مستهدفات التضخم بحاجة إلى تحديث .. لا إلغاء

دانييل موس

تزايد الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في آليات استهداف التضخم

تحديات الاضطرابات الجيوسياسية والذكاء الاصطناعي وتغير سلاسل الإمداد تجعل تحقيق مستهدفات التضخم أكثر صعوبة

خبراء يدعون إلى منح البنوك المركزية مرونة أكبر وتحديد أطر زمنية واضحة لإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة

تحتاج مستهدفات التضخم للبنوك المركزية إلى إعادة تقييم وتطوير لمواكبة تحديات القرن الحادي والعشرين، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات التكنولوجية. تقترح كريستين فوربس تحديد إطار زمني واضح لتحقيق الأهداف، مع مرونة في التعامل مع الصدمات. رغم الانتقادات، تبقى مستهدفات التضخم ضرورية لاستقرار الأسعار ونمو الاقتصاد المستدام.

إذا كان الهدف الأساسي للبنوك المركزية هو السيطرة على التضخم، فإن تحديد مستهدفات لمعدلات تغير الأسعار كان دائماً أداة لا غنى عنها. لكن لكي تتمكن هذه المستهدفات من مساعدة الاقتصادات على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، فإنها تحتاج إلى إعادة تقييم.

ولا يقتصر الأمر على مجرد رفع هذه المستهدفات أو خفضها، بل يتعلق بمدى إمكانية تكييفها مع عالم يختلف جذرياً عن ذلك الذي وُلدت فيه. فالبنوك المركزية تعمل اليوم في بيئة سريعة التغير وغير قابلة للتنبؤ، ويمكن أن تتأثر بسهولة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والصدمات السياسية، والأزمات الصحية، فضلاً عن التغيرات التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل وأنماط الإنفاق.

قد تؤدي هذه التحولات إلى تسارع التضخم أو إلى النقيض تماماً، أي الانكماش. وهذا يعني أن البنوك المركزية ستفشل في تحقيق أهدافها المتعلقة بالتضخم بوتيرة أكبر. وربما تكون الأزمات الكبرى خلال العقدين الماضيين، مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، مجرد مقدمة لما قد يشهده العالم مستقبلاً. ولذلك، بات من الضروري أن يوضح مسؤولو السياسة النقدية، الذين يتعرضون بالفعل لضغوط متزايدة من واضعي التشريعات، ليس فقط توقعاتهم الأساسية لمسار الأسعار، بل أيضاً السيناريوهات البديلة المحتملة.

جدل قديم لكنه يتصاعد

الجدل بشأن مقدار التشديد أو التيسير المطلوب في أسعار الفائدة لتحقيق المستهدفات، التي تبلغ نحو 2% لدى معظم البنوك المركزية، ليس جديداً، لكنه مرشح للتصاعد خلال الفترة المقبلة. فقد أشار أحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال نقاش جرى 2007 حول مستهدفات التضخم إلى أن صناع السياسة النقدية لا ينبغي أن يفرضوا سياساتهم على الشركات والمستهلكين بعنف أو بصورة مبالغ فيها. ولم يعتمد الاحتياطي الفيدرالي أهدافاً رسمية لتحقيق استقرار الأسعار إلا بعد ذلك بـ5 سنوات.

وقد نجحت مستهدفات التضخم في توجيه الاقتصاد العالمي لأنها ساعدت على ترسيخ توقعات التضخم لدى الشركات والمستهلكين في الاقتصادات المتقدمة. فمنذ ظهورها لأول مرة في نيوزيلندا، تبنت عديد من البنوك المركزية هذه الأهداف، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك إندونيسيا وبنك الاحتياطي الجنوب إفريقي. لكن التخلي عن هذه المستهدفات سيكون خطأً فادحاً، لأنه في غياب بديل أفضل ستفقد السياسة النقدية مرجعيتها، وستصبح الاقتصادات أشبه بمن يتحرك من دون بوصلة. فمستهدفات التضخم توفر نقطة استرشادية، تماماً كما كان يفعل معيار الذهب أو أنظمة أسعار الصرف التي كانت تديرها الحكومات في العقود السابقة.

بحاجة إلى إعادة تطوير

لكن إذا كان لمستهدفات التضخم أن تستمر، فإنها تحتاج إلى إعادة تطوير. فبعض الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تعاني منذ سنوات من معدلات تضخم تتجاوز المستويات المستهدفة بشكل طفيف. أما في منطقة اليورو، فقد ارتفع معدل التضخم بصورة ملحوظة منذ اندلاع حرب إيران، وهو الآن أقل بقليل من 3%. ومن خلال إبقاء التضخم ضمن مستويات محدودة سنوياً، يمكن للاقتصاد أن ينمو بصورة مستدامة. لكن كيف يمكن للبنوك المركزية أن تطمئن الناس إلى أن التضخم لن يتحول إلى مشكلة؟ لا بد من وجود إطار واضح يستند إلى قواعد راسخة ومفهومة للجميع، مع التأكيد على أن التواصل الفعال والموثوق يمثل عنصراً أساسياً في هذا الإطار.

لاجارد: المركزي الأوروبي يحتاج مرونة في قراراته

تقترح أستاذة الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كريستين فوربس، إضافة مهمة تتمثل في تحديد إطار زمني واضح نسبياً لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف في حال استمر انحرافه لفترة طويلة.

فقد أشار بنك إنجلترا إلى استعداده لإعادة التضخم إلى مستوى 2% خلال 3 سنوات، بينما أوضح بنك الاحتياطي الأسترالي أن اتباع سياسة مرتفعة التشدد ورفع أسعار الفائدة بوتيرة كبيرة قد يعيد التضخم سريعاً إلى المستوى المستهدف، لكن ذلك سيكون على حساب معدلات البطالة.

مرونة أكبر لمعدل التضخم المستهدف

ترى فوربس التي كانت مسؤولة سابقة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، أن عدداً أكبر من البنوك المركزية ينبغي أن يحدد إطاراً زمنياً تدريجياً وواضحاً لتحقيق أهداف التضخم، مضيفة: "لا ينبغي أن يكون البنك المركزي ملزماً بتحقيق الهدف كل شهر في كل مرة تدفع الصدمات العالمية معدل التضخم بعيداً عن مساره. الأهم هو اتجاه التضخم والمسار الذي يسلكه، وليس تحقيق الهدف بصورة آنية". ولتحقيق ذلك، يتعين على مسؤولي البنوك المركزية التحلي بقدر أكبر من المرونة، لأن الصدمات التي سيواجهونها في المستقبل لن تكون محلية فحسب.

فإلى جانب المهام التقليدية المتمثلة في ضبط الأسعار وتجنب حالات الركود والاستجابة لتقلبات أسعار الصرف، واجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، جيروم باول، الذي انتهت ولايته التي استمرت 8 سنوات في مايو الماضي، سلسلة من الأزمات غير المسبوقة، بدءاً من جائحة كورونا وما نتج عنها من ارتفاع حاد في التضخم، مروراً بالحرب الروسية في أوكرانيا، وصولاً إلى الصراع في الشرق الأوسط وسياسات غير تقليدية تبناها البيت الأبيض. ومن المرجح أن تعود بعض التحديات التي واجهها باول للظهور مجدداً.

في المقابل، قد تتراجع أهمية النماذج الجامدة المستخدمة في تحديد أسعار الفائدة، ولا سيما مستهدفات التضخم. فقد انتقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، كيفن وارش، صناع السياسة النقدية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات