تراهن شركات خطوط أنابيب النفط في كندا على تنفيذ مشروعات بمليارات الدولارات لزيادة طاقة تصدير الخام، لكن خطط التوسع تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في الحاجة إلى ضخ استثمارات كبيرة لزيادة إنتاج النفط، واستمرار الضبابية بشأن سياسات المناخ والطلب العالمي طويل الأجل.
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، توجد حالياً ستة مشروعات على الأقل لخطوط أنابيب النفط في كندا قيد التنفيذ أو مقترحة، تستهدف نقل الخام إلى الولايات المتحدة أو إلى أسواق التصدير على ساحل المحيط الهادئ.
وإذا نُفذت جميع هذه المشروعات، فإن طاقة خطوط أنابيب التصدير الكندية سترتفع بنحو 45%، بما يعادل 2.25 مليون برميل يومياً، بحلول عام 2035، وفق حسابات «رويترز».
لكن تشغيل هذه الشبكة الجديدة بكامل طاقتها سيتطلب زيادة إمدادات النفط الكندية بأكثر من الثلث بحلول عام 2034، وهو ما يعني تقريباً مضاعفة متوسط معدل نمو الإنتاج السنوي الحالي، فضلاً عن الحاجة إلى تنفيذ مشروعات نفطية كبيرة جديدة، وهو النوع من المشروعات الذي لم تقدم عليه أي شركة كندية منذ أكثر من عقد.
«باسيفيك إنرجي»: مشترون من الشرق الأوسط يسعون لتأمين الغاز من كندا
فجوة بين الأنابيب والإنتاج
تسلط الفجوة بين سرعة التوسع المقترح في البنية التحتية للتصدير ومعدل نمو إنتاج النفط الضوء على التحديات التي تواجه طموحات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لتحويل البلاد إلى «قوة عظمى في مجال الطاقة».
وتأتي هذه الخطط رغم تحسن البيئة التنظيمية وارتفاع اهتمام المشترين الدوليين بالنفط الكندي، إلا أن شركات الإنتاج لا تزال تتعامل بحذر مع خطط زيادة الإمدادات.
وقالت شركتا سنكور إنرغي وكانيديان ناتشورال ريسورسز هذا الشهر إنهما غير مستعدتين حتى الآن لتسريع خطط زيادة الإنتاج.
مصفاة شركة سنكور للطاقة في إدمونتون، ألبرتا، كندا، يوم 18 مارس 2025.
وفي الوقت ذاته، أعلنت شركة إنبريدغ في يوليو تأجيل خطط المرحلة الثانية من توسعة خط أنابيب «مينلاين» النفطي، وهو أحد المشروعات الستة المقترحة، بعدما لم يلتزم العملاء بزيادة الحجوزات على طاقة النقل.
وقال كولين غروندينغ، نائب الرئيس التنفيذي لخطوط أنابيب السوائل في إنبريدغ، إن المنتجين يتصرفون بانضباط، مضيفاً أن الشركة تحركت في هذا المسار في وقت مبكر قليلاً.
«بي بي» تبيع حصتها في مشروع «دو نورد» النفطي بكندا إلى «إكوينور»
الرهان على زيادة صادرات النفط
تُعد كندا رابع أكبر منتج للنفط عالمياً، كما تمثل الولايات المتحدة وجهة رئيسية لصادراتها، إذ تستقبل نحو 90% من إنتاج النفط الكندي.
وتحتفظ الحقول النفطية في شمال ألبرتا باحتياطيات ضخمة، إلا أن طاقة خطوط أنابيب تصدير الخام الحالية أصبحت شبه ممتلئة.
وفي الأجل القصير، يزداد اهتمام المشترين العالميين بالنفط الكندي في ظل اضطراب تدفقات تجارة الخام بسبب حرب إيران.
كما يسعى كارني إلى زيادة صادرات النفط الكندية لدعم الاقتصاد في مواجهة تهديدات الرسوم الجمركية التي يلوّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لكن الصورة على المدى الطويل تظل أكثر تعقيداً، إذ تثير سياسات المناخ المحلية والعالمية والتوترات الجيوسياسية تساؤلات حول مستقبل الطلب على النفط، وهو ما يجعل شركات الإنتاج أكثر حذراً في اتخاذ قرارات استثمارية ضخمة.
كندا تخطط لمضاعفة شبكة الكهرباء بـ729 مليار دولار حتى 2050
توسعات متفاوتة في خطوط الأنابيب
تختلف مشروعات خطوط الأنابيب الكندية المقترحة من حيث الحجم والتكلفة ومستوى المخاطرة. فبعض التوسعات، ومنها المشروعات المرتبطة بخطي «مينلاين» التابع لإنبريدغ ونظام «ترانس ماونتن»، يمكن تنفيذها بسرعة أكبر وبتكلفة أقل نسبياً.
في المقابل، يمثل مشروع خط أنابيب مقترح في ألبرتا بطاقة مليون برميل يومياً لنقل النفط من الشرق إلى ساحل المحيط الهادئ رهاناً أكثر مخاطرة بسبب حجمه الضخم.
وتستهدف نحو نصف الطاقة الإضافية المقترحة، أي قرابة 950 ألف برميل يومياً، نقل النفط إلى الولايات المتحدة، من بينها مقترح لإنشاء خط أنابيب جديد للخام يعيد إحياء أجزاء من مشروع «كيستون إكس إل» السابق.
الاستثمار الأجنبي في كندا يقفز إلى أعلى مستوى منذ 2007
تباطؤ الاستثمار في الحقول النفطية
لا تقتصر العقبة على خطوط الأنابيب، إذ تواجه الحقول النفطية نفسها تباطؤاً في الإنفاق الرأسمالي اللازم لزيادة الإنتاج.
وارتفع إنتاج النفط الكندي بنسبة 4% في 2025 ليصل إلى مستوى قياسي عند 5.35 مليون برميل يوميًا، بينما يتوقع معظم المحللين نمواً إضافياً يتراوح بين 3% و4% خلال 2026.
ويظل هذا المعدل أقل بكثير من معدلات النمو التي سجلتها الصناعة خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي، عندما كان نمو الإنتاج يبلغ 8% أو أكثر بالتزامن مع إنشاء مناجم جديدة للرمال النفطية.
وتراجع الإنفاق الرأسمالي السنوي على حقول النفط بصورة كبيرة من ذروة بلغت 35 مليار دولار كندي في 2014 إلى 14.2 مليار دولار كندي في 2024، وفق بيانات هيئة الإحصاء الكندية.
وكان مشروع «فورت هيلز» التابع لسنكور، الذي بدأ التشغيل في 2018، آخر مشروع رئيسي جديد للحقول النفطية. ومنذ ذلك الحين، ركزت الشركات بصورة أكبر على توسيع المشروعات القائمة بدلاً من إنشاء مشروعات جديدة ضخمة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

