مبيعات السلع الفاخرة في الصين تتهاوى خلال يوليو مع تشديد الضرائب

تواجه شركات السلع الفاخرة العالمية تراجعاً متزايداً في المبيعات داخل الصين، مع تسبب حملة بكين لفرض الضرائب على الثروات الموجودة في الخارج، وفقاً لوكالة بلومبرغ.

وتراجعت مبيعات أكبر 25 علامة فاخرة في الصين بأكثر من 10% خلال شهر يوليو الماضي، بحسب ثلاث شركات أبحاث استطلعتها بلومبرغ وتتابع بيانات القطاع.

وجاء هذا التراجع أسوأ من التباطؤ المسجل في يونيو، ويمثل تحولاً حاداً مقارنة بالنشاط القوي الذي شهدته السوق في وقت سابق من العام.

وسجلت علامات لويس فيتون وديور التابعتان لـ«إل في إم إتش»، إلى جانب غوتشي وبوتيغا فينيتا وبالنسياغا التابعة لـ«كيرينغ»، انخفاضات في المبيعات بأرقام مزدوجة، بينما تحولت «هيرميس» من النمو إلى التراجع. كما تباطأ نمو «شانيل» و«برادا» بصورة كبيرة.

ويزيد هذا التراجع حالة عدم اليقين بشأن مستقبل شركات السلع الفاخرة العالمية في واحدة من أهم أسواقها.

وكانت الصين تمثل محركاً رئيسياً لعقود من نمو قطاع المنتجات الفاخرة، لكن المنافسة على المستهلكين الأكثر ثراءً اشتدت، بالتزامن مع خفض الطبقة المتوسطة إنفاقها وسط تباطؤ الاقتصاد الصيني.

قطاع السلع الفاخرة مرشّح للتعافي في 2026 رغم هروب الزبائن

تشديد القيود على الثروات الخارجية

يتزامن التراجع مع جهود صينية واسعة للحد من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج واستعادة الإيرادات الضريبية، بما في ذلك تشديد الرقابة على تداول الأسهم عبر الحدود، ومطالبة المواطنين بدفع مليارات الدولارات من الضرائب على الأصول الموجودة في الخارج وأرباح الاستثمارات.

وقالت بلومبرغ إن هذه الإجراءات أضعفت شهية الأثرياء الصينيين للإنفاق، وتهدد بتقويض تعافي قطاع السلع الفاخرة الذي بدأ قبل أقل من عام، مدفوعاً بارتفاع أسواق الأسهم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وقال جاك روين، الشريك المؤسس لشركة «فورسايت بيرفورمانس بارتنرز» للاستشارات في شنغهاي، إن المشغلين بدأوا يرصدون مزيداً من الحذر بين عملائهم من كبار الشخصيات، في ظل تراجع تأثير الثروة وتشدد البيئة الضريبية للمستهلكين ذوي الدخل المرتفع.

وأضاف أن أداء يوليو يثير قلقاً حقيقياً لدى مسؤولي شركات السلع الفاخرة.

وتمثل الإجراءات الصينية الجديدة أكبر تغيير في النظام المالي عبر الحدود في نحو عقد، مع فرض قيود إضافية على قنوات استخدمتها الأسر الثرية لفترة طويلة للحفاظ على ثرواتها وتنويعها.

محلات لويس فيتون في الصين

وساهمت هذه الإجراءات في محو المكاسب التي حققها مؤشر «إم إس سي آي الصين» العام الماضي، والتي بلغت 28.3%، فيما تراجع المؤشر 8.9% خلال العام الحالي، ليكون من بين أسوأ أداءات الأسواق العالمية الكبرى.

كما فقد مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ زخمه بعد مكاسب قوية في 2025.

وأدى تراجع الأسواق إلى مزيد من تآكل ثقة المستهلكين. ومع انخفاض قيم العقارات، اتجه الأثرياء الصينيون بصورة متزايدة إلى الأسهم وغيرها من الأصول المالية، ما جعلهم أكثر حساسية لتحركات الأسواق.

وقال روبرت وو، الرئيس التنفيذي لشركة «باي قوان» لبيانات وأبحاث السوق في شنغهاي، إن هناك ارتباطاً بين أداء أسواق رأس المال ومبيعات السلع الفاخرة خلال العامين الماضيين، موضحاً أن هذا الارتباط كان أقل وضوحاً في السابق لأن جزءاً كبيراً من الثروة كان مخزناً في العقارات.

الأثرياء يقلصون الإنفاق

وقالت ستيلا لين، البالغة من العمر 37 عاماً وتعمل في مبيعات المنتجات المالية في شنغهاي، إن التراجع دفعها إلى وقف الإنفاق غير الضروري.

وأوضحت أن قيمة محفظتها الاستثمارية، التي تمثل أكثر من نصف رأس مالها المستثمر، تراجعت بشدة، وأنها لم تشترِ أي سلع فاخرة خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت لين تنفق سابقاً خلال العطلات الصيفية، وتحضر فعاليات لكبار العملاء وتشتري حقائب وملابس من العلامات الفاخرة.

وقالت إنها كانت تنفق 15 ألف دولار سنوياً على الأقل على المنتجات الفاخرة، لكنها لم تعد تشعر بالرغبة في التسوق من المتاجر الفاخرة خلال الشهرين الماضيين، مضيفة أن عودة الإنفاق مرتبطة بتحسن سوق الأسهم.

وتضيف هذه الحيطة من جانب المستهلكين إلى التوقعات القاتمة لقطاع الاستهلاك الصيني، إذ تباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى 0.6% خلال الشهر الماضي، بينما كانت السلع مرتفعة القيمة، بما في ذلك المجوهرات والسيارات، من بين الأكثر تضرراً، مع تراجع مبيعاتها بأكثر من 10%.

عوامل إضافية تضغط على القطاع

وتتعامل شركة «إل في إم إتش»، التابعة للملياردير برنار أرنو، أيضاً مع تداعيات نزاع بشأن علامة تجارية مع شركة المشروبات المحلية «مولي تي».

ورغم فوز «لويس فيتون» بقضية انتهاك العلامة التجارية المتعلقة بالتصميم المميز المؤلف من أربع بتلات، أثارت القضية رد فعل عنيفاً على وسائل التواصل الاجتماعي، مع انتشار اتهامات بالاستيلاء الثقافي.

كما واجهت علامات السلع الفاخرة خلال يوليو عوامل موسمية، من بينها موجات الحر الشديدة والأمطار الغزيرة وزيادة السفر إلى الخارج خلال العطلات الصيفية، ما ساهم في انخفاض حركة المتسوقين والمبيعات.

وقال روين إن أغسطس سيكون اختباراً مهماً لثقة المستهلكين، مع حلول عيد الحب الصيني هذا الأسبوع، وهو عادةً أحد أقوى مواسم التسوق للسلع الفاخرة في البلاد.

وأضاف أنه إذا لم تتمكن العلامات الفاخرة من تحقيق نمو إيجابي حتى مع وجود هذا العامل الداعم، فسيكون ذلك دليلاً قوياً على وجود تباطؤ حقيقي في السوق الصينية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 22 دقيقة
منذ ساعة
منذ 22 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 57 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات