الضمور يكتب.. من ميناء الصين إلى السوق الأردني: الاتفاقية التجارية الأردنية الصينية من فتح الأسواق إلى صناعة الفرص

بعد أكثر من عشرين عاماً في عالم الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي والشحن، وخاصة في التعامل المباشر مع الأسواق والمصانع والموردين في جمهورية الصين الشعبية، أصبحت أرى التجارة بين الأردن والصين من زاوية مختلفة؛ ليست مجرد حاوية تصل إلى ميناء العقبة، ولا مجرد فاتورة تجارية أو بيان جمركي أو بوليصة شحن.

التجارة في حقيقتها هي سلسلة متكاملة من القرارات والمعلومات والفرص.

ومن هنا، فإن الحديث عن اتفاقية تجارية مرتقبة بين الأردن والصين لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تخفيض للرسوم الجمركية، بل باعتباره فرصة لإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية بين بلدين يمتلك كل منهما مقومات يمكن أن تخدم الآخر.

والأهم من ذلك أن هذه الرؤية تأتي في سياق نهج طويل قاده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في بناء علاقات استراتيجية مع الصين، وتعزيز حضور الأردن على خريطة الاستثمار والتجارة العالمية.

من العلاقة التجارية إلى الشراكة الاقتصادية

العلاقة التجارية بين الأردن والصين ليست جديدة؛ فقد ارتبط البلدان باتفاقية تعاون تجاري منذ عام 1979، وتطورت العلاقات لاحقاً إلى شراكة استراتيجية شملت التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا وغيرها. واليوم، تؤكد التصريحات الرسمية استمرار العمل على توسيع هذه الشراكة وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري. (وزارة الصناعة والتجارة )

لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس:

كم نستورد من الصين؟

بل:

كيف نستطيع أن نحول علاقتنا مع الصين من علاقة استيراد إلى شراكة إنتاج وتصدير واستثمار؟

وهنا تكمن أهمية أي اتفاقية تجارية مستقبلية.

من واقع تجربة أكثر من 20 عاماً

من يعمل في الاستيراد من الصين يعرف أن السعر الذي يظهر على فاتورة المصنع ليس هو التكلفة الحقيقية للمنتج.

هناك الشحن البحري، والتأمين، وأجور المناولة، والتخليص، والتصنيف الجمركي، والرسوم والضرائب، ومتطلبات المواصفات والمقاييس، والوقت الذي تستغرقه البضاعة في سلسلة التوريد.

ولهذا فإن أي اتفاقية تجارية ناجحة يجب ألا تركز فقط على نسبة الرسم الجمركي.

بل يجب أن تتعامل مع كامل سلسلة التجارة:

المصنع الصيني الشحن الميناء التخليص المواصفات النقل التخزين السوق الأردني إعادة التصدير.

إذا استطعنا تقليل تكلفة ووقت هذه السلسلة، فإننا لا نخفض سعر المنتج فقط، بل نرفع تنافسية الاقتصاد الأردني بأكمله.

الصين ليست فقط دولة نستورد منها

هذه هي النقطة التي أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة التفكير فيها.

الصين اليوم ليست مجرد مصدر للمنتجات الرخيصة، بل قوة صناعية وتكنولوجية ولوجستية هائلة.

والأردن، في المقابل، يمتلك موقعاً استراتيجياً، وميناء العقبة، ومناطق اقتصادية وتنموية، وقاعدة من الاتفاقيات التجارية التي تمنح المستثمر فرصة الوصول إلى أسواق متعددة.

وقد أشار مسؤولون أردنيون إلى أهمية استقطاب الاستثمارات الصينية وإقامة الصناعات الصينية في الأردن للاستفادة من موقع المملكة وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها. (وكالة الانباء الاردنية )

وهنا يمكن أن تبدأ المعادلة الحقيقية:

الصين تنتج، والأردن يضيف قيمة، ثم ينطلق المنتج الأردني إلى أسواق أخرى.

وهذا أكثر أهمية من مجرد زيادة أعداد الحاويات القادمة إلى العقبة.

ماذا يمكن أن تحقق الاتفاقية إذا صُممت بشكل صحيح؟

من وجهة نظري، هناك خمسة محاور أساسية يجب أن تكون حاضرة عند التفاوض على أي اتفاقية تجارية شاملة:

أولاً: تخفيض كلفة التجارة

تسهيل الإجراءات الجمركية، وتوحيد الوثائق، وتسريع التخليص، والتحول إلى البيانات الإلكترونية، وتقليل زمن الإفراج عن البضائع.

فالوقت في التجارة الدولية له قيمة مالية مثل الرسوم تماماً.

ثانياً: حماية الصناعة الأردنية

فتح السوق لا يعني إلغاء الحماية عن الصناعات الوطنية.

يجب أن تكون هناك قوائم واضحة للسلع الحساسة، وفترات انتقالية مناسبة، وقواعد منشأ تمنع الاستفادة غير العادلة من الاتفاقية.

فالهدف ليس أن نستبدل المنتج الأردني بالمنتج الصيني، وإنما أن نجعل الصناعة الأردنية أكثر قدرة على المنافسة.

ثالثاً: جذب الصناعة الصينية إلى الأردن

وهنا أرى الفرصة الأكبر.

بدلاً من أن تصل البضاعة الصينية جاهزة إلى الأردن، لماذا لا تصل بعض الاستثمارات الصينية إلى الأردن؟

مصانع، تجميع، صناعات غذائية، معدات، تكنولوجيا، طاقة متجددة، مكونات صناعية، خدمات لوجستية، اقتصاد رقمي، وقطاعات أخرى.

وبذلك تتحول الحاوية من وحدة استيراد إلى مدخل في عملية إنتاج.

رابعاً: جعل الأردن منصة لإعادة التصدير

الأردن لا يجب أن ينظر إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 17 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الدستور الأردنية منذ 17 ساعة
قناة المملكة منذ 13 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 22 ساعة
خبرني منذ 22 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 19 ساعة