قد يكون من المبكر الحكم على المدى الذي ستصل إليه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، لكن من الصعب النظر إليها باعتبارها مجرد اتفاقية عسكرية تقليدية بين ثلاث دول. توقيتها، وطبيعة الدول الموقعة عليها، ومبدأ الدفاع المشترك الذي تقوم عليه، كلها مؤشرات تستحق قراءة أعمق لما يمكن أن يتشكل في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
من وجهة نظري، نحن أمام بداية إعادة رسم للخريطة السياسية والأمنية في المنطقة، وقد تصبح اتفاقية مكة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الإطار المقابل للمسار الذي مثلته الاتفاقيات الإبراهيمية.
الاتفاقيات الإبراهيمية قامت على إدخال الكيان اليهودي في منظومة علاقات وتحالفات إقليمية، ومحاولة تقديمه باعتباره جزءًا طبيعيًا من المنطقة يمكن التعاون والتنسيق معه سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
أما اتفاق مكة، فينطلق من معادلة مختلفة: ثلاث دول إسلامية كبيرة، السعودية وتركيا وباكستان، تجمع بين الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري، وتقرر بناء منظومة دفاع مشترك فيما بينها، بعيدًا عن وجود الكيان اليهودي داخل هذه المنظومة.
وهنا تكمن أهمية الاتفاق.
السعودية بما تمثله عربيًا وإسلاميًا واقتصاديًا، وتركيا بما تمتلكه من قوة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة وموقع جيوسياسي بالغ الأهمية، وباكستان بما تمتلكه من قوة عسكرية وسلاح نووي، لا تشكل اجتماعًا عابرًا لثلاث دول، بل نواة يمكن، إذا تطورت، أن تتحول إلى منظومة أمنية وسياسية أوسع.
والأهم أن الباب لم يغلق أمام انضمام دول أخرى.
لذلك أعتقد أن السؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا ستفعل الدول الثلاث داخل اتفاق مكة؟ بل من ستكون الدولة الرابعة والخامسة والسادسة؟
هنا تبدأ الصورة الإقليمية بالتغير.
إذا توسعت الاتفاقية وانضمت إليها دول عربية وإسلامية أخرى لا ترى مستقبلها ضمن الاتفاقيات الإبراهيمية، فقد نجد أنفسنا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
