عمايرة يكتب.. الذكاء الاصطناعي وخطر احتكار الطريق المعرفي

لا يكمن القلق الحقيقي الذي يفرضه التحول الجذري للذكاء الاصطناعي في احتمال أن تصبح الآلة أذكى من الإنسان، ولا في تداعياته على الوظائف والاقتصاد وحدها، وإنما في خطر أعمق يمس جوهر الكائن البشري أساسه تدني حاجته تدريجياً إلى التفكير والبحث والشك وصناعة المعرفة بنفسه.

على امتداد تاريخها، وسعت التكنولوجيا قدرة الإنسان على الفعل، بينما تقترب هذه الثورة الرقمية من إعادة تشكيل علاقته بالتفكير ذاته. أي مستقبل نريد للإنسان عندما تصبح الآلة قادرة على الكتابة والتفسير والتحليل واتخاذ القرارات نيابة عنه؟

هذه المخاوف تتقاطع مع تحذيرات متصاعدة من شخصيات سياسية وفكرية وعلمية ترى أن السباق الحالي المحموم نحو بناء أنظمة أكثر قدرة يجري بسرعة تفوق قدرة المجتمعات على فهم تبعاته وتنظيمه. ومن أكثر الطروحات إثارة للنقاش ما يطرحه بيرني ساندرز حول ضرورة التوقف والتفكير في اتجاه هذه الثورة قبل أن تتحول إلى قوة يصعب ضبطها، وحول مخاطر أن تتركز ثمار الذكاء الاصطناعي في يد قلة بينما يتحمل المجتمع كلفة التحول.

المفارقة الكبرى أن الذكاء الاصطناعي، الذي يبدو انتصاراً هائلاً على محدودية الإنسان، يعتمد بصورة جوهرية على نتاجه. فالأنظمة تتغذى على الكتب والأبحاث والصور والموسيقى والبرمجيات واللغات والأرشيفات وكل ما راكمته البشرية عبر قرون. وتأتي التقارير عن شراء كميات واسعة من الكتب القديمة والمحتوى البشري الأصيل، او ما يسمى بـ"البيانات النظيفة"، لتكشف جانباً من هذا التحول؛ فالمحتوى الذي أنتجه الإنسان أصبح مورداً استراتيجياً، والذاكرة البشرية تتحول إلى مادة يمكن استخراجها وتحويلها إلى بيانات ثم إدخالها في منظومات قادرة على إعادة إنتاج المعرفة وصياغتها.

لقد كانت المعرفة عبر التاريخ تجربة إنسانية حية. كان الإنسان يقرأ ويتفاعل ويختلف ويبحث بين المصادر، ويكتشف أن الحقيقة غالباً ما تتشكل عبر المقارنة والشك والنقاش. كان الكتاب يفتح باباً إلى كتاب آخر، والفكرة تقود إلى نقيضها، والخطأ يفتح الطريق إلى التصحيح. هذه الرحلة صنعت العقل بقدر ما صنعت المعرفة. واليوم يقدم الذكاء الاصطناعي إغراءً بالغ القوة: أن يختصر هذا العالم الهائل في إجابة فورية. يمكن للآلة أن تلخص مئات الصفحات في دقائق، وأن تقارن آلاف المصادر في لحظات، وأن تمنح الإنسان إحساساً بأنه امتلك المعرفة دون أن يخوض الرحلة التي قادته إليها. هنا تكمن خسارة محتملة لا تظهر في الإحصاءات: نحن نكسب سرعة الوصول إلى المعلومة، لكننا قد نخسر تجربة المعرفة نفسها.

السؤال الذي يستحق قلقنا هو: ماذا يحدث عندما يصبح الحصول على الإجابة أسهل بكثير من البحث عنها؟ قد تتراجع الحاجة إلى المقارنة والتحقق والعودة إلى الأصل، ويصبح الإنسان مستهلكاً لإجابات لا يعرف دائماً كيف تشكلت، ولا يملك الأدوات الكافية لاكتشاف ما غاب عنها. الخطر هنا يتعلق بالاستقلال المعرفي نفسه؛ فالإنسان الذي يعرف الإجابة ويعرف مصدرها ويستطيع مراجعتها يظل مستقلاً، بينما الإنسان الذي يعرف الإجابة فقط يصبح أكثر اعتماداً على الوسيط الذي قدمها إليه.

وعندما تتوسط الخوارزميات بين الإنسان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
صحيفة الدستور الأردنية منذ 18 ساعة
قناة المملكة منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
خبرني منذ 21 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 22 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة