُئل وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال مقابلة مع «فوكس نيوز» عما إذا كان يعتقد أن ترامب لديه متسع من الوقت لانتظار تأثير العقوبات الاقتصادية والحظر النفطي على إيران، أجاب: «أعتقد أن لديه ذلك. الرئيس يلعب على المدى الطويل».
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للولايات المتحدة انخفضت بنحو 5.3 مليون برميل إلى 293.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 1982، بعد الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي.
كما يزيد انخفاض المخزون الاستراتيجي الأميركي حساسية السوق لأي اضطراب إضافي في الإمدادات، إذ أصبحت قدرة واشنطن على استخدام الاحتياطي لامتصاص صدمة كبيرة أكثر محدودية مما كانت عليه قبل الحرب، مع ارتفاع أسعار البنزين فوق 4 دولار للغالون وهو الاعلى في نحو 5 سنوات.
منظر جوي للتسريب النفطي من ناقلة النفط «كارولين بيزينغي» في صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو قبالة سواحل عُمان، يوم 13 أغسطس آب 2026
المواجهة الحقيقية
يرى محللون أن النفط يقف الآن أمام معادلة شديدة الحساسية: كلما طال أمد تعثر المفاوضات، ارتفعت علاوة المخاطر على البرميل، لكن القفزة الكبرى في الأسعار ستظل مرتبطة بمدى تدهور حركة الملاحة عبر هرمز وباب المندب.
يعني ذلك أن مستوى 100 دولار لم يعد سيناريو بعيداً إذا تحولت التهديدات إلى تعطيل فعلي للإمدادات، لكن بقاء أي مسار تفاوضي مفتوحاً قد يقلب المعادلة سريعاً، ويعيد جزءاً كبيراً من علاوة المخاطر إلى السوق.
وبينما ارتفع برنت فوق 90 دولاراً، أصبح السؤال بالنسبة للمستثمرين أقل ارتباطاً بما إذا كان النفط سيصل إلى 100 دولار، وأكثر ارتباطاً بما إذا كان سيصل إليها بسبب استمرار التوتر أم بسبب فقدان فعلي للإمدادات.
النفط على خطى المفاوضات.. هل دخل في حالة الجمود؟
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


